صوّت مجلس النواب العراقي امس على تشكيل لجنة لتعديل الدستور وإلغاء جميع امتيازات كبار المسؤولين وحل مجالس المحافظات والأقضية، فيما فرض الجيش حظرا ليليا للتجوال في بغداد التي سقط بها 5 قتلى جدد على الأقل، بينما اتسع نطاق الفئات المشاركة في الاحتجاجات الشعبية لتشمل المعلمين والمحامين والمهندسين.
وذكر المكتب الاعلامي لمجلس النواب في بيان ان المجلس قرر في اجتماعه تشكيل لجنة لتعديل الدستور على ان تقدم توصياتها في غضون أربعة أشهر.
كما صوّت المجلس لصالح إلغاء جميع امتيازات ومخصصات الرئاسات الثلاث واعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين والمستشارين ووكلاء الوزراء والمديرين العامين والهيئات المستقلة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة والمحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الاعلى والمحافظين ومن هم بدرجتهم ابتداء من امس.
وقرر كذلك الإلغاء الفوري لقرارات الجمع بين راتبين المأخوذة من قوانين العدالة الاجتماعية وهي الامتيازات التي طالما اثارت انتقادات الشارع العراقي.
وصوت البرلمان رسميا أيضا على انهاء عمل مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم ومجالس الأقضية والنواحي على ان يتولى المحافظ ادارة الامور المالية والادارية وتسلم الذمم من مجلس المحافظة.
وقرر المجلس كذلك أن يتولى هو مهمة الاشراف والرقابة على عمل المحافظين لحين اجراء الانتخابات المحلية المقبلة.
وتأتي هذه الجلسة غداة إعلان أربعة نواب تقديم استقالاتهم من البرلمان رفضا لأداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفشل في الاستجابة لمطالب الحركة الاحتجاجية.
واستقال النائبان الشيوعيان الوحيدان اللذان حصلا على مقعديهما ضمن ائتلاف «سائرون»، وهما رائد فهمي وهيفاء الأمين، إضافة إلى طه الدفاعي ومزاحم التميمي من قائمة «النصر» التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
في السياق، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة تحت اشراف الأمم المتحدة ولا تشارك فيها الأحزاب الحالية.
في هذه الاثناء، اعلنت قيادة عمليات بغداد فرض حظر للتجول في العاصمة بدءا من منتصف الليل وحتى الساعة السادسة صباحا بشكل يومي.
وقالت القيادة العسكرية في بيانها ان حظر التجول يشمل «الأشخاص وسير المركبات والدراجات النارية والهوائية والعربات بمختلف أنواعها»، مشيرة إلى أنه سيستمر «حتى إشعار آخر».
وأوضح قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي أن قرار حظر التجوال جاء لحماية المتظاهرين خاصة بعد اكتشاف بعض المندسين بينهم.
جاء ذلك في وقت تواصلت الاحتجاجات امس في بغداد وعدد من المحافظات لليوم الخامس على التوالي للمطالبة بتحقيق مطالبهم بإقالة الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وخرج آلاف من طلبة الجامعات في بغداد وواسط والنجف وكربلاء والمثنى والديوانية وبابل وذي قار وميسان حاملين أعلام العراق في ظل إجراءات أمنية مشددة، واكتظت الشوارع وساحات الاعتصام بآلاف من المتظاهرين.
وهتف آلاف الطلاب المحتجين «لا مدارس.. لا دوام.. حتى يسقط النظام»، غير آبهين بتحذيرات السلطات.
وفي بغداد، انتشرت قوات مكافحة الشغب في محيط الجامعات غداة إعلان القوات المسلحة اتخاذ «إجراءات عقابية شديدة» إذا تم رصد «أي حالة تعطيل متعمد» في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة.
ودعا وزير التعليم العالي قصي السهيل إلى إبعاد الجامعات عن الاحتجاجات.
وفي الديوانية، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى جنوب بغداد، قرر الأساتذة والطلاب في كل الجامعات الحكومية والخاصة «اعتصاما لمدة عشرة أيام حتى سقوط النظام».
وأعلنت نقابة المعلمين إضرابا عن العمل لمدة أربعة أيام حتى بعد غد، ومن المقرر أن يشمل الإضراب جميع المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان.
وذكرت النقابة أن الإضراب يأتي «إكراما لدماء شهداء المظاهرات»، وحذرت من أن «القادم سيكون أكثر صرامة في حال عدم تحقيق مطالب المتظاهرين». والتحقت نقابات مهن مختلفة بينها نقابة المحامين ونقابة المهندسين بالاحتجاجات، رغم الإجراءات الأمنية التي تعرقل الوصول الى أماكن الاعتصامات والتظاهرات.
وفي مدينة الناصرية (350 كلم جنوب بغداد)، خرج الآلاف من الطلاب من مختلف المراحل الدراسية في احتجاجات مماثلة.
وكذلك في مدينة الكوت، حيث شاركت الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين وطلبة الجامعات في الاعتصام الذي أقيم في وسط المدينة.
وخرج آلاف الطلبة إلى الشارع في البصرة التي شهدت احتجاجات دامية مماثلة لصيف العام 2018، للمطالبة بتحسين أوضاع المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.
وللمرة الأولى منذ انطلاق الحراك المطلبي مطلع الشهر الجاري، انضم امس طلاب من مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد والمتاخمة لإيران، إلى الاحتجاجات التي تجمهرت عند مبنى مجلس المحافظة الذي استقال اثنان من أعضائه تضامنا مع المحتجين.