قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يتوقع حربا مع إيران، محذرا اياها في الوقت نفسه من «ثمن باهظ» في حال ازهقت ارواح اميركيين، بينما رفضت طهران اتهامات واشنطن لها بالوقوف خلف اقتحام السفارة الاميركية ببغداد، واصفة هذه التصريحات بأنها «وقحة»، فيما انسحب المحتجون العراقيون من محيط السفارة استجابة لنداء السلطات العراقية التي اكدت لهم ان رسالتهم قد وصلت.
وأوضح الرئيس الاميركي، من مقر عطلته في فلوريدا أمس عندما سأله أحد المراسلين عن احتمال الحرب مع ايران على خلفية الهجوم على السفارة في بغداد، «انا لا أرى ذلك يحدث»، وأضاف قبيل مشاركته باحتفالات العام الجديد «أنا أحب السلام».
واكد الرئيس الاميركي في رسالته التي بعثها من منتجع مارالاغو، حيث قضى عطلة رأس السنة «سيدفعون ثمنا باهظا! هذا ليس تحذيرا، انه تهديد.
عام سعيد!»، مشددا على ان «ايران ستتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خسائر بالارواح او اضرار لحقت بمرافقنا»، شاكرا للقادة العراقيين «استجابتهم السريعة» لحماية السفارة.
من جهته، اعلن مسؤول اميركي لوكالة «فرانس برس» امس ان الولايات المتحدة ارسلت 500 جندي اضافي الى الكويت ليتم ارسالهم «على الارجح» لاحقا الى العراق.
وقال المسؤول مشترطا عدم كشف هويته انه في نهاية المطاف «يمكن نشر ما يصل إلى 4000 جندي في المنطقة».
بدوره، أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عن نشر 750 جنديا أميركيا بشكل فوري بعد مهاجمة السفارة الأميركية في العراق.
وقال إسبر في بيان امس «بتوجيه من القائد الأعلى الرئيس دونالد ترامب، سمحت بنشر كتيبة مشاة من قوة الرد الفوري التابعة للفرقة 82 المحمولة جوا في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية ردا على الأحداث الأخيرة في العراق».
وأضاف «سيتم نشر حوالي 750 في المنطقة فورا، وسيتم إعداد قوات إضافية للنشر على مدار الأيام القليلة المقبلة».
وأوضح أن هذا النشر يعد «إجراء مناسبا وقائيا تم اتخاذه استجابة لمستويات التهديد المتزايدة ضد أفراد ومنشآت الولايات المتحدة، كما شهدنا في بغداد مؤخرا. ستحمي الولايات المتحدة شعبنا ومصالحنا أينما وجدت في جميع أنحاء العالم».
من جهة اخرى، رد المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي على الاتهامات الأميركية بالمسؤولية عن التطورات في محيط السفارة الأميركية في بغداد بالقول ان إيران «عندما تتخذ قرارا بمحاربة أي دولة فإنها ستفعل ذلك جهارا»، وأدان في الوقت نفسه الهجوم الأميركي على مقار كتائب حزب الله العراقي التابع للحشد الشعبي.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن خامنئي القول امس «انظروا ماذا يفعلون (الأميركيون) في العراق وسورية.
إنهم ينتقمون من الحشد الشعبي لأنه قضى على تنظيم داعش».
وردا على الاتهامات الأميركية، قال خامنئي «عندما تتخذ الجمهورية الإسلامية قرارا بمعارضة ومحاربة أي دولة، ستفعل ذلك جهارا»، مؤكدا أن ما يحدث في العراق هو «نتيجة لاشمئزاز الشعب العراقي من الأميركيين»، معتبرا أنه «من السذاجة والوقاحة أن ترى واشنطن كل الغضب العراقي ضدها هو بفعل إيران».
كما استدعت طهران القائم بأعمال السفارة السويسرية التي تمثل المصالح الأميركية في إيران للاحتجاج على تصريحات المسؤولين الأميركيين «المثيرة للحروب» في العراق المجاور.
وقالت وزارة الخارجية الايرانية ان «القائم بالأعمال السويسري استدعي إلى وزارة الخارجية على خلفية مواقف لمسؤولين أميركيين فيما يتعلق بالتطورات في العراق».
وأضافت أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبلغت احتجاج إيران الشديد على تصريحات المسؤولين الأميركيين المنتهكة لميثاق الامم المتحدة والمثيرة للحروب» وفق وكالة «تسنيم» للأنباء.
في غضون ذلك، انسحب مئات المحتجين من انصار ميليشيات الحشد الشعبي من أمام السفارة الأميركية في بغداد، وذلك تلبية لنداء السلطات العراقية التي اكدت للمتظاهرين ان رسالتهم قد وصلت.
ودعت قيادة الحشد الشعبي في بيان وجهته الى أنصارها الى «الانسحاب احتراما لقرار الحكومة العراقية التي أمرت بذلك وحفاظا على هيبة الدولة»، مضيفا انه «يقول للجماهير المتواجدين هناك ان رسالتكم وصلت».
من جهته، أكد مسؤول رفيع في كتائب حزب الله العراقي، الذي استهدف بالغارات الاميركية مؤخرا، رفضه الانسحاب والاستمرار في الاعتصام امام السفارة.
بالتوازي، جرى إغلاق المنطقة الخضراء، وبدا أن قرار الإغلاق اتخذ منعا لالتحاق متظاهرين آخرين بمئات العراقيين الذين قرروا اول من امس البقاء قبالة السفارة احتجاجا على مقتل 25 مقاتلا من حزب الله العراقي في غارات أميركية.