- «لا موسيقى في الأحمدي» حصد الجوائز وكنت أعرف أن فوزه مستحق
- حمد العماني برغم قلة ظهوره إلا أن نجوميته فيه كونه لا يركض وراء الشهرة
- التواصل مع كل القائمين على الفن ليس بهذه البساطة.. نعمل بشكل فردي وليس جماعياً ما يجعل بيننا تنافساً وأشياء أخرى تحملها الصدور
- الأزمة شكّلت ضربة قوية وقد يترتب عليها إغلاق عدد من شركات الإنتاج
- «شعلة الأنباء» تمتاز بالشفافية والحياد والسرية
- البعض «النجومية لحست مخه» وينكر دور من ساعده وسانده ويتصرف بطريقة غريبة
- العرض على المنصات الإلكترونية قد يكون مهرباً من مقص الرقيب ولكن تبقى الرقابة المجتمعية أكبر بكثير
- عبدالله ليس من المنتجين الباحثين عن الشهرة بشكل فج أو يشترط أن تكون الأعمال التي ينتجها من بطولته
- حاولنا استخراج تصاريح حالنا حال تلك الأعمال التي استكملت التصوير لتعرض في رمضان ولكن طلبنا رفض
سماح جمال
تحدث المخرج محمد دحام الشمري في حواره مع «الأنباء» حول الكثير من الأمور والهموم الفنية التي ترتبت جراء ازمة «كوفيد - 19» التي اجتاحت العالم٬ كما تطرق في حواره للحديث عن مشاريعه الفنية والقرار بعدم استكمال تصوير مسلسل «سما عالية».. وفيما يلي التفاصيل:
لماذا اخترت مسلسل «سما عالية»؟
٭ المسلسل عرض عليّ العام الماضي من قبل الكاتبين د.شيخة بن عامر والاستاذ صالح النبهان، وكانا منتهيين من ٨ حلقات من العمل، وهما لهما باع طويل في الكتابة والثقافة والأدب ولهذا كان العمل عميقا ومتوازنا في طرحه للقضايا التي تناولها وكانت بعيدة عن التكرار، «مسلسل سما عالية» يختلف عما سبق ان قدمته من أعمال، فهو يرجع بالزمن في عدة حقب زمنية وبناء النص الدرامي أقرب إلى الأفلام السينمائية منه إلى الدراما التلفزيونية، ويتناول قضايا الحياة الحديثة٬ فعندما نريد معرفة أمور أو ظواهر في واقعنا يجب أن نرجع بالزمن حتى نبحث عن هذه الحقائق.
الكثير من الأعمال التي تقدمها تغلب عليها فكرة الرجوع بالزمن؟
٭ كمخرج أحب صياغة هذه التفاصيل، حيث يحمل القالب في تفاصيله الكثير من السحر على الشاشة والعمق في الطرح، وضخامة الإنتاج الذي تتطلبه مثل هذه الأعمال٬ وفي حال استثنينا بعض الأعمال التي تأخذ هذا القالب وتقدم أفكارا في غاية البساطة، وطرح قضايا الخير أو الشر المطلق دون تقديم قيمة حقيقية٬ فإن تقديم مثل هذه الأعمال يعطينا كذلك المجال لطرح الكثير من القضايا بمفهومها الإنساني الكبير مما يتيح لها الوصول لأكبر شريحة ممكنة.
فكرة جديدة
لا تحبذ تقديم الأعمال المعاصرة؟
٭ أعمال مثل «غصون في الوحل» و«عيون الحب» كلها ألوان فنية مختلفة، كمخرج يجب أن أتغير وأتلون حتى أقدم هذه الأعمال بما يتناسب معها وليس التعامل معها بنفس الطريقة وفرض شخصيتي على العمل، مسلسل «غصون» فكرة جديدة وعودة للعمل مع الفنانة هدى حسين وهو مختلف من عدة نواح وفي نفس الوقت فرصة لتقديم لون جديد كمخرج ، مع العلم ان الاعمال «المودرن» لا تستهويني مقارنة بالأعمال التراثية.
عملك مع الفنان حمد العماني الذي رغم نجوميته فإنه مقل جدا؟
٭ حمد من الفنانين الموهوبين وله ذوقه ومزاجه الخاص وهذا قد يراه البعض امرا سلبيا او إيجابيا، وشخصيا اعتبر ان شهادتي فيه مجروحة كوني أراه ممثلا كامل الإمكانات من نظرة عينه وطبقة صوته التي يستخدمها بحسب الحالة، وحضوره وكاريزمته الطاغية والتزامه الشديد، ولكن في الوقت نفسه هناك حرصه الشديد الذي يجعله يتأخر عن النجومية في بعض الأحيان وتفكيره الزائد عن اللزوم ولكنه رغم قلة ظهوره فإن نجوميته فيه كونه لا يركض وراء النجومية او الشهرة.
