مفرح الشمري
Mefrehs@
لا يختلف اثنان أن المسلسل السعودي «العاصوف» الذي كتب قصته الراحل عبدالرحمن الوابلي وتصدى لكتابة السيناريو والحوار الخاصين به ناصر العزاز، رسم خطا جديدا في الدراما السعودية منذ جزئه الأول الذي عرض العام الماضي واستمر هذا التوهج في رمضان 2019، رغم الضعف الكبير في إخراج الثاني.
وقد استحق «العاصوف» بجدارة الفوز بـ «شعلة الأنباء» العام الماضي كأفضل مسلسل خليجي.
قضايا حساسة
وعلى الرغم من الهنات لايزال العمل يستحوذ على اهتمام المشاهد الخليجي والعربي بسبب القضايا الحساسة التي يناقشها وتسليطه الضوء على قضية التشدد الديني التي عانى منها المجتمع السعودي في حقبتي السبعينيات والثمانينيات.
وحمل الجزء الثاني من المسلسل العديد من المفاجآت المتعلقة بعلاقة خالد (ناصر القصبي) وإخوته، والطفرة الاقتصادية التي انعكست على عمله، وارتباط كل ذلك بالتحولات الكبيرة التي شهدتها السعودية بداية من فترة الثمانينيات على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي والفني المتمثل بافتتاح دور السينما.
فريق عمل «العاصوف» وعلى رأسهم الفنان القدير ناصر القصبي استطاع تقديم صورة للمجتمع السعودي في حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي بكل ما تحمل هاتان الحقبتان من تطور عاشه المجتمع السعودي المتسامح والمتقبل للحياة العصرية رغم وجود بعض دعاة التشدد الديني الموجود في تلك الفترة ومظاهر الدعوة الى الجهاد والتبرع للمجاهدين في أفغانستان وذلك عبر مكبرات الصوت في المساجد بالإضافة الى «تكسير» اجهزة التلفزيون باعتبار مشاهدته إثما عظيما.
استثمار النجاح
للأسف الشديد لم يستثمر مخرج العمل السوري المثنى صبح نجاح رؤيته الإخراجية في الجزء الأول فلم يكن هناك اي جديد يذكر في الجزء الثاني الذي شابه المط والتطويل والتكرار بالحوارات إلا في محطات قليلة مثل مشاهد اقتحام الحرم والذي استعان فيها بمشاهد «أرشيفية» موجودة على اليوتيوب لجذب المشاهد وحققت مشاهد اقتحام الحرم أرقام متابعة خيالية لأنها تنفذ للمرة الأولى في الدراما السعودية، خصوصا أن الحدث فرض نفسه على الجميع وكان مفيدا للأجيال الذين ليست لديهم معلومات عن حادثة جهيمان واقتحامه.
أما على مستوى الأداء التمثيلي، لا شك أن أداء الفنان القدير ناصر القصبي رائع وقدم شخصية سعد خالد الطيان بكل ثقة منذ الجزء الأول ويستمر بأدائه المميز في الجزء الثاني، وإلى جانبه الفنانة القديرة ليلى السلمان التي قدمت شخصية «هيلة» الأم قولا وفعلا بشكل مقنع، والفنان عبدالإله السناني الذي جسّد شخصية الأخ الأكبر «محسن» بشكل جميل خصوصا أنه من خلاله تتجدد الأحداث، لأنه يتسبب في العديد من المشاكل لأسرته، والامر كذلك للفنان الشاب يعقوب الفرحان الذي جسد شخصية جهيمان في المسلسل.
وتواصل الفنانة ريم عبدالله التي جسدت دور «جهير» تألقها في هذا المسلسل على الرغم من مهاجمة المشاهدين لها لألفاظها «المبتذلة» خصوصا مع زوجها خالد الطيان ولكنها تبقى مميزة بتقمصها الشخصية بشكل لافت، بينما نجد الفنان حبيب الحبيب الذي يجسّد شخصية «حمود» دون تطور يذكر خصوصا أنه في كل مشهد «يقط أفيهات» للضحك ولكنها تظهر ثقيلة على الشاشة!