- الملا: القرار أثر على الوسطاء وعلى سمعة السوق لدى المستثمرين وسيؤدي لرفع قضايا ضد الهيئة
- الشطي: «اتحاد المصارف» له صفة رسمية فهو الممثل الرسمي للبنوك ودوره مهم بالتنسيق بينها
- الغانم: قرار «هيئة الأسواق» غير صائب.. ونقل لها المسؤولية القانونية بدلاً من «اتحاد المصارف»
- الرشيد: «الهيئة» ظلمت صغار المستثمرين ولم تتعامل معهم بشفافية وسببت ربكة كبيرة بالسوق
طارق عرابي
أكد عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي التأثير السلبي لقرار هيئة أسواق المال الأخير، القاضي بإلغاء جلسة تداولات كاملة في بورصة الكويت وذلك في 10 يونيو الجاري، مشيرين الى انعكاس ذلك التأثير على مستقبل البورصة وثقة المتعاملين فيها.
وأشاروا خلال مشاركتهم في الندوة الافتراضية، التي نظمتها الجمعية الاقتصادية الكويتية أمس الاول، تحت عنوان «تداعيات قرار إلغاء التداول في البورصة وأثره على ثقة المستثمرين»، إلى ان قرار «هيئة الأسواق كان» قرارا غير مسبوق في أي سوق مالي بالعالم، داعين في الوقت ذاته وزير التجارة والصناعة خالد الروضان الى ضرورة التدخل والقيام والتحقيق في هذا الخطأ الجسيم، الذي تسبب بأضرار بالغة لشريحة كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب والاقتصاد الكويتي.
الإضرار بثقة المستثمرين
في البداية، قال عضو مجلس الأمة د.بدر الملا، ان قرار هيئة أسواق المال بإلغاء التداولات غير مسبوق بالمرة ولم يسبق لأي هيئة سوق مال بأي دولة في العالم باتخاذه وهو ما يكشف قصورا في التعامل مع اللوائح وفهم القانون، حيث ذهبت الى آخر المطاف وطبقت اقصى ما يمكن تطبيقه، الأمر الذي أفقد العديد الثقة في السوق وإدارته.
وأشار الملا، الى أن القرار اثر على الوسطاء وأصحاب الحسابات على سمعة السوق لدى المستثمرين، خاصة ان العلاقات بدأت تسوء بين العملاء ومديري الاصول، الأمر الذي سيؤدي الى رفع قضايا على الهيئة، باعتبارها مارست سلطة غير منصوص عليها في القانون، كما سيتم رفع قضايا على اتحاد المصارف أيضا، داعيا في الوقت ذاته الى ضرورة الكشف عن تبعات ذلك على ترقية السوق وحجم الاموال التي خرجت من السوق سواء من المستثمرين الاجانب أو المحليين.
غياب السند القانوني
وأكد الملا أن المادة 44 من القانون، والذي استندت اليه هيئة الأسواق في قرارها بريئة تماما من هذا القرار فلا مجال لانطباق المادة على هذه الحالة، إضافة الى أن اتحاد المصارف لا يعد متداولا، بل هو أشبه بجمعية نفع عام لتنظيم العمل بين البنوك، وبالتالي فإن ما جاء في قرار الهيئة من القول بوقوع تأثيرات منها على عملية التداولات غير سليم.
وتابع بقول: «كان على الهيئة اذا ما رأت ان هذا التصريح من الجسامة، بان يتم اثره إلغاء كل التداولات كان عليها على الاقل إلغاء التداولات على قطاع البنوك، أو إيقاف التداولات عليها لحين تبين الامر».
ودعا الملا الى ضرورة تفعيل ميثاق الشرف داخل مجلس المفوضين، خاصة بعد اتخاذ هكذا قرار من شأنه التأثير على ترقية السوق، ونحن ننتظر تحرك وزير التجارة والصناعة خالد الروضان لمحاسبة من أصدره، حيث يجب على الوزير ان يظهر ردة فعل على هذا القرار كما عودنا على ردود أفعاله السريعة خلال أزمة «كورونا».
خطأ جسيم
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي والرئيس الاسبق لاتحاد المصارف عبدالمجيد الشطي، أن إلغاء كل تداولات البورصة يعتبر حدثا نادرا لم يسبق أن وقع في أي من بورصات العالم، مشيرا إلى أن الهيئة أخطأت خطأ جسيما بإلغاء الصفقات لأنها ظلمت الكثير ممن لا ذنب له في هذا الأمر.
