أصبح رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أعلى مسؤول تطيح به الاحتجاجات العارمة بعد ان وافق مجلس النواب العراقي على استقالته، فيما تواصل السلطات تقديم «اكباش فداء» لتهدئة الغضب الشعبي الذي عم معظم المحافظات على شكل اضراب ومظاهرات حداد.
ووافق مجلس النواب العراقي امس، على استقالة حكومة عبد المهدي، بعد تصويت النواب على طلب الاستقالة في غضون دقائق، ما يجعل من حكومة عبدالمهدي حاليا حكومة «تصريف أعمال»، وفقا للدستور.
وأعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أنه سيخاطب رئيس الجمهورية برهم صالح لتكليف رئيس جديد للوزراء.
وفي مساعيه لتخفيف حدة التوتر، وجه رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، لجنة الأمن والدفاع بالانتقال فورا إلى محافظتي ذي قار والنجف، «للاشتراك بوضع الخطة الأمنية فيها لحماية المتظاهرين»، بحسب موقع «السومرية نيوز».
من جهة أخرى، نفى مكتب رئيس البرلمان، صحة ما تردد من أنباء بشأن تقديم الحلبوسي استقالته.
وذكر المكتب ـ في بيان «ان الوثيقة التي تم تداولها بشأن تقديم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي استقالته من منصبه «مزورة وغير صحيحة».
إلى ذلك وفي اطار ملاحقة السلطات للمسؤولين المتسببين بسقوط اكثر من 420 قتيلا ونحو 20 الف جريح، قضت محكمة عراقية امس، بإعدام ضابط في الشرطة أدين بقتل متظاهرين، بحسب ما أفادت مصادر قضائية، في أول حكم من نوعه منذ انطلاق موجة احتجاجات في البلاد قبل نحو شهرين.
وأشارت المصادر إلى أن محكمة جنايات الكوت جنوب العاصمة بغداد، قضت بإعدام رائد في شرطة شنقا، وبحبس آخر برتبة مقدم سبع سنوات، بعد دعوى مقدمة من عائلتي قتيلين من أصل سبعة سقطوا بالرصاص الحي في الثاني من نوفمبر في الكوت.
غير أن الاجراء الأهم بعد قبول استقالة المهدي، هو اصدار مجلس القضاء الأعلى مذكرة قبض بحق القائد العسكري السابق في محافظة ذي قار الفريق جميل الشمري، الذي توجه إليه أصابع الاتهام بالوقوف وراء إصدار الأوامر التي تسببت في قتل متظاهرين في محافظة ذي قار. وقد أضرم محتجون النيران في منزله بالديوانية.
ووجهت المحكمة بإلقاء القبض على الفريق الشمري بتهمة القتل العمد، حيث ترأس خلية الازمة في الناصرية ليوم واحد في نهاية الاسبوع الماضي، ما ادى الى تأجيج العنف ومقتل 32 شخصا وجرح 225 آخرين في مواجهات نفذتها قواته مع محتجين في شوارع الناصرية كبرى مدن ذي قار.
ميدانيا، عم الاضراب معظم المحافظات وشارك آلاف العراقيين، في مسيرات حداد على أرواح متظاهرين قتلوا خلال الاحتجاجات، من ضمنها في مدن ذات غالبية سنية كانت تخشى مساندة الاحتجاجات.
وفي الموصل بشمال البلاد، خرج مئات الطلاب يرتدون ملابس سوداء في تظاهرة حداد داخل حرم جامعة الموصل.
وفي محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية شمال بغداد، لم تخرج احتجاجات خلال الأسابيع الماضية، لكن حكومتها المحلية أعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا الجنوب.
وعلى الصعيد نفسه، أعلنت ثماني محافظات جنوبية، ذات غالبية شيعية، الحداد وتوقف العمل في الدوائر الحكومية.
الى ذلك، ذكر شهود عيان أن الزعامات القبلية والعشائرية رفعت سلاحها ودخلت ساحات التظاهر لحماية المتظاهرين والأبنية الحكومية وضبط الأمن لمنع اتساع رقعة الاضطرابات والصدامات مع القوات الأمنية.
وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن «الزعامات العشائرية والقبلية الكبرى دخلت على خط المواجهة لوضع حد للانفلات الأمني في محافظات ذي قار والنجف وكربلاء والديوانية وميسان وواسط والحلة وكربلاء والبصرة، وذلك على خلفية الاضطرابات التي ترافق المظاهرات الاحتجاجية».
وأوضح الشهود أن «رجال العشائر أقاموا سرادقا خاصا بكل عشيرة ونشروا رجالهم في الشوارع وعند الأبنية الحكومية والسجون وعند مداخل المحافظات وحدودها الإدارية المجاورة لمنع تسلل مخربين».
وذكر الشهود أن المتظاهرين رحبوا بخطوات العشائر بعد أن شهدت المدن أعمال عنف بعيدة عن مطالب المتظاهرين تمثلت بعمليات حرق الأبنية الحكومية والأهلية.
وفي محافظة النجف، ذكر شهود عيان أن الاضطرابات الأمنية، وخاصة في محيط مرقد محمد باقر الحكيم، لاتزال متواصلة بعد فشل جميع الوساطات من رجال الدين والزعامات العشائرية لمنع متظاهرين من اقتحام المرقد بحثا عن مشتبه بهم داخل سراديبه.
وأوضح الشهود أن نيرانا اندلعت عند الجدار الخارجي للمرقد، فيما تم إحراق المكتبة وجميع الأبواب الخارجية رغم إطلاق الرصاص الشديد من قوات سرايا عاشوراء التابعة للزعيم الشيعي عمار الحكيم التي تتولى حماية المرقد.
وفي محافظة البصرة اغلق متظاهرون الطرق المؤدية لعدد من حقول إنتاج النفط الخام.