ثامر السليم
أشاد عدد من أساتذة كلية الحقوق بجامعة الكويت بإقرار مجلس الأمة مشروع قانون «حظر استعمال الشهادات العلمية غير المعادلة»، في المداولة الثانية، معتبرين انه خطوة في الاتجاه الصحيح لمعالجة ظاهرة انتشار تلك الشهادات والتي لم يتم الاستيثاق من صحتها واستخدامها في الحصول على منافع مادية أو أدبية دون وجه حق.
وقال الأساتذة في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» ان الشهادات المزورة وغير المعتمدة من أهم القضايا التي يجب أن يتكاتف الجميع لمنعها، لأنها تؤثر على مستقبل الوطن وتهدر ثرواته ومقدراته، وتتسبب في تسرب الفساد إلى مختلف الجهات، لذا فإنه يصب في الصالح العام.
في البداية، قال أستاذ القانون بجامعة الكويت د.سامي الدريعي ان الكويت عانت في الآونة الأخيرة من مدعي التعليم وهؤلاء هم أخطر ما يكون على مستقبل الكويت، لذلك جاء المنع من قبل مجلس الأمة لتحقيق الهدف المنشود منه وهو حماية المجتمع وحماية الدولة وحماية الوظيفة العامة وحماية الفرد الذي يحيا على ارض الكويت من هؤلاء الأشخاص ولا يمكن القول بخلاف ذلك على أن من يحصل على مؤهل غير معتمد فإنه يوحي ويعطي صورة غير مطابقة للحقيقة لجموع الناس.
وأشار إلى أن البعض قد يدعي أن هذا الشخص لم يستخدم هذه الشهادة في الحصول على وظيفة ولكن بالطبع فإنه قام بوضع نفسه موضعا لا يستحقه وأعطى لنفسه موقعا خلافا للحقيقة، مؤكدا إنني كنت من المناصرين جدا لمثل هذه السلوكيات فإننا في الكويت مع الأسف الشديد اصبح لدينا انحرف لكثير من المفاهيم وعلى رأسها مفهوم «البرستيج العلمي».
ولفت إلى أن كثيرا من السياسيين لجأوا إلى فكرة مفهوم «البرستيج العلمي» من أجل استقطاب العامة من أجل الحصول على أصواتهم وبالفعل كانت خطة ناجحة وناجعة للحصول على أصوات الناخبين في الكثير من قطاعات الدولة، متوجها بالتحية إلى مجلس الأمة على إقرار مثل هذا الإنجاز بالنسبة للكويت.
وأوضح انه لابد من التفريق بين قانون حظر استعمال للجامعات غير المعتمدة وبين الشهادات المزورة فهناك نصوص وقوانين أخرى تنظمها ونحن اليوم نتكلم على عدم السماح لمن حصل على مؤهل علمي ان يستعمله ما لم تتم معادلته من قبل وزارة التعليم العالي، مؤكدا أن هذا الأمر في غاية الأهمية فنحن بحاجة إلى حماية المجتمع من المظهر الخداع لهؤلاء الأشخاص وهذا القانون سيحقق هذا الهدف.
من جانبه، قال أستاذ القانون بجامعة الكويت ورئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس د.إبراهيم الحمود إن هذا القانون جيد من وجه لكنه غير جيد من وجه آخر كون هذا القانون غير مكتمل، كون قانون الجامعات الحكومية والذي صدر قبل أسبوع نص في إحدى مواده على المخالفة متى ما مر عليها 5 سنوات ولم تحرك فإنها تسقط.
أما أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.خالد الهندياني فقال إن في الكويت تواجه مشكلة في التفريق بين الشهادة المزورة وبين الشهادة غير المعتمدة، مشيرا إلى أن الأمر وصل بنا إلى القبول الضمني للشهادات غير المعتمدة وهذا أمر مخل وغير صحيح.
ولفت إلى أن إقرار هذا القانون من قبل مجلس الأمة سيسد هذه الثغرة كونه لا يجب الاعتداد بهذه الشهادات غير المعتمدة، مؤكدا انه علينا وعلى الدولة لزاما أن توجه الطلبة سواء على نفقتها او على نفقتهم الخاصة إلى الدراسة في الجامعات المعتمدة ومن يقوم بالدراسة في الجامعات غير المعتمدة فإنه لا يستحق المميزات أو أي فائدة يمكن الحصول عليها الأدبية او المالية من هذه الشهادة.
وأشار إلى ان هذا القانون مستحق وبه فائدة وينظم المسار بشكل كبير ويسد الثغرة التي كانت موجودة سابقا في التفريق بين الشهادات المزورة والشهادات غير المعتمدة عبر قانون يرفض الشهادات غير المعتمدة بشكل صريح، موضحا ان هناك الكثير من القياديين وغيرهم حاصلون على شهادات ولكنها غير معتمدة فهذا القانون سيوقف هذا الأمر.
واستغرب الهندياني من القانون الذي قام باستثناء الطلبة المبتعثين من جهات حكومية كونه يفترض ان يكون هناك تنسيق ما بين الجهات الحكومية التي تبعث طلبتها مع الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم بحيث تلتزم هذه الجهات الحكومية بعدم ابتعاث أي طالب إلا إلى جامعات معتمدة.