وأشار إلى أن قرار هيئة أسواق المال بإلغاء تداولات يوم كامل يعتبر عقابا لجميع المتداولين بلا استثناء بسبب خطأ ليس لهم أي ذنب به، في حين أن الحل كان يكمن في إيقاف التداولات لحين التأكد من المعلومات أو طلب الافصاح وليس إلغاء التداولات بشكل كامل.
أما فيما يتعلق بالصفة القانونية لاتحاد المصارف، فقال الشطي إن الاتحاد هو الممثل الرسمي للبنوك، كما أن أمين عام الاتحاد يحضر اجتماعات محافظ البنك المركزي مع رؤساء البنوك في الكثير من الأحيان، الأمر الذي يؤكد الدور المهم للاتحاد على صعيد التنسيق بين البنوك، خاصة ان مجلس إدارة الاتحاد يتألف من رؤساء مجالس إدارة البنوك أو من يمثلهم.
في المقابل، لفت الشطي إلى أن الخطأ الجسيم الذي نتج عن قرار هيئة أسواق المال لن يكون له تأثير على سمعة البنوك الكويتية، لأنها بنوك قوية ولأن كفاية رأس المال لديها تصل إلى 18%، فضلا عن أنها تمتلك إدارات ممتازة.
ظلم كبير
من ناحيته، قال رئيس مجلس الادارة السابق لشركة بورصة الكويت طلال الغانم، إن هيئة أسواق المال جانبها الصواب في معالجة الموضوع، مؤكدا أن مواد قانون هيئة أسواق المال رقم 44 و57 التي تم الاستناد إليها في إلغاء التداولات، لا تنطبق على الحالة التي شهدها السوق في ذلك اليوم.
وأضاف أن قرار إلغاء الصفقات تم بعد انتهاء اليوم وبعد أن أخذ المستثمرون مراكز مالية جديدة، ما تسبب في ظلم كبير لعدد من المستثمرين المحليين والأجانب الذين ليست لهم أي علاقة بالبنوك، أو أولئك الذين تمت تداولاتهم بأرباح ومراكز مالية جديدة قبل إعلان البورصة.
وأشار الغانم إلى ان هيئة أسواق المال ستتعرض لمطالبات قضائية كبيرة بالتعويضات، إذ عليها أن تبرر أسباب القرارات التي اتخذتها، لأن هذه القرارات لم تكن صائبة، خاصة أنها نقلت المسؤولية القانونية للحدث من اتحاد المصارف إلى الهيئة نتيجة لتقصيرها في أداء دورها في الوقت المناسب.
تحمل المسؤولية
أما عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الكويتية عبدالوهاب الرشيد، فقال إنه على الرغم من اختلافه مع قرار هيئة أسواق المال، إلا أنه لا يملك إلا أن يشيد بتحمل الهيئة لمسؤولية إصدارها لمثل هذا القرار، مضيفا: اننا نفتقد مثل هذه الممارسة في مؤسسات الدولة التي عادة ما تتقاذف المسؤولية فيما بينها.
وبالمقابل، أشار الرشيد إلى أن المادة 44 التي استندت إليها هيئة أسواق المال، لم تنطبق على ما شهده السوق في ذلك اليوم، خاصة أن اتحاد المصارف ليس متداولا في سوق الأوراق المالية.
وفي الوقت نفسه، قال الرشيد إن بيان الهيئة أشار إلى أن 70% من المتداولين تأثروا بقرار اتحاد المصارف، متسائلا: ما ذنب النسبة الباقية البالغة 30% والذين ليست لهم علاقة بالمصارف ولا بتداولاتها لا من قريب ولا من بعيد، فبأي حق تلغى تداولاتهم؟، مضيفا أن ذلك الأمر سيهز الثقة بسوق الكويت.
ربكة كبيرة
وأضاف أن هيئة أسواق المال عضو في المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، والتي من أهم أسسها ومبادئها ضمان عدالة الأسواق وشفافيتها، بينما لم تكن هيئة الأسواق في الكويت على قدر هذا الامر، فقد ظلمت صغار المستثمرين ولم تتعامل معهم بشفافية، بل على العكس من ذلك سببت ربكة كبيرة في السوق ما يعتبر خطأ وسابقة ليس لها مثيل.
واختتم الرشيد: ان الجمعية الاقتصادية أكدت في أكثر من مناسبة بأن أحد أنواع الهدر المالي في الدولة يكون من خلال خلق مراكز قانونية للمتضررين بسبب سوء قرار أو رعونة بالتشريع، مطالبا بأن يتم توضيح المادة 44 من القانون التي تم الاستناد إليها في إصدار مثل هذه القرارات، خاصة أننا لسنا بحاجة إلى سوابق أو قوانين غير واضحة.