أشاد البيان الختامي الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ40 أمس بالمساعي الخيرة والجهود المخلصة التي يبذلها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لرأب الصدع الذي شاب العلاقات بين الدول الأعضاء. وعبر المجلس عن دعمه لتلك الجهود وأهمية استمرارها في إطار البيت الخليجي الواحد.
وأكد المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي حرصه على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، مؤكدا على وقوف دوله صفا واحدا في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.
وأكد القادة ضرورة تنفيذ جميع قرارات المجلس الأعلى والاتفاقيات التي تم إبرامها في إطار مجلس التعاون، وفق جداولها الزمنية المحددة، والالتزام بمضامينها، لما لها من أهمية في حماية أمن الدول الأعضاء وصون استقرارها وتأمين سلامتها ومصالح مواطنيها وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية مستقرة تعزز من رفاه مواطني دول المجلس.
وشددوا على أن الاعتداء التخريبي الذي تعرضت له منشآت امدادات النفط للأسواق العالمية في المملكة العربية السعودية سبتمبر 2019 موجه لإمدادات الطاقة الدولية، وهو استمرار للأعمال العدوانية السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو باستخدام أسلحة إيرانية. ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة من يقف وراء ذلك والتصدي لهذه الأعمال الإرهابية التي تمس عصب الاقتصاد العالمي، مشيدا بدعوة المملكة العربية السعودية خبراء دوليين من الأمم المتحدة للوقوف على الحقائق والمشاركة في التحقيقات، ومؤكدا وقوف دول المجلس مع ما تتخذه المملكة من إجراءات في ضوء ما تسفر عنه تلك التحقيقات، وبما يكفل أمنها واستقرارها.
ووجه المجلس الأعلى الجهات المختصة في الدول الأعضاء وفي إطار مجلس التعاون باستكمال جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أراضيها ومياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية، وأكد على أهمية دور المجتمع الدولي في الحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي والمضائق الدولية أمام أي تهديد، ومشيدا بما قامت به الولايات المتحدة من جهود لتعزيز تواجدها العسكري في المنطقة لهذا الغرض.
وهنأ المجلس الأعلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على توليه رئاسة اجتماع المجلس الأعلى في دورته الـ(40)، معربا عن تقديره لما تضمنته كلمته الافتتاحية من حرص واهتمام على تفعيل مسيرة التعاون بين دول المجلس في كل المجالات.
وعبر عن بالغ تقديره وامتنانه للجهود الكبيرة الصادقة والمخلصة، التي بذلها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، وحكومته الموقرة، خلال فترة رئاسة السلطنة للدورة الـ(39) للمجلس الأعلى، وما تحقق من خطوات وإنجازات مهمة. وهنأ دولة الإمارات العربية المتحدة على تسلمها دور الرئاسة خلال العام القادم، متمنيا لها التوفيق في تعزيز مسيرة مجلس التعاون في كل المجالات.
وأشاد بنتائج مؤتمر الأمن والدفاع لرؤساء الأركان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصر، والأردن، وباكستان، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، وهولندا، وإيطاليا، وألمانيا، ونيوزيلندا، واليونان، الذي عقد في الرياض أكتوبر، والذي أكد على الموقف الموحد ضد الاعتداءات على المملكة العربية السعودية واستهداف البنى التحتية للاقتصاد والطاقة وإدانتهم لها، بوصفها اعتداء على الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي، مثمنين ما عبروا عنه من الدعم الكامل لجهود المملكة العربية السعودية التي بذلتها للتعامل مع هذه الأعمال الإجرامية، وحقها وشركاؤها في الدفاع عن نفسها وردع أي اعتداءات أخرى بما يتوافق مع القانون الدولي.
ورحب المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون بتسلم المملكة العربية السعودية رئاسة مجموعة العشرين (G20)، في شهر ديسمبر 2019، واستضافتها لقمة المجموعة في نوفمبر 2020، واجتماعات الدورة الخامسة عشرة، معربا عن ثقته بدور المملكة في تعزيز التعاون وتحقيق أهداف المجموعة، وإيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وازدهاره، وإبراز الدور الذي تقوم به منظومة مجلس التعاون في هذا الشأن.
وهنأ دولة الإمارات العربية المتحدة على استضافتها معرض إكسبو 2020، مؤكدين دعمهم الكامل لإنجاح هذا الحدث العالمي باعتباره نجاحا لكل دول وشعوب المجلس، عبر تنظيم مثل هذه الفعاليات الكبرى التي من شأنها أن تعزز حوار الثقافات، وتتيح التواصل بينها، وترسخ مكانة المنطقة كمركز دولي للأعمال.
كما أشاد بتوقيع المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين على إنشاء مجلس التنسيق السعودي-البحريني، انطلاقا من حرص البلدين على توطيد العلاقات الاخوية والرغبة في تكثيف التعاون الثنائي واعتماد الاستراتيجية المشتركة للتكامل في شتى المجالات. وأكد أن إنشاء هذا المجلس يعد رافدا من روافد العمل المشترك بين الدول الأعضاء، ويعزز المسيرة المباركة بما يحقق تطلعات وطموحات دول المجلس وشعوبها.
وأشاد بنجاح بطولة كأس الخليج في دورتها الرابعة والعشرين، والتي استضافتها دولة قطر خلال الفترة من 26 نوفمبر حتى 8 ديسمبر2019، وبالتنظيم المتميز والجهود التي بذلتها في إنجاح هذه البطولة.