تراهن على موهبة الفنانة شيماء سليمان؟
٭ النجم يولد بما تتوافر له من خصائص تميزه عمن سواه، وبحكم خبرتي في المجال أستطيع ان ارى النجم عندما يبرق، وشيماء بحكم أنها عاشت في بيئة فنية فوالدتها الفنانة مي البلوشي وخالتها مرام وهند البلوشي، جعلها تفهم طبيعة حياة الفنان والظروف التي تحيط به، وكل هذا يجعلها مستعدة ومجهزة من الناحية النفسية لأجواء التصوير وساعات العمل الطويلة، بالاضافة إلى كونها خريجة المعهد العالي للفنون الموسيقية، فهذه المرجعية الأكاديمية مهمة أيضا، وهي فنانة موهوبة وسريعة البديهة ومحبة للتعلم وحتى صوتها تستطيع توظيفه في العمل وخدمة الشخصية التي تقدمها، وكل ما تحتاج اليه هو وجود مراقب وموجه لها، ولهذا غامرت ومنحتها بطولة في «لا موسيقى في الأحمدي» وكان النجاح والجماهيرية التي حققتها ردا على كل من شكك في موهبتها، واليوم في مسلسل «سما عالية» تأخذ مساحة أكبر بجدارة.
فرص
أعطيت فرصا للكثير من الفنانين وحولت بعضهم لنجوم؟
٭ كمخرج احب العمل على تفاصيل الممثل وخاصة إذا استبشرت فيه خامة جيدة وهناك فنانون يستمرون في العمل معي وآخرون بعد فترة يحبون تجربة العمل مع آخرين، وشخصيا أشجعهم على ذلك لأنه يثري موهبتهم وتجربتهم، وهناك منهم من حافظ على خط النجومية بل زادت نجوميته ومنهم للأسف «النجومية لحست مخه» وينكرون دور من ساعدهم وساندهم ويتصرفون بطريقة غريبة بعيدة عن الاتزان وللأسف فانهم يتهاون بسرعة.
الفنان عبدالله السيف كونه منتجا في شركة الإنتاج لأغلب الأعمال التي تقدمها ألم يضعك في حرج؟
٭ عبدالله ليس من المنتجين الباحثين عن الشهرة بشكل فج أو يشترط أن تكون الأعمال التي ينتجها من بطولته، وهو فنان وخريج المعهد العالي للفنون المسرحية بالاضافة إلى كونه فنانا مجتهدا وذكيا٬ وهذه الأمور كانت واضحة منذ البداية ما جعلنا نتعاون معا بكل أريحية وتفاهم.
متى ستعودون الى تصوير «سما عالية»؟
٭ أعتقد مع بداية المرحلة الثانية سنعاود استكمال التصوير، وما تبقى من العمل بشكل عام ليس بالكثير خاصة أننا كنا انتهينا من تصوير ما يقارب من 60% من المسلسل.
طالما الأمر بهذه الصورة، لماذا لم تعرضوا المسلسل في شهر رمضان وكنتم قد استكملتم 40% خلال التصوير؟
٭ كنا نفكر بذلك في البداية بالفعل، ولكن في ذلك الوقت شعرنا بالقلق من قبل العاملين معنا - فنانين وعاملين - وكانوا يخشون على أسرهم رغم أننا اتبعنا كافة إجراءات السلامة والأمان في موقع التصوير، فاتخذنا القرار بعدم استكمال تصوير المسلسل.
لكن كانت هناك أعمال اخرى قد استكملت تصويرها في رمضان وتم عرضها؟
٭ علمنا بذلك الأمر بعدما أعلنا عن تأجيل تصويرنا، وعندما حاولنا استخراج تصاريح حالنا حال تلك الأعمال لنستكمل ما تبقى لنا من مشاهد قوبل طلبنا بالرفض.
ألم تحاولوا الاستفسار عن الأسباب التي منعتكم من أخذ التصريح وسمحت للأعمال الأخرى؟
٭ لا يوجد رد رسمي وصلنا أو تفسير لماذا منحت تصريحات للبعض وليس للجميع مع العلم أنه كان هناك تقريبا 6 أعمال، وفي النهاية نحن ملتزمون بكل ما فيه الخير للصالح العام، والتأجيل كان خيرا وفي مصلحة المسلسل، فبعض الأعمال التي قدمت حذفت وألغت الكثير من المشاهد التي كان من الصعب تصويرها بسبب الظروف والأوضاع التي فرضتها الازمة.
