- رمضان: صعوبة التنبـؤ بمستقبـل «التومان».. مع تزايد الضغوط على إيران
- السلطان: ودائع المواطنين تحولت من إيران لمصر للحصول على فوائد أعلى
- حبيب: المستثمرون فقدوا 50% من استثماراتهم بالعملة الإيرانية خلال عامين
- مهدي: العقوبات الأميركية أثرت على «التومـان».. وخفض التعاملات عليه
باهي أحمد
في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد الايراني بفعل العقوبات الأميركية، أصبح التومان الايراني «منبوذا» في الكويت، حيث رفعت كل شركات الصرافة المحلية شعار «لا نتداول في العملة الايرانية» معللين ذلك الى الانهيارات الكبيرة التي تلقتها العملة الايرانية على مدار العامين الماضيين.
وكانت العملة الإيرانية هوت مقابل الدينار الكويتي والدولار الأميركي خلال العامين الماضيين بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع التضخم بـ30%، ما جعل الدينار الكويتي يقفز بنسب كبيرة للغاية ليبلغ سعر صرف المليون تومان نحو 27 دينارا مقارنة بمستوى 85 دينارا قبل عامين.
وبالمقابل، يرى العديد من الكويتيين انهيار سعر صرف العملة الايرانية فرصة مواتية للسياحة والعلاج والتسوق، حيث أصبحت الرحلة إلى ايران أرخص من ذي قبل، فعلى سبيل المثال، تعتبر أسعار تذاكر الطيران إلى إيران في الوقت الحالي أرخص سعر لتذاكر طيران يحصل عليها السائح الكويتي، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة الإقامة هنا.
وبحسب تصريحات للسفير الإيراني في الكويت، فان عدد السائحين الكويتيين إلى إيران خلال العام الماضي، بلغ نحو 55 ألف شخص، حيث تعد إيران من الوجهات المميزة والجاذبة للعديد من المواطنين الكويتيين.
وفي ضوء هذه الأحداث والمتغيرات الإيرانية، قامت «الأنباء» بجولة على محلات سوق الصرافة، لمعرفة حجم العرض والطلب على العملة الإيرانية، وجدنا أن جميع مكاتب الصرافة بالكويت لا تتعامل بالعملة الإيرانية، وليس لديها تداول على العملة الإيرانية في التعاملات النقدية، مرجعين ذلك الى تذبذب سعر صرف التومان الإيراني، والخوف من تسجيل خسائر لديهم نتيجة التعامل به.
وخلال الجولة، اكد عدد من الصرافين على أن العقوبات الأميركية على إيران أثرت بشكل كبير على اقتصادها، حيث منعت أميركا الحكومة الإيرانية من شراء الدولار خلال العام الماضي، ما أدى إلى صعوبات جمة بوجه السكان والشركات للحصول على الدولار، كما تم حظر التعاملات بين المؤسسات المالية الأجنبية والمصرف المركزي الإيراني وكامل المصارف الإيرانية، ولم يعد بإمكان هذه المصارف الوصول إلى النظام المالي العالمي. وأشاروا إلى انه في ضوء هذه الضغوط الكبيرة لم تعد إيران بيئة جاذبة للاستثمار، خاصة مع تذبذب عملتها بشكل كبير خلال الفترة الماضية.. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، أكد الخبير الاقتصادي محمد رمضان على صعوبة التنبؤ بالوضع المالي الحالي للعملة الإيرانية، في ظل التغيرات المتواصلة السياسية في المنطقة وفي ظل العقوبات التي تعاني منها إيران، موضحا أن خطوة حذف الأصفار التي قامت بها الحكومة الإيرانية من استخدام التومان بدلا من الريال تعطي دفعة نفسية للمواطنين، حيث يشعر بارتفاع قيمة عملته مقابل العملات الأخرى».
