احتدمت المعركة الانتخابية للرئاسة الأميركية بشكل غير مسبوق مع اختتام المؤتمر العام للحزب الديموقراطي أمس، بقبول نائب الرئيس السابق جو بايدن ترشيح الحزب له لمنصب الرئاسة وكمالا هاريس كنائبة له.
وتخللت المؤتمر هجمات لاذعة على الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، رد عليها بتهكم مستحضرا كل الأوصاف الساخرة التي يطلقها على خصومه الديموقراطيين.
وقبل خطاب بايدن لإعلان قبوله الترشيح أمس، ناشدت السيناتور هاريس الأميركيين انتخاب بايدن رئيسا، كما اتهمت الرئيس ترامب بالفشل في القيادة والتسبب في فقد أرواح ووظائف خلال جائحة فيروس كورونا.
ودخلت هاريس التاريخ كأول امرأة ملونة وأميركية من أصل هندي ترشح لهذا المنصب. وقد تصبح أول سيدة تشغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة إذا فاز بايدن في الانتخابات المزمعة في 3 نوفمبر.
وأكثر من ذلك ربما تصبح أول سيدة تترأس أميركا، حيث يتوقع مراقبون ان تقتصر ولاية بايدن على مرة واحدة لكبر سنه.
واستغلت مهارتها الخطابية كمدعية عامة لتلقي خطابا مؤثرا اعتبرت فيه أن «الفوضى المستمرة تجعلنا نتحرك بلا هدف، وانعدام الكفاءة يجعلنا نشعر بالخوف، وقسوة القلب تجعلنا نشعر بالوحدة. وهذا كثير».
وكانت تتحدث من مركز للاجتماعات في ويلمنغتون بلدة بايدن بولاية ديلاوير، وكانت القاعة خاوية إلى حد كبير بسبب انتشار فيروس كورونا.
وقالت «يجب أن ننتخب رئيسا... يجمعنا كلنا نحن السود والبيض والقادمين من أميركا اللاتينية والآسيويين والسكان الأصليين لتحقيق المستقبل الذي نريده معا.
يجب أن ننتخب جو بايدن». وتحدثت هاريس مباشرة إلى ملايين النساء والشبان الأميركيين والناخبين الملونين، وهي فئات يحتاجها الديموقراطيون كي يهزم بايدن منافسه الجمهوري ترامب.
وتوج ترشيح هاريس الليلة الثالثة في مؤتمر الحزب الديموقراطي الذي ظهرت فيه قوة النساء على المسرح السياسي وفي الحزب. وأضافت «نحن نستحق أفضل بكثير!».
ودعت إلى التعبئة لتجنب انتكاسة جديدة، بعد تلك - غير المتوقعة - لهيلاري كلينتون في عام 2016، منددة بـ«الفوضى الدائمة» و«عدم الكفاءة» و«القسوة».
وأضافت في خطاب مليء بالحكايات الشخصية، قبل أن ينضم إليها جو بايدن مبتسما على المنصة مع الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي «لا يوجد لقاح للعنصرية، علينا القيام بالمهمة».
وكان الرئيس السابق باراك أوباما،، حاضرا في تلك الليلة حيث وجّه بوجه متجهم، لائحة اتهام قاسية ضد الملياردير الجمهوري الذي خلفه في البيت الأبيض.
وقال «كنت آمل، لصالح بلدنا، أن يظهر دونالد ترامب الرغبة في أخذ دوره على محمل الجد، وأن يشعر بثقل المنصب».
وقبل 75 يوما من الانتخابات، وأضاف أوباما الذي اصبح ثالث رئيس سابق يدعم بايدن بعد بيل كلينتون وجيمي كارتر، «لكنه لم يفعل ذلك قط».
وأوضح «أن عواقب هذا الفشل وخيمة مع وفاة 170 ألف أميركي وفقدان ملايين الوظائف وتحرير أسوأ غرائزنا» متهما خليفته باستخدام الرئاسة «كبرنامج إضافي لتلفزيون الواقع».
وحذر في كلمته التي ألقاها من متحف الثورة الأميركية في فيلادلفيا من أن ترامب والجمهوريين يحاولون تصعيب التصويت على الأميركيين ووصف قيادة ترامب بأنها خطر على الديموقراطية.
بدورها، قالت السيدة الاولى السابقة كلينتون، «منذ أربع سنوات، كان الناس يخبرونني (لم ندرك مدى خطورته) (...) أو ما هو أسوأ كان علي أن أصوت»، داعية إلى صحوة لتفادي حدوث خيبة أمل غداة الانتخابات.
وحذرت كلينتون، التي فازت بالأصوات الشعبية على ترامب لكنها خسرت في المجمع الانتخابي، من انه يمكن «أن يفوز جو وكامالا بفارق ثلاثة ملايين صوت ومع ذلك يخسران... لذلك نحن نريد أرقاما ساحقة حتى لا يستطيع ترامب التسلل أو سرقة النصر».
في المقابل، وخلال خطاب أوباما، كثف ترامب تغريداته الهجومية على تويتر وكتبها بأحرف كبيرة، متهما سلفه على وجه الخصوص بالتجسس عليه خلال حملته الانتخابية، وأنه كان رئيسا «سيئا» و«مروعا».
وكتب «عندما أسمع ذلك وأرى الرعب الذي خلفه لنا، وغباء الاتفاقات التي عقدها...» مضيفا «انظروا إلى أي مدى كان سيئا، وكم كان غير فعال».
كما تهكم ترامب من «هيلاري الخسيسة»، وهو اللقب الساخر الذي أطلقه على كلينتون.
ويواصل ترامب اللعب على وتر التباين مع الذي أطلق عليه «سليبي جو (جو النعسان)» من خلال زيادة تنقلاته، من ويسكونسن إلى أريزونا.
وأصبح غياب بايدن، وندرة خروجه من المنزل، وكونه لا يعقد مؤتمرات صحافية، إحدى المبررات الرئيسية للجمهوريين في محاولة لإضعاف هذا السياسي الذي يتصدر الاستطلاعات.
ويعقد المؤتمر الجمهوري، الذي تقلص، بشكل افتراضي على نطاق واسع، الأسبوع المقبل.
ويلقي ترامب خطابه على الهواء مباشرة من البيت الأبيض. ووجه له خصومه تهمة طمس الخطوط الفاصلة بين وظيفته وما يناسب حملته.