واستعرض المجلس الأعلى تطورات العمل الخليجي المشترك، وأكد على أهمية الحفاظ على مكتسبات المجلس وإنجازات مسيرته التكاملية، ووجه الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء والأمانة العامة واللجان الوزارية والفنية بمضاعفة الجهود لتحقيق الأهداف السامية التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون.
وأبدى المجلس ارتياحه لما تم إحرازه من تقدم في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، لتعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته الـ(36) في ديسمبر 2015. وكلف المجلس الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكل أجهزة المجلس، بمضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات، وفق جداولها الزمنية، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في إطار مجلس التعاون، والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتجنبه الصراعات الإقليمية والدولية، وتلبي تطلعات مواطنيه وطموحاتهم.
ووافق المجلس الأعلى على قيام لجنة التعاون المالي والاقتصادي باعتماد وتنفيذ القرارات اللازمة لمتطلبات العمل المشترك في إطار الاتحاد الجمركي، والتعديلات المتعلقة بالتعرفة الجمركية الموحدة، وضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، والسوق الخليجية المشتركة، وتطبيق القرارات والتدابير الخاصة بمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بالتنسيق مع اللجان والمجالس والهيئات المختصة في إطار مجلس التعاون.
وأكد المجلس حرصه على استمرار ما دأبت عليه دول المجلس من تقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة، منوها بالبرامج الإنسانية والتنموية العديدة التي تمولها دول المجلس في كل أنحاء العالم.
وصادق على قرارات مجلس الدفاع المشترك في دورته السادسة عشرة، مؤكدا الحرص على تنفيذها حسب الإجراءات والتنظيمات المتبعة في ذلك. وبارك ما توصل إليه مجلس الدفاع المشترك في المجالات العسكرية المختلفة، بما في ذلك ما يتعلق بمواجهة التهديدات المتنامية ضد دول المجلس وخاصة تهديد الملاحة في الخليج العربي والمضائق الدولية، واستكمال تفعيل القيادة العسكرية الموحدة، وتطوير المشاريع العسكرية المشتركة وإدامتها.
وأكد على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، ونبذه لكل أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، وأيا كان مصدره، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، كما أكد أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب هي من أهم المبادئ والقيم التي تقوم عليها مجتمعات دول المجلس، وتعاملها مع الشعوب الأخرى.
واستعرض المجلس الأعلى تطورات القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدا حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها، وعلى تعزيز علاقات المجلس مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل مع المنظمات الإقليمية والدولية للحفاظ على الأمن والسلام العالميين، وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة وخدمة التطلعات السامية للأمة العربية والإسلامية.
وأكد على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تفعيل جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس.
وأعرب عن إدانته لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بهدم عشرات المنازل شرق القدس، ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني والتهجير القسري للمواطنين من مدينة القدس، ومحاولة تغيير طابع المدينة القانوني وتركيبتها السكانية، الذي يتعارض مع القوانين الدولية والإنسانية والاتفاقات ذات الصلة.
كما أعرب المجلس الأعلى عن رفضه توجه الحكومة الإسرائيلية ضم المستوطنات في الضفة الغربية، في مخالفة صريحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وغيرها من مبادئ القانون الدولي ذات الصلة. وأكد المجلس الأعلى على ما ورد في بيان وزراء خارجية الدول العربية الذي عقد في القاهرة سبتمبر 2019، بهذا الشأن، وعلى قرار جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 25 نوفمبر 2019، بشأن ما صدر عن الولايات المتحدة الأميركية حول المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشدد على أن السياسة الإسرائيلية المتعلقة بهدم المنازل وتهجير وطرد السكان والمواطنين الفلسطينيين تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين والسلام الدائم.
وأكد المجلس الأعلى على بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في جدة يوليو 2019م، والذي عبر عن القلق من استمرار محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس المحتلة، ونقل البعثات الديبلوماسية لبعض الدول إليها، وإدانته أي مواقف وإجراءات وقرارات ترمي إلى تغيير وضع القدس.
وأدان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الفلسطينيين الأبرياء واستهداف المنشآت السكنية والأراضي الزراعية والمواقع الأمنية، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بهذا الشأن.
وأكد المجلس الأعلى مواقفه الثابتة وقرارته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة للإمارات العربية المتحدة.
وأكد مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدا ضرورة التزام إيران بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الطائفية.
وأعرب عن رفضه التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وإدانته لجميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران، وتغذية النزاعات الطائفية والمذهبية، مؤكدا على ضرورة الكف والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وإيقاف دعم وتمويل وتسليح الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، في انتهاك واضح للأعراف والقيم الدولية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
كما أعرب المجلس الأعلى عن استنكاره لاستمرار إيران في عدم الوفاء بالتزاماتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووقف تنفيذ تعهداتها، وتأخرها في توفير المعلومات المطلوبة حول برنامجها النووي، كما أكد على ضرورة المطالبة بالتعاون الكامل واحترام حصانات وامتيازات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد على أهمية وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال وخروقاتها لتعهداتها النووية، ومنع كل التهديدات التي تشكلها إيران واستغلالها العائد الاقتصادي من الاتفاق النووي لتمويل نشاطاتها العدائية والإرهابية في المنطقة.