دعا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الاتحاد البرلماني العربي الى التعاطي بشكل عملي وجدي مع أهم الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعلى رأسها توفير الحماية للشعب الفلسطيني وملف المصالحة الفلسطينية ورفض دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني. جاء ذلك في كلمة للغانم أمام مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الـ ٢٩ والتي عقدت في العاصمة الأردنية عمان تحت عنوان «القدس، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين». وفيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق، محمد بن عبدالله، النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين معالي الأخ/ عاطف الطراونة
رئيس مجلس النواب بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ورئيس الاتحاد البرلماني العربي أصحاب المعالي والسعادة/ رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود البرلمانية العربية
الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بادئ ذي بدء أود أن أتقدم بالتهنئة القلبية لمعالي الأخ عاطف الطراونة على تسلمه مهام رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، واثقا كل الثقة، بنجاحه في قيادة اتحادنا إلى تحقيق أهدافه، متسلحا بما لديه من خبرة وحنكة، كما لا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان، لمعالي الأخ الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب بجمهورية مصر العربية، على ما بذله من جهد وطاقة، وما اتسم به من حكمة وخبرة، طيلة فترة رئاسته السابقة.
الاخوة الحضور
بداية، نشد على يد من اختار عنوان دورتنا الحالية «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، ولو قدر لي أن أضيف كلمة الى العنوان لقلت القدس العاصمة الأبدية و«الأزلية» لفلسطين، حتى أقول لمن يحاول تزوير التاريخ، متسلحا بالأساطير والخرافات، لا تحاول ان تعبث بالتاريخ لأنك ستتعب، وأنا لا أخفي سرا إذا جهرت بالقول انني أميل وجدانيا برغم كل ما يحدث الى تلك العناوين الحاسمة والقاطعة والعصية على التأويل والتحوير، فأنا مؤمن بأن العدو وتحت شعارات تسويق الواقعية وقراءة موازين القوى وغيرها من التنظير البارد، يريد مني ان أتنازل عن قناعاتي ومبادئي وأن أكون أسيرا للشعارات والعناوين الملتبسة، حمالة الأوجه، وهذا لن يحدث ونعم، القدس عاصمتنا، كانت عاصمتنا، وما زالت عاصمتنا، وستظل عاصمتنا،
الاخوة الحضور....
من يريد ان ينتصر للقدس، عليه ان ينزل الى ميادين النزال، وينازل هكذا ببساطة وحتى تنجح نزالاتنا ضد المحتل والغاصب عليك ان تلتزم بشروط النصر وعلى رأسها ان تختار ميادين النزال، مكانها وتوقيتها وثانيا: ان تلعب بأوراق وأدوات ملك يديك، لا بأوراق لا تملكها في الأصل وثالثا: الا تخوض النزال وحيدا ومنفردا وأعزل، فأنت تحتاج في قضيتك العادلة لكل صوت ينحاز للحق، ولكل جهة تطالب بالعدل، ولكل محفل ينادي بالحرية، ساحتكم أيها السادة هو الكوكب بأسره، الإنسان أينما وجد فطرته وحسه ووجدانه، فقضية القدس هي قضية أممية وعابرة للقارات والحدود والأديان والأجناس بامتياز، ولأنها كذلك فيجب لزاما علينا ألا نوفر محفلا إلا وقصدناه بمسألتنا، ولا منتدى الا وشاركنا فيه بهمومنا وعدالة ملفنا، ولا منظمة او هيئة الا ووضعنا على طاولتها قضيتنا وجودنا الدائم والمستمر في تلك الميادين يقلق المحتل، وإسماع صوتنا يزعج الغاصب، وحضورنا الراسخ يقض مضجعه لذلك كل محاولة منا لابقاء هذا الملف مفتوحا وفاعلا ومتوهجا، يبقي قضيتنا حية على الدوام، ان أكبر خدمة نقدمها لشعبنا الفلسطيني هي إشعاره وإقناعه وزيادة يقينه بأنه لايزال على رأس الأجندة، وانه لن ينسى، وانه شغلنا الشاغل، ولمن يقول ان الفلسطيني لا يريد كلاما او شعارا او خطابات، أقول له هذه دعوى حق يراد بها باطل لأنك لا تريد ان تقول للفلسطيني بالمقابل: أنا في حالة ضعف وقلة حيلة وعاجز عن الفعل، فاسمح لي ان اصمت وأنسى قضيتك، وسأقول ان هذا النوع من التنظير والاستنتاج هو محض هراء، حتى أتجنب استخدام مفردة أخرى
الأخوة الحضور...
لا بأس من التذكير ولو بشكل سريع بأمثلة عما يمكن لفعل ترونه عاديا وثانويا وغير مجد، ان يسبب من قلقا وازعاجا للكيان المغتصب
فقبل أشهر ومن خلال جهد كويتي في مجلس الامن الدولي، وبتوجيه مباشر من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، هذا القائد العروبي الحكيم، وبدعم قوي من الدول العربية والاسلامية، تم العمل على إقرار مشروع قرار يتعلق بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين ولن تتخيلوا مقدار المناورات والمحاولات والتحركات التي قام بها الكيان الغاصب لمنع صدور هذا القرار
وبعد اتصالات وضغوطات وابتزازات، لم يجد هذا الكيان من حل أخير إلا التسلح بفيتو أميركي لإسقاط هذا القرار، الذي نال عشر أصوات (تشمل دولا من كل المجموعات الإقليمية كفرنسا والصين والسويد وكوتيفوار وبيرو وبوليفيا) وامتناع اربع دول ومعارضة دولة واحدة هي صاحبة الفيتو، ومع هذا وبالتنسيق مع المجموعة العربية في الأمم المتحدة، تم تحويل صيغة هذا القرار الى مشروع قرار في الجمعية العامة ونال تأييد 122 دولة ولمن يسأل، بحسن نية أو سوئها، ما الذي تحقق بهذا القرار وما أهميته؟، أجيب عليه: تمعن في ردة فعل العدو وستعرف ما أقصد؟ لو قرار من هذا النوع هو شيء هامشي وثانوي وغير ذي أهمية، اذن لماذا أقام الكيان الغاصب الدنيا ولم يقعدها لمنع صدور هذا القرار؟ ان الاستهانة بأي جهد ديبلوماسي يصب في صالح قضيتنا، هو جلد للذات غير مبرر، وتسويق لسياسة التبلد السياسي والقنوط الديبلوماسي
الاخوة الحضور..