تلفزيون الكويت
لماذا لا نرى أعمالك على تلفزيون الكويت وغالبا ما تكون على محطات خليجية أو محلية خاصة؟
٭ هذا السؤال يوجه لتلفزيون الكويت وليس لي، فالاجابة ليست عندي وصحيح أنه تجمعنا بهم عدد من الاجتماعات وبعض الاتفاقيات ولكنها لا تكتمل ولا يتم عرض العمل على شاشة تلفزيون الكويت، وان شاء الله تجمعنا الأيام القادمة تعاونات وألا تكون هناك خلافات شخصية.
العمل كان من المقرر عرضه على تلفزيون دبي؟
٭ كان هناك تفهم كبير من قبل القائمين على القناة، نظرا لأن هذه الظروف كانت خارجة عن إرادة الجميع، ولكن من ناحية انتاجية الأعمال التي يتم عرضها في رمضان تكون مختلفة من الناحية المادية عن تلك التي يتم عرضها بعد رمضان والتي غالبا ما تكون غير كافية لتسديد تكاليف العمل، وفيما يخص «سما عالية» لم نحسم مسألة عرضه وإذا كانت ستكون في الفترة القادمة أو سيتم تأجيله لرمضان القادم.
سوق اقتصادي
رتبت تبعات «كوفيدـ 19» خسائر لجميع القطاعات على مستوى العالم ومطالبات بمساعدة ودعم هذه القطاعات، فماذا عن الفن؟
٭ المفترض أن يتم النظر للفن كسوق اقتصادي مهم، خاصة أنه عندما حدثت الازمة كان أغلب الناس يتابعون الأعمال الدرامية والمحطات التلفزيونية وجدت في عرض الأعمال الدرامية متنفسا ترفيهيا.
وهذه الأزمة شكلت ضربة قوية وقد يترتب عليها اغلاق عدد من شركات الإنتاج التي لن تستطيع أن تتماشى مع هذه المستجدات، وهناك بُعد آخر يجب أن نفكر فيه وهو خريجو المعهد العالي للفنون المسرحية والمعهد العالي للفنون الموسيقية فهذه الكوادر تحتاج لبيئة حاضنة وفرص في سوق العمل، وقد يكون غياب كيان يمثلنا ويتحدث ويطالب بالنيابة عنا ويدافع عن حقوق الفن والفنانين، وقد تكون هناك بعض الاجتهادات أو الأصوات من هنا أو هناك ولكنها غير كافية في الوقت الحالي كونها جهودا فردية والأمر يحتاج لبعض الوقت.
قلة الأعمال الدرامية في الموسم الفائت جعلت بعض القنوات تعرض الأعمال فقط لتعبئة ساعات البث؟
٭ كما يقال «مصائب قوم عند قوم فوائد»، وهناك أعمال عرضت على أكثر من محطة وكان لها انتشار كبير وواسع، ولا نستطيع أن نضع اللوم هنا على أحد، ولكن لو كانت الأعمال الفنية يتم التعاقد عليها مع بداية العام لما كنا دخلنا في مرحلة التأخير في التصوير وتبعاتها.
الانتشار الواسع لمنصات العرض والتي بدأت تستقطب الأعمال الخليجية والعربية ترى أنها ترفع سقف الحرية وتزيح سلطة الرقيب؟
٭ هذا الزخم والتنوع سيجعل اولا سقف توقعات المشاهد أكبر فيما ينتظر أن يراه على مستوى الفكرة والصورة، وصحيح أن البعض قد يذهب لتقديم أعمال أكثر جرأة وحرية ولكنه لو كان سيهرب من مقص الرقيب تبقى الرقابة المجتمعية التي هي أكبر بكثير، والتي قد تخلق حالة من الصدام مما قد يصل الى الجهات القانونية جراء رفع دعاوى من البعض واتهامهم لهذه الأعمال بمخالفة الذوق العام، وشخصيا أفضل دائما تقديم الأعمال التي تحمل جرأة الفكر وملامسة قضايا ذات أبعاد انسانية ونخاطب بها العالم والجيل الجديد الذي له توجهات وأفكار خارج اطار ما يقدم في أغلب أعمالنا الدرامية.