تحول الودائع
من جانبه، قال مدير مكتب السلطان للصرافة أحمد السلطان ان هناك عددا من المودعين والمستثمرين ممن يفضلون إيداع أموالهم بالبنوك الإيرانية للحصول على سعر فائدة أعلى، خفضوا من استثماراتهم هذه، في ظل تراجع أسعار الفائدة الإيرانية خلال العام قبل الماضي، لتهبط إلى 18% في البنوك الأهلية مقارنة بـ 22% في البنوك الحكومية.
وأشار السلطان إلى أنه على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة الإيرانية، إلا انه ظلت مغرية بالنسبة للكثيرين، ولكنه قال إن هناك نسبة من هذه الودائع التي ذهبت من البنوك الإيرانية إلى البنوك المصرية، خاصة بعد إعلان بعض البنوك المصرية عن عائد وصل في بعض الأحيان إلى 20%، إضافة إلى تعويم الجنيه المصري قبل عامين، مما دفع العديد من المستثمرين إلى تحويل أموالهم من البنوك الإيرانية إلى البنوك المصرية، خاصة أن مصر بها استقرار اقتصادي أكبر من إيران.
وحول سعر صرف التومان الإيراني مقابل الدينار الكويتي، قال إن سعر صرف التومان تراجع مقابل الدينار من 85 دينارا لكل مليون تومان إلى 71 دينارا بانخفاض 16.4% منذ ما يقارب عامين، مشيرا إلى أن التومان واصل الانخفاض ليصل حاليا إلى 27 دينارا لكل مليون تومان، أي أن التومان فقد 68% من قيمته في عامين فقط.
خسائر المودعين
ومن جهته، أشار الصراف أمير حبيب إلى أن هناك العديد من التعاملات تتم بشكل كبير على التومان الإيراني الذي شهد انخفاضا حادا في أسعاره منذ بداية العام الحالي، إلا انه عاد للارتفاع الطفيف في الفترة الأخيرة ليصل إلى 27 دينارا لكل مليون تومان.
وبسؤاله عن الخسائر التي تعرض لها المودعون لأموالهم في البنوك الإيرانية، قال حبيب: «بالتأكيد أن هؤلاء العملاء خسروا بشكل كبير، خاصة وأن التومان الإيراني فقد أكثر من 50% من قيمته في العامين الأخيرين، لذلك فالعديد منهم تلقى ضربة كبيرة من الخسائر، كاشفا أن هناك عددا من الصرافين يقومون بجلب العملة الإيرانية نتيجة الطلب عليها من قبل السائحين الراغبين في زيارة إيران».
انخفاض التعاملات
بدوره، أكد الصراف أحمد مهدي أن سعر التومان في بداية العام الحالي بلغ 23 دينارا لكل مليون تومان مقابل 27 دينارا في الفترة الحالية، مشيرا إلى أن الفترة التي شهدت طلبا غير مسبوق على التومان الإيراني جاءت بعد القرارات السياسية الأميركية بفرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني.
ومن جانبه، قال الصراف محمد حسين إن هناك طلبا على التومان من قبل المواطنين بشكل عام، حيث إن هناك العديد من المواطنين الذين يسافرون إلى إيران بهدف تلقي العلاج واستكشاف المناطق السياحية هناك، إضافة إلى أن هناك عددا منهم يقوم بشراء التومان لأن سعره غير مستقر، مما قد يساهم في ارتفاعه مستقبلا وبيعه والاستفادة بفرق العملات.
ارتفاع الطلب بالصيف
ومن جهته، قال عبد المجيد الصراف إن العقوبات الأميركية على إيران أثرت على سعر صرف التومان بشكل كبير، إلا أن الأقبال من المواطنين على العملة الإيرانية لم يتغير، بل انه يزداد في الصيف ويقل في الشتاء، حيث إن هناك عددا كبيرا من المواطنين يذهبون للسفر الى إيران، مما يزداد الطلب على عملتها في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن تركيا بدأت بسحب البساط من إيران من خلال توافد عدد أكبر من قبل السياح.