سلطان العبدان
أكد المشاركون في حوار «ما بين آمال النزاهة وواقع الفساد» حتمية أن تكون الهيئة العامة لمكافحة الفساد تحت مظلة مجلس الأمة حتى تكون حيادية وشفافة في معالجة قضايا الفساد.
وقال المشاركون، خلال الحوار الذي تم بثه أول من أمس على برنامج «زوم» على «اليوتيوب»، ان الفساد مستشر بسبب القوانين الموجودة والتي لا تطبق ولا تنفذ، حتى أصبح الفساد في الكويت تخصصا ويصدر إلى الخارج، مبينين أنه حتى التعيينات من غير الكفاءة تعتبر نوعا من أنواع الفساد.
وأضافوا أن مكافحة الفساد يتقاسمها الكثيرون والجهة المنوطة بذلك هي الحكومة، مطالبين بإقرار عدد من القوانين مثل تعيين القياديين والمناقصات وحق الاطلاع المطلوبة لمكافحة الفساد، مشيرين إلى أن الأجهزة الرقابية موجودة إلا أنها ليست على المستوى المطلوب.
من جهته، أكد النائب عمر الطبطبائي أن تجربته في مجلس الأمة شكلت صدمة له، مشيرا إلى أن لجنة حماية المال العام التي شارك بعضويتها أحالت 17 تقريرا إلى النيابة العامة.
وقال ان بسبب تبنيه بعض القضايا أتت له اتصالات تهديد كثيرة على شاكلة «مالك أمل تنجح.. وراح نطيحك في اللجنة».
وأضاف الطبطبائي أن الفساد كبير ومتشعب ويسعى إلى وجود إعلامي، لافتا إلى أن هناك أموالا يتم ضخها لضرب الشرفاء.
وبين أن الفساد مستشر بسبب القوانين الموجودة والتي لا تطبق ولا تنفذ، بل إنها تطبق على من يريدون ويدعون إلى تطبيقها واستخدامها، ويجب أن تطبق القوانين على الجميع بمسطرة واحدة.
وقال ان عمل لجنة حماية الأموال العامة هو إحالة التقارير إلى النيابة، مشيرا إلى أن هناك قضايا فساد كثيرة ولا يطبق فيها القانون بشكل عادل.
وأكد أنه حتى التعيينات من دون اختيار الكفاءات تعتبر فسادا والفساد في الكويت أصبح تخصصا ويصدر للخارج، مشددا على أن النواب الصادقين يقفون مع الوزير النظيف.
وبين الطبطبائي «حققنا في موضوع نزاهة وكانت هناك توصيات عديدة وإحدى التوصيات كانت عن كيفية محاسبة مسؤولين أنت تحت مظلتهم».
وقال انه يجب أن تكون نزاهة خارج مظلة الحكومة، مشيرا إلى حرص النواب على أن تكون تحت مظلة مجلس الامة.
وقال ان على سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد أن يحاسب والتطبيق على الحكومة، مبينا أنه دائما التشريعات يكون فيها قصور أو ثغرات ولكن الخلل في تطبيق التشريع.
وأعرب عن أسفه بأن النظام الانتخابي الحالي لا يساعد على العمل الجماعي، إلا أن الحلول موجودة ولكن نحتاج إلى الضغط الشعبي، إذ ان آلية العمل في مجلس الأمة عقيمة جدا.
وبين أن هناك تحركا حكوميا تجاه الفساد إلا أننا ننتظر النتائج، مشيرا إلى أن الحكومة تتدخل حتى في انتخابات اللجان البرلمانية.
وكانت الندوة قد بدأت بكلمة للنائب السابق ورئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد د.ناصر الصانع قال فيها إن كل جهة مسؤولة عما يخصها في الفساد ومكافحته، مشيرا إلى أن هناك دورا على المجتمع خصوصا المجتمع المدني المتمثلة في جمعيات النفع العام وكيفية أن يكون دورها ضاغطا لمكافحة الفساد.
وأضاف أن مكافحة الفساد يتقاسمه الكثيرون، إلا أن الجهة التي من المفترض أن تتولى مكافحة الفساد هي الحكومة.
وقال الصانع «عجبتني كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء صباح الخالد عندما قال إنه بالرغم من تعدد جهات الرقابة إلا أن هناك فسادا».
وأكد الصانع أنه لا بد من كبح جماح الفساد، مشيرا إلى أن مؤشرات الفساد الدولية عن الكويت بدأت تزداد بشكل كبير.
