دخل السودان منعطفا حرجا بعد ارتفاع عدد القتلى بين المحتجين المطالبين بتنحي الرئيس عمر حسن البشير إلى 6 وعشرات الجرحى، الأمر الذي دفع بالمجلس الأعلى للدفاع الى الاستنفار لبحث التطورات، وسط معلومات عن احتمال قيامه بتسليم السلطة للجيش.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصادر نافذة قريبة من البشير أنه بات أقرب لتنفيذ الخطة «باء» المتعلقة بتسليم السلطة الى الجيش السوداني، بعد الاتفاق على ضمانات محددة تتصل بالوضع في البلاد وأخرى تتصل بملف الجنائية الدولية.
وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر، اعترف مجلس الدفاع والأمن الوطني الذي انعقد برئاسة البشير أمس، بأن «المحتجين يمثلون شريحة من المجتمع يجب الاستماع إليها».
ودعا المجلس إلى تحكيم العقل وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتن، مؤكدا أن المحتجين شريحة من شرائح المجتمع التي يجب الاستماع لمطالبها.
وأكد المجلس «أهمية جمع الصف الوطني وتحقيق السلام وضرورة الاحتكام لصوت العقل لتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتن».
وبحسب بيان للمجلس، أكد أن «المحتجين يمثلون شريحة من شرائح المجتمع التي يجب الاستماع إلي رؤيتها ومطالبها».
ولفت البيان إلى أن المجلس أكد «حرص الحكومة على الاستمرار في الحوار مع جميع الفئات بما يحقق التراضي الوطني».
من جهة اخرى، أعلنت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء عن انقطاع كامل للكهرباء في عموم البلاد أمس، وقالت في بيان «بدأ المهندسون والفنيون في إعادة تشغيل المحطات وتغذية الشبكة».
كما حجبت الحكومة السودانية مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، في خطوة تعد الثانية من نوعها منذ اندلاع التظاهرات.
وفشل السودانيون امس، في التواصل عبر مواقع واتساب وفيسبوك وتوتير بسبب حجبها، ولجأ كثيرون لخدمات كسر الحظر الموجودة بالجوالات الحديثة.
من جهة أخرى، اعتقلت السلطات الأمنية امس، مدير تحرير صحيفة «الصيحة» السودانية أبو عبيدة عبدالله من مقر الصحيفة في الخرطوم واقتادته إلى مكان غير معلوم.
وجاءت هذه التطورات فيما كان آلاف السودانيين يتجمعون، ولليوم الثاني على التوالي أمس، خارج المجمع المحصن الذي يضم مقر قيادة الجيش بالخرطوم امس.
وأفادت «الأناضول» بأن أعداد المعتصمين تزايدت نهار أمس رغم الطوق الأمني والإغلاق لمداخل مكان الاعتصام وسط العاصمة.
وقضى العديد من المتظاهرين ليلته خارج المجمع الذي يضم أيضا وزارة الدفاع ومقر إقامة البشير ومقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني. وردد المحتجون شعارات مناهضة لحكومة الرئيس وهتفوا «سلام، عدالة، حرية».
واكد منظمو التحرك، تحالف احزاب المعارضة الذي يضم المهنيين السودانيين، هذا الاسبوع أن التجمع يهدف الى الطلب من الجيش أن «يختار بين شعبه وبين الديكتاتور».
وقالوا في بيان انهم «يأملون في أن يتخذ الجيش موقفا من اجل الشعب».
وقد ارتفع عدد القتلى وسط المتظاهرين منذ السبت، إلى ستة أشخاص بعد وفاة أحد الموظفين برصاص طائش ببناية قريبة من مقر القيادة العامة للجيش السوداني حيث كان يعتصم عشرات الالاف من المتظاهرين منذ أمس الأول.
وأكدت لجنة أطباء السودان المركزية ارتفاع الحصيلة، فيما أصيب أكثر من 32 آخرين.
وقالت اللجنة عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» أمس: «شهيدان آخران تبذلهما أرض السودان في سبيل الحرية والتغيير، حيث بلغنا الآن استشهاد كل من: أحمد إبراهيم تبيدي من أبناء كوستي، وشهيد آخر مجهول الهوية، لم يحضر أحد من ذويه ولا يحمل أوراقا ثبوتية».