أعلنت حكومة اقليم ناغورنو قره باغ الانفصالي، المدعومة من ارمينيا، أن جيشها يجري انسحابا تكتيكيا من بعض مناطق النزاع، فيما تتواصل الدعوات لياريفان وباكو بوقف العمليات العسكرية وتجنب استهداف المدنيين.
ونقلت وسائل اعلام وقال السكرتير الصحافي لرئيس قره باغ «في بعض مناطق الجبهة، ولأغراض تكتيكية، سحب جيش الدفاع قواته لتجنب الخسائر غير الضرورية وإلحاق المزيد من الضرر بالعدو».
جاء ذلك فيما قال رئيس أذربيجان إلهام علييف في مقابلة تلفزيونية أمس ان تركيا يجب أن تشارك في عملية السلام المتعلقة بالاقليم بعد وقف إطلاق النار في المستقبل.
وقال علييف لمحطة «تي.آر.تي خبر» التلفزيونية التركية «من المؤكد أن تركيا يجب أن تكون في أي عملية سلام مقبلة، ومن المؤكد أيضا أن عملية سلام ستبدأ، ولا يمكن أن تستمر الاشتباكات إلى الأبد، لذا كلما كان ذلك أسرع كان أفضل».وتبادلت أرمينيا وأذربيجان الاتهامات امس، بمهاجمة مناطق مدنية في اليوم التاسع من القتال الأكثر دموية في منطقة جنوب القوقاز منذ ما يزيد على ربع قرن.
وقال الهام علييف في خطاب للأمة بثه التلفزيون إن قوات أذربيجان تتقدم وتستعيد أراضي كان الأرمن قد سيطروا عليها في تسعينيات القرن الماضي لكن أرمينيا تشكك في هذه المكاسب.
وطالب علييف أرمينيا بوضع جدول زمني للانسحاب من الجيب والأراضي المحيطة بها وقال إن أذربيجان لن توقف الأعمال العسكرية حتى يتحقق ذلك. وأضاف «أذربيجان لديها شرط واحد وهو تحرير أراضيها، ناغورني قره باغ أرض أذربيجانية».
كما أكد علييف أنه يجب على الوسطاء في ملف قره باغ، أن يقدموا ضمانات بشأن «سحب القوات الأرمينية» من الأراضي لوقف الحرب.
في المقابل وبعد الخطاب مباشرة تحدث آرتسرون هوفهانيسيان المسؤول بوزارة الدفاع الأرمينية قائلا «لا اعتقد أن هناك أي خطر على العاصمة الارمينية يريفان ولكننا في حرب على أي حال».
ميدانيا، استمرت المعارك الدائـــــرة بين المسلحين الانفصاليين الأرمن والجيش الأذربيجاني امس، في ناغورني قره باغ، غداة يوم شهد قصفا أسفر عن مقتل مدنيين.
وأعلن إقليم ناغورني قره باغ، أن القوات الأذربيجانية شنت ضربات صاروخية على عاصمته خانكندي، بينما قالت أذربيجان إن أرمينيا أطلقت صواريخ على عدة بلدات خارج الإقليم الانفصالي.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان «تواصل القتال المسلح بدرجات متفاوتة الشدة على امتداد» خط التماس.
وذكرت وزارة الخارجية في المنطقة الانفصالية في قره باغ أن مدينة ستيباناكرت، التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، تعرضت صباح امس «لقصف صاروخي مكثف».
وياتي ذلك غداة تعرض بلدات على جانبي الجبهة للقصف بنيران المدفعية، لا سيما ستيباناكرت وشوشة المجاورة لها، وفي أذربيجان، تم استهداف غنجه، ثاني مدينة في البلاد التي تبعد 60 كم عن خط التماس، بالإضافة إلى بيلاغان. وذكرت تقارير رسمية أن القصف بالقذائف على وجه الخصوص، أدى إلى مقتل أربعة من سكان المنطقة الانفصالية وخمسة في أذربيجان، فضلا عن العديد من الجرحى.
الى ذلك، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ امس، إلى وقف إطلاق النار في الإقليم مع ارتفاع عدد القتلى.
وقال ستولتنبرغ، الذي كان يتحدث إلى جانب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، إنه لا يمكن حل الصراع بالطرق العسكرية. وأضاف «من المهم للغاية أن ننقل رسالة شديدة الوضوح إلى جميع الأطراف بأن عليهم وقف القتال على الفور، وبأننا ينبغي أن ندعم كل الجهود لإيجاد حل سلمي من خلال التفاوض».
ونددت تركيا بما وصفته بالاحتلال الأرميني لناغورني قره باغ وتعهدت بالتضامن الكامل مع أذربيجان. وقال جاويش أوغلو إن على حلف الأطلسي أن يدعو أيضا إلى انسحاب القوات الأرمينية من الإقليم. وقال جاويش أوغلو «أذربيجان تقاتل في أراضيها، وهي تحاول استعادة أراضيها من الإرهابيين والمحتلين. قانونيا ومعنويا، على الجميع دعم أذربيجان بهذا المعنى».