السهل الممتنع
كيف وجدت اعادة عرض مسلسل «درب الزلق» في الموسم الرمضاني الماضي؟
٭ لا يوجد خلاف على ارتباط «درب الزلق» في ذاكرة المشاهد بالرغم من تواضع إمكانيات تصويره إذا ما قورنت بما هو متاح اليوم، والقضايا التي طرحها مسلسل «درب الزلق» حين عرض في وقته اعتبرها البعض جريئة وتمت مهاجمته، ولكن بالرغم من كل الاشادات التي يحظى بها الآن إلا أنه لا نستطيع أن نطرحها اليوم فسقف الحرية اختلف، والمسلسل هو السهل الممتنع وسره في بساطته وقربه للجمهور والكثير منا مازال يستذكر «الافيهات» التي قالها الفنانون المرتبطون بذاكرة الكثيرين منا، ولكن في نفس الوقت لاحظت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك بعض الانتقادات من الشباب الذين لم ينسجموا معه، و«درب الزلق» بحد ذاته عمل لن يتكرر.
اختيار العمل الكويتي «درب الزلق» كان تأكيد إضافي على مكانة الفن الكويتي؟
٭ الفن الكويتي رائد في المنطقة منذ أكثر من 40 سنة وهو يعادل الفن المصري من حيث الانتشار، ومسلسل «درب الزلق» يتجاوز كل الحدود المحلية إلى الاقليمية والعالمية.
الفن من الناحية الإنتاجية سيتأثر بتبعات «كوفيد ـ 19»؟
٭ بدون شك ستكون هناك انعكاسات وآثار سلبية كبيرة وتقليص في الميزانيات للقنوات الحكومية بحكم الإرشادات الداعية لتخفيض الميزانيات، وكذلك القنوات الخاصة ستقلص انتاجاتها كذلك بسبب انخفاض الإعلانات نتيجة الخسائر التي ترتبت على تلك الشركات جراء تداعيات الازمة٬ وهذا سيترتب عليه انخفاض في أجور الفنانين بصورة ملحوظة٬ وحتى العملية الفنية ستختلف فالاستعانة بالفنانين والفنيين من الخارج ستكون أصعب بسبب اجراءات استخراج الفيزا٬ وعلى الأرجح توقف الموسم الدرامي الذي كان يسبق رمضان.
صرحت مرارا بأن دخولك إلى السينما مرتبط بافتتاح صالات العرض السينمائية في المملكة العربية السعودية؟
٭ صحيح ولكن عندما شاهدنا العروض العالمية التي عرضت في المملكة جعلنا نتوقف ونفكر أن بعد هذا المستوى الذي شاهده الجمهور لا نستطيع ان نقدم أعمالا دون هذا المستوى، وكان علينا التفكير في الفكرة أو القضية التي يجب أن نطرحها٬ والفكرة قائمة ومع زيادة عدد السينمات في المملكة في المستقبل نستطيع أن نخرج بمشروع سينمائي.
مؤخرا كتبت مقالة تفصل فيها الكثير من القضايا الفنية الخليجية٬ فلماذا كان خيارك نشر هذا المقال٬ وليس الاجتماع مع أهل الاختصاص بكل بساطة ومناقشة هذه القضايا والخروج بحلول؟
٭ ما يتصوره البعض انني استطيع التواصل مع كل القائمين على الفن بهذه البساطة فهو أمر غير صحيح كوننا كفنانين نعمل بشكل فردي وليس جماعي، وهذا يجعل بيننا تنافسا وأشياء اخرى تحملها الصدور٬ وحتى بعد نشر المقال لم اجد التواصل أو ردود الفعل التي توقعتها٬ وفكرة المقال كانت بناء على إحساسي بالمسؤولية تجاه هذا المجال والوسط الفني، واتمنى ان تعود عجلة الإنتاج للدوران وتزدهر الحركة الفنية ويسود التنافس الشريف.
تجربة مميزة
حظي مسلسل «لا موسيقى في الأحمدي» في العام الماضي بنصيب الأسد من جائزة «شعلة الأنباء»، فكيف تقيم وجود مثل هذه الجوائز؟
٭ لدي تجربة مميزة، ففي العام السابق للحصول على الجائزة كنت من ضمن لجنة تحكيم الجائزة وأعرف مدى الشفافية التي تتم فيها عملية التصويت دون أن يكون هناك تواصل بين أعضاء اللجنة، وتمت العملية بمنتهى الحياد والسرية، ولذلك عندما حصد «لا موسيقى في الاحمدي» هذا الكم من الجوائز كنت اعرف انه فوز مستحق.