- الأسهم الكويتية تجذب الأجانب وتخرج من حسابات الهيئة
- احتمالات خفض الفائدة تدفع الهيئة نحو الشركات الناشئة
- التخارج من «الخليج» يتزامن مع تضاعف ملكية الأجانب به 3 مرات
- «بيتك» و«وربة» و«زين».. أبرز استثمارات الهيئة بالأسهم الكويتية
علاء مجيد
يبدو أن استراتيجية الهيئة العامة للاستثمار تجاه الأسهم الكويتية، تقوم بدور رجل الإطفاء، الذي يتدخل في الأزمات لانتشال البورصة من كبواتها من خلال شراء حصص في الشركات والبنوك التي تتعرض لهزات، وهو ما تجلى في فترة الأزمة المالية العالمية في 2008. واستكمالا لتلك الاستراتيجية، فيبدو أن التخارج من تلك الاستثمارات «الاضطرارية» سيكون على الطاولة كلما حانت الفرصة المناسبة، حيث أعلنت الهيئة عن بيع حصتها البالغة 16% في بنك الخليج، وذلك من خلال مزاد علني ستديره الشركة الكويتية للاستثمار، التي فوضتها الهيئة لبيع حصتها في البنك بسعر ابتدائي لا يقل عن 312 فلسا.
وقد أعلنت الهيئة العامة للاستثمار من قبل عن نيتها تخفيف الأوزان النسبية لاستثماراتها أو التخارج كليا من الشركات الكويتية المدرجة في البورصة، وهو ما لاقى معارضة سياسية أدت إلى اغلاق الملف سريعا.
ومع الإعلان عن صفقة بيع أسهم بنك الخليج، تطفو على السطح مجموعة من التساؤلات حول استراتيجية الهيئة خلال الفترة المقبلة تجاه باقي استثماراتها في الاسهم الكويتية، وما هي تلك الاستثمارات وحجمها، بالاضافة الى البدائل التي تتجه الهيئة لضخ تلك السيولة بها، وهل هي داخل الكويت أم خارجها، كذلك توقيت التخارج هل يعد مثاليا أم يأتي في وقت باتت فيه الاستثمارات الاضطرارية ناجحة وتدر عائدا مجزيا؟
تخارجات من البنوك
كانت أول تخارجات الهيئة العامة للاستثمار من القطاع المصرفي الكويتي بعد الأزمة المالية مباشرة في العام 2009، حينما أعلنت عن بيع حصتها في بنك بوبيان، وقد تم بيع الحصة بقيمة 128 مليون دينار، مقسمة بين البنك الوطني بقيمة 85 مليون دينار والذي حصل على حصة مهيمنة في البنك ومجموعة الأوراق المالية بقيمة 43 مليون دينار.
لكن النجاح الذي يحققه بنك بوبيان في الوقت الحالي ونمو الربحية والحصة السوقية كبنك إسلامي بات ينافس الكبار وبقوة، ليعيد طرح التساؤل حول جدوى التخارج من البنك منذ قرابة 10 أعوام والعائد في حال مواصلة الاستثمار فيه حتى الآن.
ويبدو أن المستثمرين الأجانب لديهم رؤية مختلفة للاستثمار في بنك الخليج تتعارض مع رؤية الهيئة العامة للاستثمار التي ترغب في التخارج، حيث رفع الأجانب من ملكيتهم في البنك لتصل إلى 11.37% مع نهاية يونيو الماضي، مقارنة بأقل من 3.5% نهاية العام الماضي وبزيادة تقارب 3 أضعاف لحصتهم في أسهم البنك في 6 أشهر فقط.
الاستثمار بالشركات الكويتية
تستثمر الهيئة العامة للاستثمار في العديد من الشركات المدرجة في البورصة الكويتية وغير المدرجة، ويعد القطاع المصرفي ضمن أبرز استثمارات الهيئة في الأسهم المدرجة، حيث تمتلك الهيئة حصص تصل إلى 16% في بنك الخليج، وكذلك حصة تصل إلى 24% في بيت التمويل الكويتي، وحصة تصل إلى ربع أسهم بنك وربة (بما يعادل 25.2%).
