هادي العنزي
أبحرت سفينة الأزرق تمخر عباب التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2020 وكأس آسيا 2023 بعد توقف ومقام في ميناء الإيقاف الدولي قسريا أطال رقدة بحارتها وأدخل الوهن في أجسادهم والصدأ في «مركبهم»، وما ان نهضوا حتى وجدوا الأماني جبالا شاهقات أمامهم.
منافسات أقوى البطولات في الانتظار والخصوم على الموعد وأتم جاهزية.. توقفوا برهة لينظروا في حالهم، قبل أن «ينهموا» بصوت شجي واحد بالشطر الأول لزهيرية حمد العسعوسي الآسرة «دمعي تحدر على وجناي همالي.. وأشوف دهري يا بو عثمان همالي»، ليس خوفا أو جزعا، إنما هي رعشة الشعور وقشعريرة الجسد واختلاج المشاعر وطول المسير ومشقة الطريق ذي المراحل المتعددة، تنتهي الأولى منه في يونيو 2020 وتعصف بختامها آمال 28 منتخبا آسيويا كانوا يمنون النفس بمواصلة الطريق، لتنطلق بعده المرحلة الأخيرة المؤهلة لكأس العالم، ولن يكون فيها سوى 12 منتخبا، توزع على مجموعتين (6 لكل واحدة) يتأهل منهما الأول والثاني مباشرة إلى المونديال.
كما أسلافهم لم يهابوا البحر.. رفعوا الشراع عاليا وبهمة «نوخذة» شديد المراس، دخلوا المنافسات بعد معسكر في عاصمة الضباب لندن مطلع يوليو الماضي، ومشاركة إيجابية الطابع في بطولة غرب آسيا نظمها الجار العراقي منتصف أغسطس، ثم تفوقوا على نيبال بسباعية بيضاء في بداية المشوار، أرضت عشاقهم وأسعدت أهلهم ومحبيهم، وهيأتهم نفسيا لمواجهة «الكنغارو» القادم من المحيط الهندي، والارتحال من بعدها إلى الأردن لمقارعة «النشامى» على أرضهم 10 أكتوبر المقبل، وهما معا يشكلان أشد المنافسين على حجز المركزين الأول والثاني في مجموعتهم الثانية التي تضم أيضا تايوان ونيبال.
كثر الحديث خلال الأيام الماضية عن كيفية مجابهة «الأصفر» الاسترالي، الذي زارنا منتصف أكتوبر الماضي وتغلب علينا بأربعة أهداف دون رد، لكن اليوم ليس كالأمس، وتلك المباراة الودية لا تقارن بمواجهة اليوم الرسمية، وهنا ينصح قائد الأزرق في كأس العالم 1982 سعد الحوطي عبر «الأنباء» أبناءه اللاعبين بالتخلص من أي ضغوط سلبية قد تثقل كاهلهم أثناء المباراة، وأوصى قائلا: «عليكم باللعب الجماعي، بروح الفريق وقلب الكويت، والعودة الى جادة الانتصارات بهمتكم آتية لا نشك فيها، كونوا واقعيين عند الفوز، أقوياء حال الخسارة، لتقفوا مجددا وتواصلوا رحلتكم حتى نهايتها، وتذكروا دائما أن القوي ليس من لا يسقط بل من ينهض قويا بعد سقوطه.. نحن معكم ولن نتخلى عنكم، أنتم الأمل ونحن بكم متفائلون».
أستراليا المرشح الأبرز للتأهل والذهاب بعيدا وصولا إلى الدوحة 2022، والفريق الأكمل بجميع خطوطه والأكثر جاهزية واستعدادا (حسب رأي النقاد والمتابعين)، وبما يملك من عناصر محترفة في أوروبا وخبرات متراكمة إثر مشاركاته المتتالية في كأس العالم ومنافسته على كأس القارة الآسيوية، جميع تلك النقاط لا يراها المدرب الوطني ظاهر العدواني تصنع من الخصم «بعبعا» لا يقهر، ويؤكد بعين المتخصص في طرق اللعب المتنوعة بحسب ظروف كل مباراة والباحث عن نقاط القوة ومكامن الضعف ـ وهي حتما موجودة ـ في أي فريق يلتقيه، وهذا شأن المدربين المتميزين، دائما أن الفوز أو التعادل لن يكون بعيد المنال، إذا ما سلبناهم أفضل ما يملكون، وكشفنا أبرز ما يخشون، ويقول: «لنستفد من كل فرصة سانحة للتسجيل، إن كانوا أقوياء البنية فعلينا عدم الالتحام معهم، وعلينا ألا نحتفظ بالكرة طويلا، بل ننقلها سريعة سلسة بين الخطوط وبلمسات لا تتجاوز الاثنتين، وإن كانوا يجيدون اللعب المركب فعلينا أن نغلق منطقة الدفاع، ونجعلها حصنا منيعا يصعب اختراقه من العمق والأطراف معا، وألا نعطيهم الفرصة للاستفادة من الكرات الثابتة».
ويبقى تحقيق الحلم مرهونا بعزيمة أهله وشدة مراسهم، وما المصاعب في الدرب إلا قيمة إضافية تضفي بهاء وشرفا رفيعا على من تجاوزوها.
ويبقى «الأزرق» بسواعد أبنائه دوما نموذجا في الإقدام، وتبقى أرض الصداقة والسلام منارة كروية.. فاكتبوا أسماءكم وسطروا مجدا لا يمحى تتناقله الأجيال اللاحقة.