- العنزي: لا يجوز للحاج الانشغال بالدنيا أيام المناسك
- الشطي: الجدال العقيم محظور في رحلة الحجاج التعبدية
- النجدي: لا يجوز للمحرم بالحج أن يجادل بغير حق ليكون حجه مبروراً
قال تعالى (لا جدال في الحج)، فسره العلماء بأنه لا مجادلة في غير ذكر الله تعالى في الحج، لا مجادلة فيما لا ينفع ولا مجادلة في أمور خاصة لأن الحج مقام تسامح وود ورحمة وحوار عقلاني هادئ وهادف وخروج من دائرة المنفعة والكسب والمشكلات المؤقتة بما يغضب الآخرين ويثير حفيظتهم في قضايا تنطق حيثياتها بالعنصرية والتعالي، ولأن الحج فريضة من أبرز أهدافها تحقيق التلاقي والتضامن والتعاون بين المسلمين فإن الجدال والخلاف ينتهي بالمتحاورين والمتجادلين إلى التشاحن المرفوض لأن هذا ضد أهداف الفريضة.
الجدال المحرّم
يقول د.سعد العنزي: الجدال المحرم والمقصود في الآية هو الجدال فيما هو معلوم لدى المسلمين بالضرورة وواضح في الحكم والإثبات، فلا حاجة للمسلم أن يجادل بما هو حق وثابت ولا يجوز أيضا الانشغال بالدنيا في وقت الحج وفي أيام المناسك لأنها أيام معدودة ينبغي على الحاج أن يشغل نفسه بطاعة الله من ذكر وصلاة ودعاء وغيرها من الطاعات.
وأما النقاش والجدال في الحق وإثبات حكم الله وبيانه فلا يعد من الجدال الممنوع، وأيضا لا يجوز للحاج أن يشغل الحجيج عن طاعة الله بنشر الإشاعات والأكاذيب حول الأمن العام للحاج أو أن يخوفهم أو يرهبهم أو يصدهم عن طاعة الله تعالى، فهذا محرم وهو من الجدال المحرم.
الجدال العقيم
ويقول د.بسام الشطي إن الجدال المحظور هو الجدال العقيم الذي لا يغير من الذي تجادله إلا بعدا وإصرارا على ما هو عليه، لأنه صاحب هوى وأعجب برأيه وهو ما يسمى بالمراء الذي ذكر في الحديث الشريف، قال صلى الله عليه وسلم «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً» وكذلك الجدال في الأسعار، وهذا يؤثر على الخشوع والإيمان وأداء الشعائر والنسك وقد يكسب العداوة والبغضاء والتأثير السلبي على الحاج في نفسيته فيبقى متضايقا طوال سفره.
مؤكدا ان من اهم مقاصد الحج ومنافعه ان يتلاقى المسلمون من كل فج عميق ليتحاوروا ويتفاهموا ويتناقلوا فيما بينهم الأفكار المفيدة والتجارب والخبرات الرائدة والمعارف الحديثة فضلا عن اخبار المسلمين في كل بقاع الارض من خلال مصادر موثوق بها وبعيدا عن عمليات التشويش والتلوين التي تقوم بها وسائل اعلام دولية لا تنقل حقيقة ما يدور في بلاد المسلمين جيدا.
وعن كيفية تجنب الجدال العقيم في حوارات ومناقشات ضيوف الرحمن وخاصة بين أبناء الوطن الواحد في ظل الانقسامات السياسية والنزاعات الطائفية بين المسلمين في كثير من البلاد العربية.
فعلى حجاج بيت الله الحرام ان يتركوا خلافاتهم السياسية في اوطانهم وأن ينطلقوا في رحلتهم التعبدية مجردين من كل الانتماءات والأهواء السياسية وأن يكون في رحلتهم التعبدية هدفهم تأدية الفريضة في اجواء تسودها روح الود والتعاون والإخاء وأن يتسلح الجميع بقيم التسامح والعفو والرحمة.
وأضاف، فالمسلم الواعي الحريص على الاستفادة من هذه الرحلة الإيمانية يعرف الخطوط الفاصلة بين الحوار الذي يؤدي إلى التفاهم والتلاقي وبين النقاش الحاد الذي ينتهي بأصحابه إلى التعصب الأعمى للرأي، فالحوار مطلوب ومرغوب والنزاع والتعصب مرفوضان بكل المقاييس.
وعلى كل حاج ان يعمل بتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» وقوله صلى الله عليه وسلم «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
الجدال المحظور
أما د.محمد الحمود النجدي فيرى أن الجدال المحظور في الحج بقوله: يقول الله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي: من أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال.
والرفث هو الجماع ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل، ويطلق الرفث ايضا على الكلام الفاحش البذيء.
والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والغيبة والنميمة.. إلخ. ومن الفسوق: محظورات الإحرام.
والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج او العمرة ان يجادل بغير حق.
ولفت د.النجدي ان المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما امر الله به في قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن - النحل: 125).
وزاد، وهذه الأشياء وهي: الفحش في القول والمعاصي، والجدال بالباطل، وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنه يتأكد المنع منها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما امكن من الطاعات والتنزه عن مقارفة السيئات، فبذلك يكون حجه مبرورا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.