أكد الممثل المقيم لمكتب البنك الدولي في الكويت غسان الخوجه أن البنك الدولي يعد شريكا استراتيجيا للكويت، خاصة منذ افتتاح مكتب البنك في الكويت عام 2009، حيث تم تدعيم هذه الشراكة الاستراتيجية بتقدير مجموعة البنك الدولي لدور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، كرائد للعمل التنموي على مستوى العالم، مشددا على أن البنك الدولي لن يدخر جهدا في جلب أفضل الخبرات العالمية إلى الكويت لإيجاد حلول للتحديات الاجتماعية والاقتصادية في الكويت.
وأضاف الخوجه في تصريح صحافي أمس أن البنك الدولي يعتبر من المؤسسات الدولية المتخصصة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويعمل يدا بيد مع منظمات الأمم المتحدة، ويسعى البنك الدولي إلى تحقيق هدفين أساسيين: تقليل نسب الفقر في العالم وتشجيع النمو الاقتصادي الشامل حول العالم.
وأشار الى أن البنك الدولي يعمل على تحقيق تلك الأهداف من خلال تقديم القروض الميسرة والخدمات الاستشارية للدول الأعضاء (البالغ عددها 189) والتي تمتلك البنك الدولي من خلال مساهمة هذه البلدان في رأسمال البنك.
الدعم الفني
وتحدث الخوجه عن تفاصيل برامج الدعم الفني المقدمة من قبل البنك، والتي تعتمد على خبرات البنك المتراكمة على مدى أكثر من 70 عاما وعمله في معظم دول العالم من خلال أكثر من 130 مكتبا وطنيا وإقليميا، مشيرا الى أن البنك الدولي يتعامل مع الدول بصفته مستشارا محل ثقة ويتميز عن غيره من المؤسسات الاستشارية بتقديم توصيات واستشارات فنية بمعزل عن الضغوط السياسية وذلك بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة للدول الأعضاء فيه.
وتابع «ينسجم تزايد تقديم الخدمات الاستشارية مع التوجهات الاستراتيجية لإدارة مجموعة البنك الدولي للتحول التدريجي نحو نقل المخزون الكبير من المعرفة المتراكمة لديها إلى الدول الأعضاء بحيث يصبح البنك الدولي بنكا للمعرفة، وفي هذا الإطار، تبرز مكاتب البنك الدولي في دول شرق آسيا (سنغافورة وماليزيا على وجه الخصوص) كمراكز للأبحاث وتبادل الخبرات بهدف نشر المعرفة في أرجاء القارة الآسيوية». وأضاف أن مكتب البنك في ماليزيا، يعتبر الأول من نوعه حيث يعمل كمركز عالمي للمعرفة والبحوث من خلال القيام بأبحاث مبتكرة بالتعاون مع رائد التنمية الماليزية رئيس الحكومة مهاتير محمد، حيث يتم معا العمل على وضع السياسات لإيجاد الحلول للعديد من القضايا الإقليمية والعالمية، وذلك بتمويل كامل من حكومة ماليزيا ووجود أكثر من خمسين موظفا وخبيرا من البنك الدولي في مكتب البنك في ماليزيا.
وتحدث الخوجه عن ثقة الدول الأعضاء في الخدمات التي يقدمها البنك، مشيرا إلى انتشار الخدمات الاستشارية على نطاق واسع بين الدول الأعضاء ذات الدخول المتوسطة والعالية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي وبعض دول شرق آسيا، وبعض الدول الأوروبية، حيث تعتبر دول الخليج الأكثر استفادة من تلك الخدمات على المستوى العالمي من خلال ثلاثة مكاتب تعمل في الكويت والسعودية والإمارات، وتعتبر المملكة العربية السعودية الأولى عالميا من حيث الاستفادة من تلك الخدمات الاستشارية والتي ترتكز في المقام الأول على بناء القدرات والكوادر الوطنية، والمساعدة في تنفيذ برامج الإصلاح والتطوير في شتى مجالات التنمية.
تعاون كويتي
وأوضح أن بداية استعانة الكويت ببرامج الدعم الفني للبنك عندما زارت أول بعثة فنية من البنك الدولي الكويت في مارس 1961 بدعوة من الحكومة بهدف تقديم النصح لتعظيم الاستفادة من الإيرادات النفطية وللمساعدة في تحديد الأهداف والبرامج التنموية.
وقد أصدرت البعثة أول تقرير اقتصادي عن الكويت في نوفمبر 1961، أي بعد خمسة شهور فقط من الاستقلال. وقد توثقت العلاقة بين الكويت والبنك الدولي على مدى العقود الستة الماضية، ومن أبرز المحطات في تلك العلاقة طلب الحكومة لافتتاح مكتب للبنك في الكويت في عام 2009، والذي ساهم في وضع القواعد المؤسسية للعديد من المؤسسات الحكومية، ومنها هيئة مكافحة الفساد، والمركز الوطني لتطوير التعليم، والصندوق الوطني للمشــروعــات الصغيرة والمتوسطة، وجهاز حماية المنافسة. بالإضافة الى المساهمة في سن وتحديث عدد من التشريعات والقوانين كقانون المناقصات العامة، وقانون الإعسار. ودعم البنك الحكومة في مجال تحسين بيئة الأعمال، حيث أتت الكويت ولأول مرة، ضمن أكثر 20 دولة تحسنا في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام، وذلك من بين 190 اقتصادا يضمها التقرير الذي سيصدر في نهاية الشهر الجاري.