للسبت الثالث عشر على التوالي، تجددت احتجاجات أصحاب «السترات الصفراء» في العاصمة الفرنسية باريس أمس. ورغم إعلان وزارة الداخلية الفرنسية انها اقتصرت على بضعة مئات، إلا أن تداعيات هذه المظاهرات مازالت توتر العلاقات الفرنسية مع إيطاليا.
فقد حذرت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية، ناتالي لوازو، من خطورة تحالف مزمع بين نائب رئيس الوزراء الإيطالي الشعبوي، لويجي دي مايو، وحركة «السترات الصفراء»، في بناء ما وصفته بـ «ائتلاف» لخوض انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو المقبل.
وقالت لوازو، إنه إذا أقدم دي مايو على فعل ذلك الأمر، فإنه «سيجدنا عائقا في طريقه».
وعلى غرار الأسابيع السابقة فقد وقعت اشتباكات بين قوات الأمن التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين ردوا باستخدام المقذوفات وعبوات المولوتوف. واعتقلت السلطات عددا من المحتجين فيما أصيب عدد منهم وبترت يد أحدهم.
وواصل المتظاهرون الفرنسيون من «السترات الصفراء» النزول الى الشوارع للسبت الثالث عشر على التوالي، رغم تراجع التعبئة ونشوب خلافات بشأن توظيفات سياسية محتملة للتحرك.
وبلغ عدد المحتجين في الشوارع امس 58600 في كامل فرنسا، بحسب احصائيات وزارة الداخلية. لكن منظمي التظاهرات أكدوا أن عددهم كان 116 الفا.
وتجمع مئات المحتجين قبيل ظهر امس بباريس في جادة الشانزليزيه من حيث انطلقت مسيرة باتجاه شان دو مارس عند برج ايفل، حسب ما أفادت «فرانس برس».
وقال سيرج ميريس (متقاعد-63 عاما) «يجب الاستمرار في التحرك وعلينا ان نكسب المعركة من اجل مزيد من العدالة الاجتماعية والضريبية في هذا البلد» مطالبا بإعادة فرض الضريبة على الثروة التي خففها كثيرا الرئيس ايمانويل ماكرون. واضاف «هذه الحركة تعبر عن الغضب الاجتماعي الحقيقي في هذا البلد لاناس لا يسمع صوتهم ابدا».
ويدعم نحو ثلثي الفرنسيين (64%) هذا التحرك الذي بدأ في نوفمبر 2018، بحسب استطلاع نشر الخميس الماضي.
ولا يريد الكثير من المحتجين أي توظيف سياسي لتحركهم، في وقت تكثف فيه الحكومة الايطالية تدخلها عبر دعم تقديم علني للسترات الصفراء مع اقت من جانبه، قلل وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانيه، من حجم مظاهرات «السترات الصفراء»، جاء ذلك في مؤتمر صحافي، عقد «كاستانيه» امس، للإعلان عن الخطة الأمنية لمواجهة الاحتجاجات في فرنسا، حسب شبكة «بي إف إم» الفرنسية التلفزيونية.
وقال: «أصبحت الاحتجاجات ضعيفة إلى حد ما، فقط مئات الأشخاص يتظاهرون في جميع أنحاء فرنسا»، الا انه شدد على أهمية نشر قوات أمنية كافية لمواجهة هذه الاحتجاجات.
وأضاف: «لايزال نشر قوات أمنية أمرا بالغ الأهمية، لا أحد يرغب برؤية هذه الاحتجاجات، ومن جانب الشرطة لا يريد أي شخص تكرار ذلك (المظاهرات)».
في غضون ذلك، قرر رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ريشار فيران التقدم بشكوى بعد تعرض منزله الخاص الكائن في بلدة موتريف في بريتانيي (غرب) لمحاولة حرق «متعمد» الجمعة. ونشر رئيس الجمعية وهو من حزب الرئيس ايمانويل ماكرون، صورا عبر تويتر يظهر فيها احد الابواب محترقا.
وقال ماكرون في رد فعل «لا شيء يمكن أن يشرع العنف او الترهيب ازاء عضو منتخب من الجمهورية. تضامني الكامل مع ريشار فيران واقاربه».
من جهة اخرى، دعا وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني امس الاول، نظيره الفرنسي كريستوف كاستانير لزيارة روما من أجل التباحث في المسائل الخلافية بين البلدين غداة استدعاء فرنسا سفيرها في إيطاليا احتجاجا على ما اعتبرته «تهجما» عليها.
وقال سالفيني زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف في بيان «لا أريد ولا يمكنني أن أستدعي أحدا: سأكون مسرورا بأن استقبل في إيطاليا في أقرب وقت ممكن زميلي الفرنسي لمناقشة المشاكل وحلها».
وفي تصريحه الذي أثار غضب نظيره الفرنسي قال سالفيني خلال مهرجان انتخابي «سأستدعيه لأنني أريد إيجاد حل للوضع». وسرعان ما رد عليه كاستانير قائلا في مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» التلفزيونية «أنا لا أستدعى»، مضيفا أن «الحوار مستمر بيننا ويجب أن يتسم بالاحترام».
وأتى هذا الأخذ والرد بين الوزيرين غداة استدعاء فرنسا سفيرها في إيطاليا بعد سلسلة تصريحات لمسؤولين إيطاليين اعتبرتها باريس «تهجما» عليها.
ومثلت الخطوة الفرنسية تصعيدا غير مسبوق بين بلدين مؤسسين للاتحاد الأوروبي ما يعكس الانقسام الذي تعيشه القارة العجوز قبل أشهر من الانتخابات الأوروبية.