ناصر العنزي
عندما ظهر جهاز الفيديو في السنين الطويلة الماضية كان الناس يرونه إنجازا عظيما عقب اختراع التلفزيون على يد الاسكتلندي جون لوجي بيرد، وكان من يملك جهاز الفيديو انسانا محظوظا حيث من السهولة عليه مشاهدة الأفلام والمباريات وقتما يشاء، إذ كان التلفزيون والفيديو هما الوسيلتان الوحيدتان للمتعة الحقيقية لأجيال سابقة لم تدرك زمن التكنولوجيا والهواتف الذكية، وكانت الأفلام المفضلة في الزمن الماضي أفلام الكراتيه والكاوبوي ومشاهدة مباريات كأس العالم والبطولات الأوروبية وتدور الأحاديث الطويلة بين الأصدقاء وكل واحد يسأل الآخر «عندكم فيديو».
وبعد سنوات من اختراع اللعبة الشعبية الأولى في العالم كرة القدم والتي وضع الإنجليز مواصفاتها عام 1863 تم استحداث تقنية التحكيم بالفيديو أو كما تسمى «الفار»، حيث تقوم بمراجعة القرارات التي يتخذها حكم المباراة باستخدام لقطات فيديو وسماعة رأس للتواصل مع الحكم المساعد عبر الفيديو عند الضرورة، وأضيفت هذه التقنية رسميا من قبل الاتحاد الدولي لكرة الفدم «فيفا» عام 2018 حيث يتم اللجوء إليها في أربع حالات وهي: هدف أو عدم وجود هدف وركلات الجزاء والبطاقة الحمراء وتحديد المنذر.
وبعدما كان حكم المباراة يواجه ضغوطا عصبية أثناء المباراة أصبح الآن في أقصى درجات الاسترخاء وهو يقود المباراة أيا كان حضورها الجماهيري وما عليه سوى الاستئناس برأي حكم الفيديو أو مشاهدة الحالة بنفسه ومن ثم اتخاذ قراره، وعادة ما تحبس أنفاس الجماهير والمتابعين في حالات ركلات الجزاء، حيث يكون المشهد غاية في الإثارة والترقب والتشويق عندما يدقق الحكم في الحالة المطلوبة ثم يعود للملعب ويرسم بأصابعه شكل مربع ثم يتخذ قراره.