لنترك الأمم المتحدة جانبا، ذات الأمر حدث وأمام أعينكم في الاتحاد البرلماني الدولي، كيف لبند طارئ، يتعلق بالقدس، اعتمده الاتحاد بجهودنا وتنسيقنا الجماعي مع شركائنا الدوليين ان جعل ممثلي الكنيست الإسرائيلي يقومون بأكثر من مناورة لتفريغ البند من محتواه وان يقوموا بأكثر من احتجاج وتحفظ، ما الذي تعنيه تلك الصورة والمشهد؟ لقد قلتها مرارا: هذا العدو لا يريد ان نذكر فلسطين في خطاباتنا، فكيف إذا ذكرت في خطابات العالم بأسره؟ الإخوة الكرام اسمحوا لي ان أهيب بكم، وان أدعوكم، الى قيام مؤتمرنا هذا، المنعقد في الأردن، هذا البلد العربي الأصيل، الذي تحمل الكثير من أجل القضية الفلسطينية وقضية القدس، بدعم ومتابعة ورعاية من جلالة الملك عبدالله الثاني بتبني ثلاثة أمور عملية، تدخل في إطار (الممكن السياسي، والمتاح الاستراتيجي) أولى تلك النقاط تتعلق بموضوع (توفير الحماية) للشعب الفلسطيني،
فنحن في البرلمان الكويتي، وانتهازا لعقد مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة مطلع الشهر المقبل، سنتقدم بمقترح بند طارئ للمؤتمر يتعلق بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ونهيب بكم المعالي والسعادة دعم هذا المقترح والعمل على إقراره، وثاني الأمور التي أود دعوة الإخوة الأعضاء في الاتحاد الى التفكير بها وتبنيها، والتي تأتي من باب المصارحة ووضع الأمور فوق الطاولة هو ملف «المصالحة الفلسطينية»، أريد هنا ان أعرب وبصدق، عن ضيقنا وانزعاجنا ونفاد صبرنا إزاء ما تشهده الساحة الفلسطينية من تصدع وخلاف، فلم يعد الأمر مقبولا، ان نرى اخوة الدم والنضال والكفاح والمرابطة، وهم يعيشون هذه الفرقة والخلاف والتناحر، وإذا كانت دول عربية كثيرة حاولت خلال السنوات الماضية مرارا ان تضع حدا لهذا الخلاف الفلسطيني المحزن، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وجمهورية مصر العربية بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، فإن الاتحاد البرلماني مطالب بأن يقوم بدور وجهد في هذا الاتجاه، ونحن في البرلمان الكويتي ندعو الأعضاء الى تشكيل لجنة تقوم وبشكل سريع ودون إبطاء، في رسم خطة تحرك فاعلة وعملية للقيام بتحرك مدروس ومتفق عليه لمحاولة رأب الصدع والتسريع في إشاعة أجواء المصالحة الفلسطينية، مؤكدين استعدادنا المبدئي وغير المشروط للقيام بأي دور يرتئيه اتحادنا، خدمة لهذا الهدف النبيل، أما ثالثة النقاط، وأهمها، والتي لا أريد ان أغفلها فهي «موضوع التطبيع» والمحاولات الدولية الدؤوبة من أجل تسويقه وتشجيعه، وإذا كان البعض يمكن ان يلتمس العذر على مضض، لأي خطوة قامت بها الحكومات بناء على معطيات معينة، إلا انني لا يمكن ان التمس عذرا لنا، نحن ممثلي الشعوب، المتخففين من الضغوط الدولية والابتزازات والإملاءات، من ان يكون لنا موقف صارم من هذا الموضوع.
إنني أدعو مؤتمرنا هذا، الى التأكيد صراحة في بيانه الختامي، لا على رفض خطوة التطبيع فقط، بل رفض مجرد الحديث عنه، والتسويق له، هذا الموضوع يجب ان نصنفه نحن، كممثلي الشعوب في خانة «الحرام السياسي» و«الممنوع الأخلاقي» وبشكل واضح ودون مواربة، وعلينا ان نقول بصوت واحد وواضح: لا للتطبيع مع محتل غاصب ومجرم لا للتطبيع مع قتلة الأطفال، ومغتصبي الأرض، ومخربي الزرع، ومدمري الحجر، لا للتطبيع، لأنه العنوان الفاضح للاستسلام والخنوع، لا للتطبيع لأننا لا نريد أن يلعننا التاريخ، لا للتطبيع لان الحلم ماثل، والنصر قادم، والأمة ولادة، والأيام حبلى، والوعد حق.. شكرا لكم مرة أخرى على حسن الإنصات.