شهدت العلاقة بين الكوريتين امس، انتقال إلى تنفيذ التهديدات، فقد فجرت كوريا الشمالية، مكتب الارتباط مع الجارة الجنوبية في مدينة كايسونغ الحدودية، بحسب ما أعلنت وزارة التوحيد وذلك، بعد أيام على تصعيد بيونغ يانغ لهجتها حيال سيئول.
وقال مكتب المتحدث باسم الوزارة «كوريا الشمالية فجرت مكتب الارتباط في كايسونغ الذي يتولى إدارة العلاقات بين الكوريتين».
وصدر البيان بعد دقائق على سماع دوي انفجار ورؤية سحب الدخان ترتفع من مدينة كايسونغ الصناعية التي يقع فيها مكتب الارتباط على الحدود، كما أوردت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلا عن مصادر لم تحددها.
وعلى الفور تناقلت وسائل الاعلام الخبر، حيث قالت إذاعة تشوسون المركزية الكورية الشمالية في تقرير لها: إن مكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين في كيسونغ دمر بشكل بائس مع صوت انفجار قوي.
وأضافت الإذاعة: لقد قطعنا جميع خطوط الاتصال بين الكوريتين، ثم في نهاية المطاف دمرنا مكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين بالكامل في مجمع كيسونغ الصناعي في المدينة الحدودية في كوريا الشمالية، وجاء ذلك استجابة لمشاعر الجمهور الغاضبة بأن علينا أن نجعل القمامات وأولئك الذين تجاهلوا مشاعرنا الغاضبة يدفعون الثمن مقابل ذنبهم.
كما نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن كوريا الشمالية القول إن قرارها تدمير مكتب الاتصال يعكس «رأي الأشخاص الغاضبين وذلك من أجل إرغام حثالة البشر وأولئك الذين يقومون بإيوائهم على دفع ثمن باهظ لجرائمهم».
ويأتي ذلك بعدما أعلنت كيم يو يونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون، في نهاية الأسبوع الماضي «قريبا، سيظهر المشهد المأساوي لمكتب التنسيق المشترك بين الشمال والجنوب وهو منهار تماما».
في المقابل، أعلن الجيش الكوري الجنوبي، في أول تحرك له، رفع حالة التأهب ومستوى المراقبة على الحدود مع كوريا الشمالية.
وقال وزير الوحدة في كوريا الجنوبية كيم يون-تشول امس، إن قيام كوريا الشمالية بتفجير مكتب الاتصال، تم الإعلان عنه مسبقا من قبل الشمال، وسوف تحتاج سيئول إلى مزيد من التفاصيل لتقييم الوضع.
وأضاف كيم خلال جلسة للجنة البرلمانية الدائمة للشؤون الخارجية والوحدة وفقا لوكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) في الوقت الذي وردت فيه معلومات عن الانفجار أثناء انعقاد اللجنة: «نحن في حاجة إلى دراسة المزيد من التفاصيل عن الوضع».
ووجهت وزارة الدفاع في سيئول نداء إلى بيونغ يانغ للالتزام باتفاق 2018 الذي نص على وقف كل «الأعمال العدائية» وتفكيك عدد من المنشآت في المنطقة منزوعة السلاح شديدة التحصين بين البلدين.
وقالت تشوي هيون-سو المتحدثة باسم الوزارة في إفادة صحفية «نحن نأخذ الموقف على محمل الجد.. جيشنا يحافظ على جاهزيته ليتمكن من التعامل مع أي موقف».
ويرى بعض الخبراء أن بيونغ يانغ تسعى الى خلق أزمة مع سيئول في وقت لاتزال فيه المفاوضات حول الملف النووي مع واشنطن متوقفة.
وقال شيونغ سونغ-شانغ مدير معهد سيجونغ للدراسات الكورية الشمالية إن «كوريا الشمالية غاضبة لفشل الجنوب في أن يعرض عليها خطة بديلة لاحياء المحادثات بين الولايات المتحدة وبيونغ يانغ، أو حتى خلق ظروف مؤاتية لتحريكها».
وأضاف «لقد خلصت الى أن الجنوب فشل كوسيط في العملية».
وتوالت ردود الافعال بعد الانفجار مباشرة حيث قال تشاو ليجيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية امس، خلال إفادة صحافية يومية في بكين إن بلاده تأمل في تحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وسط تصاعد حدة التوتر بين البلدين.
كما دعت الرئاسة الروسية الكوريتين إلى ضبط النفس، وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين «هذا مصدر قلق ونحث جميع الأطراف على ضبط النفس»، مضيفا أن روسيا ستراقب الوضع من كثب.