قال الله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) فهو صلى الله عليه وسلم السراج المنير لمن استنار به، اتصف بأجمل الصفات وأحسنها، خصه الله بالخلق العظيم (وإنك لعلى خلق عظيم) فلا يوجد حق لمخلوق أعظم من حق النبي صلى الله عليه وسلم، وللنبي صلى الله عليه وسلم حقوق كثيرة على أمته بين بعضها الشيخ د.محمد الحمود النجدي.
يقول د.النجدي: حق الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم، ولن نستطيع حصره والإتيان به في هذه الكلمات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فنقول وبالله التوفيق:
1 ـ من حقه صلى الله عليه وسلم أولا: أن نؤمن به، ونصدق ما جاء به الوحي، من القرآن والسنة، وأن نرضى به نبيا ورسولا صلى الله عليه وسلم.
2 ـ وجوب طاعته فيما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر.
3 ـ من حقه علينا صلى الله عليه وسلم أن نتبعه حق الاتباع، ونتأسى به حق التأسي، ونقتدي به حق الاقتداء، امتثالا لأمر الله تعالى، إذ قد أمرنا بطاعته، وحثنا على التأسي به.
قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) الأحزاب: 21.
فخير أسوة لنا وقدوة، هو نبينا صلى الله عليه وسلم.
4 ـ ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا أن ندافع عن سنته وهديه، ونكون أنصارا لدينه وشريعته.
5 ـ ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا ان نحمل عنه ما علمناه من علم وعمل وفقه وسنة، ونبلغ ذلك للناس، قال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: «نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، ثم بلّغها عني، فرُب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه» رواه أحمد وابن ماجة.
6 ـ من حق الرسول صلى الله عليه وسلم علينا أن نقدم محبته على محبة آبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وأبنائنا، وبناتنا، بل على محبة أنفسنا.
فعن عبدالله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر». صحيح البخاري.
7 ـ من حق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم علينا ان نمتثل أمره بعدم الغلو فيه، إذ قد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله». رواه البخاري.
والإطراء: هو المبالغة في المدح.
فهو صلوات الله وسلامه عليه بشر كسائر البشر، لكن يوحى إليه، كما قال الله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ) الكهف: 110، وفصلت: 6.
فلا يجوز لنا ان ننزله منزلة الرب سبحانه وتعالى، فهو عبد لله، ورسول من رسل الله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (فأوحى إلى عبده ما أوحى) النجم: 10.
قال تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) البقرة: 23.
فرسولنا الكريم عبد لله كسائر عبيد الله لكن يوحى إليه، قال تعالى: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) مريم 93.
8 ـ من حق الرسول علينا صلوات الله وسلامه عليه أن نوقره عند ذكره، فلا نذكره باسمه المجرد، بل نذكره بما ذكره الله به، بقولنا: «رسول الله» أو «نبي الله»، «سيد ولد آدم»، «خاتم النبيين»، الى غير ذلك من جميل الألفاظ قال تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) النور: 63.
9 ـ ومن حق الرسول علينا ان نكثر من الصلاة والسلام عليه، امتثالا لأمر الله تعالى، قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب 56.
ويتأكد حقه في الصلاة عليه عند ذكره صلوات الله وسلامه عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليّ واحدة، صلى الله عليه عشرا» رواه وأحمد ومسلم.
والله تعالى أعلم.