يعتبر «Shazam» أكثر أفلام «DC» لطافة ومرحا منذ أيام أفلام «Superman» التي كانت بطولة كريستوفر ريفز، وهو فيلم مضحك وجدي في آن، ويروي قصة نضوج فتى يكتشف أنه صاحب قوى خارقة، ولكن مع القوى العظيمة تأتي المسؤوليات الكبيرة، لذا من الواضح أن «Shazam» لا يعيد ابتكار فيلم البطل الخارق، لكنه عمل ممتع بشكل لا يمكن إنكاره ويتركك ترغب في المزيد من المغامرات على الشاشة الكبيرة مع هذه الشخصيات الساحرة.
وفي حين حمل «Wonder Woman» ثقل الكثير من التوقعات كونه أول فيلم رئيسي عصري حول بطلة خارقة أنثى وفيلم «Aquaman» كانا يحملان عبء بناء عالم «DC»، إلا أن «Shazam» غير مثقل بهكذا أعباء خارجية، وبالتالي تمكن من أن يكون مبتهجا وخاليا من الهموم كطفل، وأن يستمتع بوقته فحسب بالرغم من أنه سيضطر للنضوج حتما ومواجهة بعض المواضيع المقلقة للبالغين أثناء ذلك، أهمها كيف يتوجب على اليتيم اللطيف «بيلي باتسون» تحمل المسؤولية عن سلوكه إذا أثبت أنه يستحق الهبات السحرية التي منحت له. يلعب «آشر أنجل» دور «بيلي» اليافع بمهارة، حيث لا يصبح بغيضا أو جديا أكثر من اللازم، بل ان «بيلي» فتى جيد في داخله تعرض للكثير من الإساءات من قبل الآخرين، وتسلط هذه المعاملة الضوء على الأخلاقيات الهامة في قلب هذه القصة بالذات (ودوافع الشرير).
إن الرسالة الرئيسية التي يحملها «Shazam» أن الطريقة التي يعامل بها البالغون الصغار هي أمر شديد الأهمية، سواء من خلال الملاحظات أو الرفض أو الخيارات التي يتخذها البالغون والتي تؤثر على النمو العاطفي للطفل، وفي نفس الوقت، يعود الأمر للطفل في النهاية بأن يتحول إلى شخص لطيف أو عكسه.
إن «بيلي» شخصية مليئة بالعيوب ويفسد الأمور، لكن مشاهدته وهو يتعلم من أخطائه تجعلنا نزداد اهتماما بأمره أكثر فأكثر مع تقدم الأحداث. يتجنب الفيلم إلى حد كبير العواطف والتلاعب عندما يتعلق الأمر بهذه القصة التي تدور حول فتى يبلغ من العمر 14 عاما يبحث عن إجابات وعن طريقه في العالم، والعثور على المعنى الحقيقي للمنزل في قلب «عائلة بالتبني» غير ملائمة، ويقدم «Shazam» نظرة إيجابية نادرا ما نراها حول نظام رعاية الأيتام، حيث ان أحدث عائلة تحتضن بيلي تتألف من أفراد طيبين يريدون الأفضل له حقا، ومن بين أفراد هذه العائلة والتي تتضمن الشقيقة الأصغر اللطيفة دارلا (فايث هيرمان) فإن الشخصية التي يتم تطويرها أكثر من غيرها هي زميل «بيلي» في دار الرعاية فريدي (جاك ديلان غرايزر) الذي يختطف الأضواء وتساعده مهاراته كأحد عشاق «DC» داخل الكون نفسه على لعب دور الناصح لصديقنا الخارق الصغير.
تعتبر صداقة «فريدي» مع «بيلي» قلب هذا الفيلم وهي لا تشتت تفاعلاتهما المضحكة غالبا، لكن كل ما سبق لن يكون مهما لو أن محور الفيلم، البطل الرئيسي، كان ضعيفا، ولحسن الحظ هذه ليست الحال هنا، حيث ان «زاكاري ليفي» مثالي لأداء شخصية «Shazam»، فهو مضحك للغاية ولطيف ومقنع تماما بدور فتى في الرابعة عشرة عالق في جسد بطل خارق مفتول العضلات، ويتفوق بأداء مشاهد الآكشن من جهة واللحظات الأكثر ضعفا من جهة أخرى، لا يمكن أن نتخيل إطلاقا شخصا آخر في هذا الدور بعدما شاهدنا «ليفي»، والانسجام الكوميدي الذي يجمع بينه وبين «غريزر» في مكانه تماما، ويشكل هذا الثنائي صداقة رائعة، حيث يكمل كل منهما نقاط قوة الآخر وفي نفس الوقت يستخدمانها للتخلص من نقاط ضعفهما.