سماح جمال
«مقص الرقيب» الشماعة التي اعتاد صناع الفن وتحديدا الكتاب تعليق مشاكلهم عليها، فالأفكار مكررة بسببه وحالة المط والتطويل في الحلقات ترجع إليه وأن ندور في نفس الدوائر مرارا وتكررا والسبب واحد: الرقابة لا تسمح، إلى ان بدأ عرض الأعمال الدرامية هذا الموسم وشاهدنا شخوصا تناقش محاذير طال الابتعاد عنها منها شخصية ميثم بدر في مسلسل «أنا عندي نص»، والتي تطرقت إلى قضية شائكة بطريقة التلميح وليس التصريح، والشخصية التي تقدمها سعاد عبدالله في مسلسل للمرأة العزباء التي دفعها إخوانها للعيش بمفردها، وإذا انتقلنا إلى مسلسل «الديرفة» الذي طرح شخصية «الطقاقة» التي تقدمها هيفاء عادل ونظرة المجتمع وأولهم أبناؤها إليها في حين أن الدولة تقدرها لتوثيق التراث والمحافظة عليه، والجرأة التي ظهرت بها بثينة الرئيسي في التعبير والدفاع عن حبها لحسين المهدي وهي امرأة متزوجة، ومسلسل «لا موسيقى في الأحمدي» الذي تطرق إلى موضوع التطرف الديني وتأثيره على المجتمع وتبعاته، بالإضافة الى تطرقه إلى مواضيع زواج الأقارب والآثار السلبية المترتبة عليه.
وهذا إذا كان يؤكد على شيء فهو يؤكد الحقيقية التي تغيب عن كثيرين بأن الكاتب أو الفنان الحقيقي الذي يريد إيصال رسالته لن تقف أمامه مقصات الرقابة بل سيوصلها بكل سهولة وبساطة، ليطرح الفكرة بهدوء ويجعل المتلقي يتقبلها ويفكر في الطرح من دون أن يجره في فخ اللقطات المقحمة من دون معنى ولا هدف من ورائها إلا إثارة الجدل.