بقلم: عبدالله الحبيل
لكل منا آراؤه ولكن لكي نحمي أنفسنا من آراء قد تكون خاضعة للأهواء او بتأثير بعض الأشياء ينبغي علينا وضع قانون للآراء حالها حال القانون الذي تضعه الدولة لحماية الناس ومن قبله قانون الشريعة الاسلامية الذي وضعه الخالق عز وجل، ومن اعلم من الخالق سبحانه وتعالى بخلقه؟
الله جل جلاله امرنا بشهادة الحق وعظم مكانتها في الاسلام لما لها من تأثيرات ايجابية على تماسك المجتمع وحفظ مصالحه ومن يمتنع عنها او يحرفها اثمه عظيم.
منذ فترة ليست بالبعيدة اتصل بي مشكورين القائمون على برنامج «الصندوق الاسود» لاجراء لقاء، وطلبت منهم كعادتي مع جميع المحطات التي تتصل بي أن ارى نموذجا من حلقات البرنامج لكي اعطي موافقتي النهائية على اجراء اللقاء، ومن بين الاسباب التي دفعتني للاعتذار عن المشاركة هو المدة الطويلة جدا التي يحتاجها البرنامج لتسجيل هذا اللقاء، لأنه يوثق السيرة الذاتية للضيف، قد تصل لأكثر من خمس عشرة حلقة، واثناء مشاهدتي لنماذج الحلقات لفتت انتباهي نقطتان ذكرهما أ.محمد السنعوسي و د.عبدالله النفيسي، قال أ.محمد السنعوسي بما معناه ان الشيخ جابر العلي رحمه الله حين كان وزيرا للاعلام لم يكن له ذاك الدور المؤثر بالنجاح الذي حققته الوزارة بالمجال التلفزيوني في ذلك الوقت.
كل العقلاء يتفقون على ان اي مسؤول مهما كبرت مكانته او صغرت يحتاج لبطانة تساعده ومسؤولين اصغر رتبة لخدمته لضمان نجاح اي مشروع، كما يتفق ايضا كل العقلاء انه اذا أراد المسؤول تدمير المنشأة التي تحت سيادته بقصد او غير قصد فلن يستطيع من هم اقل منه مكانة معالجة هذا الخلل، وكذلك الحال حين يكون المسؤول الاكبر جاهلا بمجال وظيفته او فاقد الشخصية، حيث يصبح عرضة لأهواء من هم ادنى منه مسؤولية، وإلا بماذا نفسر تراجع مستوى التلفزيون بعد ترك الشيخ جابر العلي وزارة الاعلام حتى يومنا هذا؟ قد يقول قائل ان النجاح استمر حتى بعد ترك الشيخ جابر العلي للوزارة لبضع سنوات والرد على هذا بسيط، فالإرث القوي لا ينضب بسهولة كمن يترك لأولاده مليارات الدنانير مهما بعثروها فلن تنتهي بسرعة.
أ.محمد السنعوسي انا اشهد شهادة حق بأنك كنت مسؤولا ناجحا ملما بمجالك حين توليت منصب الوكيل المساعد للتلفزيون في عهد الشيخ جابر العلي، ولكن ألا تخشى ان يأتي يوم ويدّعي من هم اقل منك رتبة بالتلفزيون انه لم يكن لك ذاك الدور الفاعل في نجاح ما يقدمه التلفزيون في ذلك الوقت؟
النقطة الثانية التي لفتت انتباهي ما قاله د.عبدالله النفيسي انه كان له دور مؤثر في كتابة نصوص مسرحيات كتبها الكاتب عبدالعزيز السريع وقدمتها فرقة مسرح الخليج، التي انا عضو فيها، وشاركت بتمثيل هذه المسرحيات ومنها «شياطين ليلة الجمعة» و«بحمدون المحطة» و«حفلة على الخازوق» للكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن، رحمه الله. قال د.عبدالله انه عندما كان صقر الرشود- رحمه الله- طالبا لديه (فقط للتوضيح اكمل صقر دراسته في جامعة الكويت على كبر) كان الدكتور يجلس معه بعد نهاية المحاضرة ويكتبان بعض مشاهد هذه الاعمال، وانه ـ اي د.عبدالله ـ لم يتواجد في المسرح لأن اهله كانوا من معارضي الدخول في هذا المجال.