ويأتي قطاع الاتصالات كثاني أبرز القطاعات التي تستحوذ على استثمارات الهيئة في الشركات المدرجة في البورصة الكويتية من خلال امتلاكها 24.2% في زين و6% فقط في أسهم فيفا. فيما تتوزع باقي الاستثمارات على قطاعات متنوعة، حيث تمتلك الهيئة 76.19% في الكويتية للاستثمار(الذراع الاستثمارية للهيئة) و51.5% في مواشي وقرابة 30% في أسمنت الكويت، كما تمتلك حصة تبلغ 15% في شركة آسيا كابيتال للاستثمار.
مستقبل غير مضمون
ومع التغير الملحوظ في استراتيجية الهيئة العامة للاستثمار في السوق الكويتي، والذي يتزامن مع توترات جيوسياسية في المنطقة، إلا أن الأمر قد يمتد إلى تغيرات هيكلية في استراتيجية الاستثمار بشكل أوسع في ظل تزايد احتمالات خفض البنوك المركزية الرئيسية على مستوى العالم، وفي مقدمتها الفيدرالي الأميركي وهو ما سيؤدي إلى تراجع العائد على الاستثمار في الديون السيادية للدول من خلال شراء السندات واذون الخزانة الحكومية وأبرزها السندات الأميركية وكذلك ستنخفض عوائد الاستثمارات المضمونة كالودائع المصرفية.
وقد شهد بالفعل تراجع ملحوظ في استثمارات الكويت في السندات الأميركية لتصل إلى 40 مليار دولار (ما يمثل قرابة 8% من إجمالي أصول الصندوق السيادي الكويتي) بنهاية أبريل الماضي بانخفاض نسبته 5.7% مقارنة بحجم استثماراته في أبريل من العام الماضي وبتراجع شهري ملحوظ خلال الفترة الماضية.
ما البدائل؟
تظهر الاستثمارات المباشرة في الشركات غير المدرجة والاكتتابات الجديدة للشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا في الأسواق العالمية بديلا متاحا في ظل تراجع شهية الصندوق السيادي الكويتي للاستثمار في السندات والودائع وكذلك في السوق المحلي وبعض الأسواق الإقليمية في ظل ما تشهده المنطقة من توترات ويتزامن ذلك مع إعلان جهاز قطر للاستثمار ان الصندوق السيادي القطري سيتجه وبشكل اكثر كثافة للاستثمار المباشر وخاصة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة إضافة إلى نجاح تجربة الصندوق السيادي السعودي في الاستثمار في شركات ناشئة غير مدرجة مثل أوبر والتي حقق الصندوق مكاسب كبيرة من معدلات النمو السريعة للشركة وخاصة بعد إدراجها.
وتأتي أحدث تحركات الهيئة العامة للاستثمار والتي تتماشى مع ذلك التوجه حيث ذكرت صحيفة «The IrishTimes» منذ أيام أن الهيئة العامة للاستثمار رفعت حصتها في شركة «Green Reit» المدرجة في بورصة دبلن إلى نحو 3.27%، ولفتت الصحيفة إلى أن الهيئة أكدت أنها لا تسعى للحصول على حصة الأغلبية في الشركات التي تستثمر فيها، بخلاف الشركات القابضة الاستثمارية التي تنشئها لأغراض معينة.
قفزة بأصول «الصندوق السيادي».. نمت 152%
نمت أصول صندوق الأجيال القادمة الذي يمثل الرافد الرئيسي لأصول الصندوق السيادي الكويتي الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار بمتوسط 15.2% سنويا خلال السنوات الـ 10 الأخيرة التي قفزت خلالها أصوله بـ 152%، وذلك حسب تصريحات وزير المالية د.نايف الحجرف في مجلس الأمة خلال الاستجواب الذي جرى خلال يونيو الجاري.
وتمتلك الكويت رابع أكبر صندوق سيادي في العالم بأصول تقدر قيمتها بنحو 592 مليار دولار بحسب تقرير سابق لوكالة التصنيف الائتماني العالمي «موديز» وتتوزع على صندوق احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام ويحل الصندوق السيادي الكويتي الثالث خليجيا بعد الإمارات التي يبلغ أصول صناديقها السيادية 1.17 تريليون دولار والسعودية بإجمالي أصول 876 مليار دولار وجاءت قطر في المركز الرابع بـ 320 مليار دولار وعمان خامسا بأصول قيمتها 24 مليار دولار، وأخيرا البحرين السادس بـ 10.6 مليارات دولار. وبذلك يبلغ إجمالي قيمة أصول صناديق الثروة السيادية لدول الخليج 3 تريليونات دولار.