دلال العياف
في أروقة القاعة المستديرة بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، دار مساء امس الأول حوار ذو قيمة فكرية عالية بعنوان «حديث الاثنين»، ضمن الموسم الثقافي للمركز، وتمت استضافة الكاتبة هبة مشاري حمادة ومبتكر سلسلة «المحط» الكارتونية الساخرة وسلسلة الرسوم المتحركة التوعوية والتجارية أحمد الموسوي الملقب بـ «سيود» في حوار بعنوان «محتوى الإعلام وتأثيره على لغة اليوم»، وقام بإدارة الحوار علي خاجة، بحضور جمع غفير من الأدباء والمهتمين.
دار الحديث حول العلاقة الديناميكية بين وسائل الإعلام بجميع أشكالها، من وسائط التواصل الاجتماعي إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية التقليدية، وبين لغتنا اليومية، وكيف تسللت الكلمات والعبارات المختلفة التي تستخدم في كل من التلفزة والإذاعة ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى مفرداتنا اليومية بسبب الحيز الكبير الذي تحتله وسائل الإعلام في حياتنا. ومن خلال تجارب الضيفين الشخصية، تم تسليط الضوء على هذه العلاقة لتشارك حمادة بخبرتها في وسائل الإعلام التقليدية، والتلفزيون على نحو خاص، ومنح «سيود» نظرة ثاقبة على التحديات التي تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في المجتمع واللغة على السواء.
وطرح الحوار عددا من الأسئلة عن كيف تصبح مفردات اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام جزءا لا يتجزأ من اللغة الرسمية؟ وما الطريقة التي أثر من خلالها الإعلام في القضايا والمقولات والكوميديا السائدة في المجتمع؟ وإلى أي مدى تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في مهاراتنا لجهة التواصل باللغة؟
وقالت هبة حمادة: الخطوة التابعة للقراءة هي الكتابة سواء كتابة في مجال المسرح أو كتابة أغنية أو نص تلفزيوني، لافتة الى أن الكتابة حاجة ومتنفس بالنسبة لها، وكانت بدايتها في النشر الورقي ولظروف معينة تحولت إلى كتابة تلفزيونية، مشيرة إلى انه أصبحت لديها قناعة بأن الصورة تعبر أكثر من الكلمة، وأن دائرة المشاهدة أكبر من دائرة القراءة، كاشفة أنها ستصدر رواية قريبا وسيتم طرحها في معرض الكتاب المقبل. ذكرت أن «اليوتيوب» وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي تتميز بالقدرة على التداول السريع، وتعطي فرصة للتعبير، ملمحة من ناحية أخرى الى أن مناهج اللغة العربية حاليا تجمع مهارات القراءة والكتابة والاستماع ولكنها لا تحتوي على مهارة «التحدث».
وأردفت حمادة: اعتقد أن مهمة الكاتب إثارة الدهشة أو فتح باب الدهشة، ففي السابق كان الكاتب ينتج النص ويصدره، وأوضحت أن اليوم المشاهد أصبح جزءا من المعنى ومنتجا، ويستدرك المعنى، لافتة الى أن المشاهد لديه القدرة والقابلية الآن على تصدير وتكوين رأيه عن طريق «تويتر» و«انستغرام». وفي موضوع «الرقابة» تم عرض مشهد من إعلان لـ«زين»، وأجابت هبة عن سؤال حول لفظ «لنفجر»، وقالت: الكلمة أتت في القرآن الكريم وتعبر عن تفجير آبار عيون الماء، هي بالنهاية تعتبر حياة فلا تعني كلمة «نفجر» أنها تحث على التفجير، مبدية رأيها بما تفعله «الرقابة»، وتمنت أن ترفع سقف الحرية قليلا لأمور منطقية واقعية لو نقلت بشكل جيد عبر الشاشة لعبرت بشكل أدق ووصلت للمشاهد.
أما «سيود» فقال إن لديه «فيديوهات» حققت انتشارا واسعا، وخلال الحوار تم عرض مجموعة مميزة من أعماله التي نالت استحسان وإعجاب الحضور. وأضاف «سيود» أن أول فرصة جاءته في عام 2012، في شركة السينما الكويتية الوطنية، مع هشام الغانم الذي قام بالاتصال عليه وعرض عليه أن يقدم شيئا للسينما، وقدم فيديو حقق انتشارا ملحوظا، مؤكدا أنه يمتلك رقابة ذاتية قبل أن يطلق أي فيديو. ولفت «سيود» إلى أن بدايته كانت من خلال تقليد الأصوات التي يعبر عنها في البيت، وكان أصدقاؤه يعرفون بموهبته، ومن ثم بدأ في برنامج «اليوتيوب» في عام 2006.