السؤال: هل زيارتنا من قبل د.عبدالله في مقر مسرح الخليج اثناء كتابة المسرحيات اعلاه محرمة ايضا عليه من اهله؟
اتذكر ايامها كانت تزورنا كثير من الشخصيات المرموقة في المجتمع ولم يتحرجوا من حضورهم وكانوا يتشاركون معنا الحديث حول الاعمال القادمة.
كل العقلاء يتفقون على انه عندما تقول انا شاركت بهذا الحدث يجب ان تكون بقلب الحدث، والحدث الاهم الذي شاهدته بنفسي هو جلوس الكاتب عبدالعزيز السريع بإحدى غرف مقر الفرقة يكتب ثم يخرج المخرج صقر الرشود من الغرفة ويغلق على عبدالعزيز باب الغرفة، وعندما اواجه صقر يقول لي لا احد يدخل على عبدالعزيز دعوه يكتب، وأما بالنسبة لـ «حفلة على الخازوق» فقد كتبها محفوظ عبدالرحمن باللهجة المصرية، وكان قد جاء حديثا من مصر وبمحض الصدفة التقى بعبدالعزيز السريع بمكتب الاديب سليمان الفهد، رحمه الله، وعندما قدم النص لفرقة مسرح الخليج طلبت منه الفرقة اعداد المسرحية باللغة العربية، وتم تعديل بعض الاحداث الطفيفة التي لا تستدعي ان نقول شاركنا بكتابة المسرحية.
د.عبدالله.. انا كتبت الكثير من الاعمال المسرحية والتلفزيونية والاذاعية وكنت اثناء كتابتي لأحد هذه الاعمال يسألني الجمهور عندما يلتقون بي: متى نرى لك عملا؟ اقول لهم: قريبا، يقولون لي: ما موضوعه؟ اقول لهم: موضوعه عن كذا، يقولون لي: لماذا لا تضيف للأحداث كذا وكذا؟ ولأنني اؤمن بأهم اسباب نجاح العمل وهو تفاعل الجمهور معه من خلال ملامسة أحداث العمل لهمومهم وجذب اهتمامهم لهذا كنت استحسن بعض الافكار التي اقترحوها عليّ وأضيفها للعمل.
السؤال الآن يا د.عبدالله: هل يجب عليّ ان اكتب اسماء كل من قاموا بتقديم اقتراحات عليّ مشكورين على نص العمل او من حقهم ان يدعوا بأنهم شاركوا بالكتابة؟
الكثير من الاعمال كانت تُعرض عليّ وكنت أقوم بتعديلها بنفسي وإضافة احداث لها وبموافقة المؤلف، ولكنني لم اقل يوما انني شاركت بكتابة هذه الاعمال، لأن التعديل او الحذف او المشاركة او الاقتراح ليسوا هم الحدث الاهم في كتابة اي عمل، انما هم كالجندي الذي يعمل في مقر الجامعة عفوا القيادة، ويقول انا شاركت في المعركة وكتبت عفوا قتلت الاعداء.
الحدث الاهم في كتابة اي عمل، واعني هنا العمل الجيد، اولا عليك ايجاد الفكرة المناسبة ثم تبدأ بتطوير الفكرة حتى تتضح معالمه وتنضج وتتسع وتتطور احداثه وتصبح قصة متماسكة، ثم تستعين بشخصياتها المحورية والثانوية للتوسع في احداثها حتى تكتمل جميع اركان الكتابة (قصة وحوار وشخصيات وأحداث وحبكة درامية بموضوعية) صورة مشابهة لنمو الجنين في رحم امه.
بالمناسبة د.عبدالله هل رأيت جنينا ينمو بعد محاضرات الجامعة؟ لا أظن ذلك، لأن الكتابة تحتاج الى تفرغ ذهني ومناخ خاص يساعد الكاتب على التفاعل مع أحداث العمل، كما يحتاج الكاتب وقتا خاصا يكون له ملكه ليتمكن من العزلة مع نفسه في حين الكتابة في الجامعة لا المكان ولا الوقت ملك الكاتب.
في نهاية هذا المقال، انا لا انتقص من قيمة أ.محمد السنعوسي أو د.عبدالله النفيسي، فهما سيدان فاضلان ولهما أدوارهما المؤثرة والايجابية في مجالهما، ولكن أحزنني ما بدر منهما، الأول نحو الشيخ جابر العلي- رحمه الله-، والثاني نحو الكاتب عبدالعزيز السريع- شفاه الله- والكاتب محفوظ عبدالرحمن- رحمه الله-، قد يكون ما بدر منهما دون قصد ولكن وجب عليّ قول
هذه الشهادة: شهادة حق.