وقال إنه كان من المأمول تحسن ترتيب الكويت في مؤشرات مدركات الفساد فمن غير المقبول تراجع مركزها، مؤكدا أن هذا الأمر يجعل هناك احباطا في المجتمع.
وبين الصانع أن أول تشريع للكشف عن الذمة المالية قدمه هو في عام 1992 ولم يخرج هذا القانون إلا عام 2012 أي بعد عشرين عاما «لكن أن تصل متأخرا خير من ألا تصل».
واستذكر الصانع أنه وعند مناقشة تشريعات مكافحة الفساد دخل أحد النواب وقال ممازحا «انت تحتاج لأكثر من قانون لضبطك»، مضيفا أن مكافحة الفساد يحتاج الى تطور ومعالجة الثغرات لا أن تستورد تشريعا من الخارج.
وقال الصانع ان التشريعات المطلوبة كثيرة وأبرزها قانون تعيين القياديين، مشيرا إلى أن الحكومة تعتقد أن قانون تعيين القياديين من الأمور السياسية.
وأضاف أن هذا القانون «موجود في أدراج مجلس الأمة وإذا كان هناك ضغط من المجتمع المدني فأتوقع إقراره».
وبين أن من ضمن القوانين المطلوبة أيضا هو قانون تعديل قانون المناقصات العامة لما يحدث فيه من اختراقات كبيرة.
وأكد أنه لا يوجد شك في القائمين على جهاز المناقصات إلا أن هناك ممارسات فضلى في العالم ويجب اقتباسها وتطبيقها.
وذكر الصانع أن هناك قانونا آخر مطلوبا وهو قانون حق الاطلاع الذي لايزال مدرجا على جدول أعمال المجلس. من ناحيته، قال الرئيس الأسبق لجمعية الدفاع عن المال العام والمرشح السابق لانتخابات مجلس الأمة مهلهل المضف ان الفساد عبارة عن أخلاقيات وسلوكيات شاذة عن المجتمع الصالح.
وأضاف أن ما يحكم هذا الأمر هو البيئة وما إذا كانت صالحة أم فاسدة والفرد يتأثر بهذه البيئة، متسائلا «ولكن من المسؤول عن إيجاد هذه البيئة هو من يملك سلطة القرار والمال، والنظام الانتخابي فاسد ومن الطبيعي أن تكون مخرجاته فاسدة».
وأضاف المضف أن تصريح رئيس الوزراء يؤكد أن الفساد مستشر وحجمه ضخم جدا في الكويت، مشيرا إلى أن دور رئيس الوزراء هو تشخيص الخلل ومعالجته.
وتساءل المضف «هل المنظومات الرقابية تكشف الفساد وتعاقب من يفسد؟»، مبينا أن تعدد الأجهزة الرقابية من الممكن ان يعطل مكافحة الفساد.
وقال انه كانت هناك تجربة في عام 2015 في جمعية الدفاع عن المال العام، إذ قدمنا بلاغين الأول عن صفقة السوبر فايزر وفساد وزارة الصحة، مضيفا أنه بعد اسقاط المحكمة الدستورية القانون حدث تعديل في بعض مواد القانون، مشيرا إلى أنه يتحدث عن تقرير لجنة تقصي الحقائق وما تضمنه فيما يخص هيئة مكافحة الفساد.
وبين المضف أن الهيئة ما زالت تعمل وفق القانون القديم وكلها عيوب في مواد قانونها، مستدركا «كيف تدخل حربا بأسلحة متعطلة وكيف تريد مكافحة الفساد؟!».
وذكر «نحن نتعرض لفضائح مالية في ظل غياب دور الاجهزة الرقابية من هذه الفضائح»، مبينا أنه لم يتم التحرك في قضية الصندوق الماليزي إلا بعد التحرك الدولي، بينما القضية منذ عام 2017.
وقال ان الأجهزة رقابية موجودة ولكن ليست على مستوى المطلوب، مبينا أن هيئة مكافحة الفساد يجب أن تكون تحت سلطة مجلس الأمة حتى تكون محايدة وشفافة في معالجة قضايا الفساد.
وأشار إلى تصريح سمو رئيس مجلس الوزراء حول كثرة الفساد، موجها رسالة له «بأنه كان وزيرا ونائبا أول ولا يعلم عن كمية الفساد على الرغم من أنه تسلم حقيبة الخارجية بعد قضية التحويلات التي تتم عن طريق الوزارة، فماذا فعل في هذه الملفات وهل أحال أحدا إلى النيابة العامة؟».