مع انطلاق الانتخابات الرئاسية الأميركية رسميا ببدء عمليات الاقتراع بالبريد في ولاية كارولاينا الشمالية، تتزايد يوما بعد يوم عدوانية الحملتين الانتخابيتين لكل من الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن، إذ يجهد الرئيس في الإمعان بإطلاق أكثر الألقاب سخرية على منافسه الذي يصفه بـ«هايدن» اشارة الى تفضيله الالتزام بالتدابير الصحية والبقاء في البيت، وتارة يطلق عليه أوبايدن «OBiden» في ايحاء بأنه ظل للرئيس باراك اوباما، في المقابل، ينتقد بايدن رئيسا «يفكك النظام الديموقراطي» ويصف تصريحاته بالمشينة.
ورغم حملة التشكيك التي يقودها ترامب ضد عمليات التصويت البريدية، ينتظر أن تؤدي المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد إلى ارتفاع كبير في عدد الأميركيين الذين سيلجأون للاقتراع بالبريد، لتجنب الازدحام في مراكز التصويت.
وسترسل كارولاينا الشمالية، أكثر من 600 ألف بطاقة اقتراع بريدية، لتلبية الطلب الكبير على ذلك. وستتبعها في الاسابيع المقبلة ولايات أخرى مهمة مثل ويسكونسن، التي زارها كل من المرشحين مؤخرا وشهدت اضطرابات واسعة بعد حادثة اطلاق شرطي ابيض النار على اميركي من اصل افريقي في مدينة كينوشا.
وأظهر استطلاع أجرته مؤخرا صحيفة «يو إس إيه توداي» وجامعة سافولك، أن 56% من الناخبين الجمهوريين المستطلعين قالوا إنهم سيتوجهون شخصيا إلى مراكز الاقتراع، مقارنة بـ 26% من الناخبين الديموقراطيين يعتزمون القيام بالأمر نفسه.
ويسعى ترامب للتشكيك في نزاهة الاقتراع عبر البريد بزعم أن العملية ستتعرض لتزوير واسع، وحذر من ان النتائج ستتأخر ربما لأسابيع. رغم أنه نفسه، يصوت عادة بالبريد في ولاية فلوريدا المسجل فيها.
حتى إنه اقترح على أنصاره أن يحاولوا الاقتراع مرتين ليختبروا الآلية، ما عرضه للتقريع على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خصومه الديموقراطيين.
واحتدمت الحملة الانتخابية مع تقرير في مجلة ذي اتلانتيك ذكر، نقلا عن أربعة مصادر لم تسمها وقالوا إنهم على اطلاع مباشر بالمحادثات، أن ترامب أشار إلى جنود المارينز الأميركيين الذي سقطوا في الحرب العالمية الأولى ومدفونين في مقبرة في فرنسا على أنهم«فاشلون»و«حمقى»لأنهم قتلوا في المعارك. وسارع ترامب إلى الرد بوابل من التغريدات للدفاع عن نفسه.
وكتب «ذي اتلانتيك تحتضر مثل معظم المجلات، لذا يختلقون قصة مزورة من أجل كسب بعض الاهتمام». وزاد من هجومه على التقرير الذي وصفه بـ«المشين».
وتدخلت قرينته ميلانيا ترامب للدفاع عن زوجها، وقالت في تغريدة «أصبح الزمن خطيرا للغاية عندما يتم تصديق مصادر مجهولة دون غيرها، ولا أحد يعرف دوافعها. هذه ليست صحافة بل انحياز. ولا تخدم شعب أمتنا العظيمة».
ولم يفوت بايدن تقرير المجلة للهجوم على خصمه، وقال «أعتقد أن الأمر مثير للاشمئزاز، مؤسف، إنه مخالف تماما للمفاهيم الأميركية»، مضيفا أنه يعتقد أن التصريحات نقلت بدقة. وأضاف «من يظن نفسه؟».
وعلى مسافة أقل من شهرين من موعد الانتخابات الفعلي في 3 نوفمبر، ووسط انتقادات حادة لإدارته لأزمة انتشار فيروس كورونا، أعلن ترامب عن وجود ثلاثة منها في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية ويمكن أن تكون جاهزة للتوزيع قبل الانتخابات.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن شركة (بفايزر) تتوقع الحصول على نتائج تجربتها «قريبا جدا ربما الشهر القادم لكن قريبا جدا».
وأضاف «لا نزال على المسار الصحيح لتقديم لقاح قبل نهاية العام وربما حتى قبل الأول من نوفمبر، ونعتقد أنه من المحتمل أن نحصل عليه في وقت ما من شهر أكتوبر، مشيرا إلى أن شركة (جونسون آند جونسون) وشركة (موديرنا) تبليان بلاء حسنا للحصول على لقاح». وشدد على أن اللقاحات قادمة.
وفي محاولة لشد عصب قاعدته من الناخبين البيض واليمينيين، أمر ترامب بإنهاء دورات تدريب الموظفين على محاربة العنصرية، التي تنظمها وكالات فيدرالية، معتبرا أنها تشكل دعاية تؤدي إلى الانقسام ومخالفة لمفاهيم أميركا، حسبما أعلن البيت الأبيض.
ويأتي الأمر الرئاسي، وسط انقسام حاد في المجتمع الاميركي الذي يشهد احتجاجات غير مسبوقة ضد العنصرية وعنف الشرطة اججتها عدة حوادث قتل وإطلاق نار على مواطنين من اصول أفريقية على يد رجال شرطة من البيض.
وقال البيت الأبيض في بيان إنه وفقا لتقارير صحافية، طلب من موظفي الفرع التنفيذي حضور دورات تدريب أبلغوا خلالها بأن جميع الأشخاص البيض تقريبا يساهمون في العنصرية أو يطلب منهم القول إنهم يستفيدون من العنصرية.
وأعلن مكتب البيت الأبيض للإدارة والميزانية أنه تلقى أمرا بـ«العمل على أن توقف الوكالات الفيدرالية وتكف عن استخدام دولارات دافعي الضرائب لتمويل دورات دعاية مخالفة لمفاهيم أميركا وتسبب الانقسام».