تصاعدت موجة الرفض الشعبي والرسمي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان حال الطوارئ الوطنية لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، ووقف تدفق المهاجرين.
وقدمت 16 ولاية أميركية دعوى قضائية تطعن فيها بدستورية إعلان الرئيس، الذي أراد به تجاوز الكونغرس الذي وافق فقط على ربع المبلغ الذي يطلبه لبناء الجدار والبالغ 5.6 مليارات دولار.
وفي حال تمت الموافقة على طعن الولايات، فإن الملف سيحال الى المحكمة العليا ما يشكل سابقة في مسألة فصل السلطات.
وتتهم الدعوى التي قدمت إلى محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، الرئيس بخرق الدستور في بندين، يتعلق أولهما بتحديد الإجراءات التشريعية، ويمنح ثانيهما الكونغرس القرار النهائي في الشؤون المتعلقة بالمالية العامة للدولة.
وكان المدعي العام لولاية كاليفورنيا كزافييه بيسيرا أعلن في وقت سابق أن ولايته وولايات أخرى ستتقدم معا بهذه الدعوى كونها تعتبر نفسها متضررة من قرار ترامب الذي يحرمها أموالا مخصصة في الأصل لمشاريع عسكرية وللمساعدات الطارئة في حالات الكوارث.
ويشكك مقدمو الدعوى في طابع الطوارئ الذي أعلنه الرئيس، استنادا إلى معطيات نشرتها وزارات أو إدارات فدرالية مثل إدارة الجمارك والتي اعتبرت أن «الدخول غير الشرعي في أدنى مستوياته منذ 45 عاما».
وجاء في النص أن «وزارة الخارجية أقرت بعدم وجود أي دليل موثوق يثبت أن الإرهابيين يستخدمون الحدود الجنوبية للدخول الى الولايات المتحدة. الارقام الفيدرالية تؤكد ان المهاجرين أقل ميلا لارتكاب جرائم من الأميركيين المولودين في البلاد».
كما تتهم الولايات الـ 16 وزارة الأمن الداخلي الفيدرالية بخرق قانون حماية البيئة بسبب عدم تقييمها الأثر البيئي للجدار على ولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو.
وبحسب الدعوى فإن ترامب «أغرق البلاد في أزمة دستورية بمحض إرادته».
وأضافت أن «الكونغرس تصدى تكرارا لإصرار الرئيس على تمويل الجدار الحدودي، ما نتج عنه في الآونة الأخيرة إغلاقا جزئيا لإدارات حكومية استمر 35 يوما». وكانت ولايتا نيويورك وكاليفورنيا، معقل الديموقراطيين، أول المنتفضين على قرار ترامب حيث أعلنتا يوم الجمعة الماضي، انهما ستلجآن الى القضاء. ثم انضمت اليهما 14 ولاية أخرى هي: كولورادو، كونيتيكت، ديلاوير، هاواي، إيلينوي، ماين، ميريلاند، ميشيغان، مينيسوتا، نيفادا، نيوجيرسي، نيومكسيكو، أوريغون وفيرجينيا.
وارتفعت في الولايات المتحدة أصوات الرافضين لإعلان ترامب، ولم تقف هذه الأصوات عند حدود المعارضة الديموقراطية بل تعدتها إلى العديد من الجمهوريين الذين اعتبروا لجوء الرئيس إلى هذا الإجراء الاستثنائي سابقة خطيرة وتجاوزا لصلاحيات السلطة التنفيذية.
على المستوى الشعبي، احتشد آلاف النشطاء في واشنطن وشيكاغو وعشرات المدن الأميركية في احتجاجات خلال عطلة (يوم الرؤساء) أمس الأول ضد الإعلان.
وقال منظمو الاحتجاجات من جماعة (موف أون.أورغ) التي لا تهدف للربح، وغيرهم من المشاركين، إن إعلان ترامب يمثل سوء استغلال للسلطة وانتزاعا لسلطات الكونغرس.
واجتذبت الاحتجاجات في شيكاغو وواشنطن مئات من المتظاهرين. فيما احتشد آخرون في ميدان «الاتحاد» بمدينة نيويورك. وانتقد المحتشدون سياسات ترامب تجاه المهاجرين واللاجئين، ورفعوا لافتات كتب عليها «نحن مع المهاجرين واللاجئين»، و«نرفض الأزمات المزيفة التي يبتدعها ترامب».
وذهب المحتجون أبعد من رفض الطوارئ، مطالبين بعزل الرئيس الأميركي من منصبه.
وفي كلمة لها خلال التظاهرة، قالت إحدى المتظاهرات، إن الولايات المتحدة دولة تمنح الفرص المتساوية للجميع.
وتابعت: «نقف ضد كل أشكال العنصرية والتفرقة الدينية والكراهية في الولايات المتحدة الأميركية».
وكان الرئيس الجمهوري أعلن الجمعة حالة الطوارئ الوطنية للتصدي لما وصفه بـ «اجتياح» المخدرات والعصابات وتجار البشر والمهاجرين غير الشرعيين الحدود الأميركية مع المكسيك.
وتتيح حالة الطوارئ لترامب تجاوز الكونغرس من أجل الحصول على أموال فدرالية من مصادر أخرى لتمويل بناء الجدار الحدودي، بعدما رفض الكونغرس منحه المال الكافي لتشييد هذا الجدار ولم يوافق إلا على ربع الميزانية اللازمة لبناءه.
في سياق آخر، قال مسؤول بوزارة العدل الأميركية إنه من المتوقع أن يتنحى رود روزنشتاين نائب وزير العدل، الذي عين المحقق الخاص روبرت مولر للتحقيق في صلات محتملة بين روسيا وحملة الرئيس دونالد ترامب، عن منصبه بحلول منتصف شهر مارس.
وكان من المتوقع أن يرحل روزنشتاين عن المنصب بعد تولي وزير العدل الجديد وليام بار منصبه. وأكد مجلس الشيوخ ترشيح بار الأسبوع الماضي.
وقال المسؤول بالوزارة إن رحيل روزنشتاين ليس مرتبطا بالمزاعم المتجددة بأنه كان يدرس ارتداء جهاز تنصت خلال اجتماعاته مع ترامب ويعتزم استخدام المادة 25 من الدستور لعزل الرئيس من منصبه.