مفرح الشمري
Mefrehs@
يحرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على الاهتمام بالمبدعين من شباب الكويت في جميع المجالات الفنية والثقافية لأنه الحاضن الأول لهم في تلك المجالات، لذلك يقوم بتشكيل لجان متعددة لمراقبة ما يقدمونه على الساحة الفنية وخصوصا ما يقدمونه على خشبة المسرح حتى لا يقعوا في المحظور فشكّل لجنة إجازة للنصوص المسرحية للعروض الجماهيرية وهذا أمر يحسب للمجلس والقائمين عليه.
إلى هنا والمسار طبيعي ولكن مع مرور الوقت وفي ظل المتغيرات التي تحدث في الشارع المحلي والعربي رأى المسؤولون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب التوسع في أعمال تلك اللجنة لتتصدى الى قراءة النصوص المسرحية التي تشارك في المهرجانات المسرحية سواء من تنظيمه او من تنظيم جهات أخرى في البلاد وهذا الأمر لم يكن معمولا به في السنوات الماضية، حيث كانت اللجنة المنظمة لتلك المهرجانات تقوم بتشكيل لجنة خاصة لقراءة النصوص وتقر بمشاركتها او بعدمه!
التغيير في آلية عمل لجنة إجازة النصوص المسرحية التي تشارك في المهرجانات سببت لها مشاكل كثيرة وكان آخرها المشكلة الحالية مع نصوص «مهرجان ايام المسرح للشباب» الذي ستقام دورته المقبلة في شهر مارس المقبل، فبعدما ألتزمت الهيئة العامة للشباب باللائحة الجديدة وقامت بإرسال عدد 18 نصا مشاركا بعد ان اطلعت عليها لجنتهم الفنية، فوافقت على البعض والبعض الآخر رفضته على الرغم من ان النصوص التي رفضتها عرضت في السابق في مهرجانات مسرحية، الأمر الذي أغضب أصحابها الذين حاولوا مرارا معرفة سبب الرفض بشكل شخصي ولكن دون جدوى لأن اللجنة لا تخاطب أشخاصا وانما تخاطب جهات وهذا ما تم بالفعل فوجهت تقريرها مباشرة الى الأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش والذي أرسله الى الهيئة العامة للشباب، حيث تضمن الكتاب أسباب رفض تلك النصوص وعليه قامت الهيئة العامة للشباب بمخاطبة جهاتها سواء كانت حكومية او خاصة.
وعلى الرغم من إرسال لجنة إجازة النصوص المسرحية تقريرها بخصوص تلك النصوص إلا أن هناك البعض مازال يشكك في آلية العمل المعمول بها في هذه اللجنة ويقارنها في لجان سابقة شكلها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كانت «رؤوفه معهم» وهذا ما أكده المخرج مشاري المجيبل في حواره مع قناة «سكوب» حين ذكر ان رئيس اللجنة السابقة كان متسامحا جدا ولا يرفض اي نص مسرحي لدرجة انه اذا رأى في أحد النصوص المسرحي ضعفا او جرأة مبالغا فيها يطلب من صاحب النص ان يزوره في البيت حتى «يعدل النص» ومن ثم يجاز وينفذ عكس ما تقوم به اللجنة الحالية التي رفضت نصه «اضحك انت عربي»!
من حق المخرج مشاري المجيبل التعبير عن رفضه لقرار اللجنة ولكن ليس من حقه ان يتحدث عن رئيس اللجنة السابقة انه «يتصل» على أصحاب النصوص التي تحتاج للتعديل للحضور لمنزله لتعديلها، لأن مثل هذا الكلام لا يجوز ان يقال في لقاء تلفزيوني عن رئيس لجنة المفروض تكون سرية وكل أعمالها وتقاريرها سرية!
لجنة إجازة النصوص المسرحية عندما ترفض بعض النصوص المسرحية حتى وان كانت نفذت في السابق على مسارحنا لا يعني انها تحارب «المبدعين» من الشباب كما يروج لها حاليا ولكن العكس صحيح خصوصا وان اللجنة تعمل تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وهي جهة حكومية فلابد من احترام سيادة الدولة وعلاقاتها بالدول الاخرى سواء كانت عربية او اجنبية حتى لا نقع في المحظور لذلك ما تقوم به هذه اللجنة يستحق التحية والاشادة بالجهد المبذول من أعضائها الذي أتمنى ان تكون تقاريرها تصدر من خلال اجتماعات دورية وليس عن طريق «ايميلات» كما يقال ترسل الى رئيس اللجنة لأن الاجتماعات تقرب الأفكار ووجهات النظر وتبعدنا عن مشاكل نحن في غنى عنها!