«صباح الكويت لم يغب عن لبنان».. عبارة تختصر المشاعر الجياشة التي يكنها اللبنانيون لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، الذين يتذكرونه وسيستذكرونه لسنوات طويلة ومديدة، نظرا لدور سموه، رحمه الله، الكبير إبان الحرب الأهلية وصولا إلى أياديه البيضاء وبصماته الخيرة التي تركها في مرحلة إعادة الإعمار ووقوفه الدائم إلى جانب لبنان سياسيا واقتصاديا ودوليا.
وتكريما لذكراه الطيبة وتخليدا لصفاته الحميدة، وعرفانا بجهوده الجليلة في تعزيز أواصر العلاقة المميزة بين الكويت ولبنان، نظم مجلس الأعمال اللبناني مساء أول من أمس لقاء وفاء واستذكار للمغفور له في مقر السفارة في الدعية، بحضور القائم بأعمال السفارة اللبنانية بالوكالة باسل عويدات ورئيس مجلس الأعمال اللبناني علي خليل، وباقة من رجال الدين وأعضاء مجلس أمناء مجلس الأعمال اللبناني بالإضافة إلى مجلس السيدات اللبنانيات.
وبعد النشيدين الوطنيين الكويتي واللبناني والوقوف دقيقة صمت ودعاء للمغفور له، تحدث المستشار في مجلس الوزراء د.بلال الصنديد عن أبرز ملامح شخصية الراحل العامة والخاصة، وسمات المغفور له كحاكم وكإنسان، مستذكرا ثلاثة ألقاب كرسته حكيم الأمة، قائد العمل الإنساني، وشيخ الديبلوماسية، حيث كان لسماته الشخصية ببشاشة الوجه، التواضع الأصيل، والرعاية الأبوية، البصمة الواضحة على دوره الإنساني والاجتماعي، وحيث كان لهدوء فكره وحضور حنكته وحزمه وعزمه أبرز الأثر في تعظيم إنجازاته في الشأن العام والسياسة والحكم.
ثم سلط القائم بأعمال السفارة اللبنانية بالوكالة باسل عويدات الضوء على الدور المحوري لسمو الأمير الراحل في الكويت والعالم ولبنان منذ بداياته في العمل السياسي والديبلوماسي لحين توليه مسند الإمارة، متحدثا عن أبرز محطات فقيد الأمة والإنسانية في المجال السياسي والديبلوماسي، واصفا المغفور له بالقائد العربي الحكيم والرصين والموفق بين الأشقاء والساعي الدائم إلى اللحمة العربية وشد أوصال الأشقاء العرب وتكريس مبدأ التضامن والوفاق العربيين، والذي يمثل بالنسبة للديبلوماسيين مدرسة في الديبلوماسية، بكل ما تعنيه الكلمة من معان، مستشهدا بقول وزير الخارجية اللبناني الراحل فؤاد بطرس في مذكراته «بأنه يتمتع بقدرة فائقة على المناورة»، فكان متمكنا وقارئا ملما ودقيقا للسياسات الدولية والإقليمية مهما كانت شائكة أو معقدة، وتأكيدا على ذلك عدد القائم بأعمال السفارة اللبنانية كثيرا من المحطات الدولية والإقليمية التي كان للمغفور دور مباشر فيها.
وأكد عويدات أنه برحيل الشيخ الكبير، فقدت الكويت مهندس سياستها الخارجية وعميد الديبلوماسية العربية وقائد العمل الإنساني في العالم، كما فقد وطن الأرز صديقا كبيرا، حيث كان عن حق مبلسما للجراح اللبنانية، وكان له النصيب الأكبر في الرعاية والاحتضان إبان الحرب الأهلية، حيث ترأس اللجنة السداسية في العام 1988 التي شكلتها جامعة الدول العربية، والتي اختصرت فيما بعد باللجنة الثلاثية سنة 1989 بناء على تقرير أعده المغفور له، والتي مهدت لاتفاق الطائف وإنهاء الحرب في لبنان، واشاد عويدات بالدور الكبير للمغفور له وبصمات الخير التي تركها في مرحلة إعادة إعمار لبنان بعد خروجه من الحرب العبثية المذكورة، ودوره في توجيه الصناديق الإنمائية لتنفيذ المشاريع، والوقوف إلى جانب لبنان ودعمه سياسيا ودوليا وماديا إبان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، ولعل آخرها حرب تموز 2006، وإدانته لأي عمل عدائي أو إرهابي يستهدف لبنان ويهدد كيانه، فضلا عن الدعم الكبير للتخفيف من عبء النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني، كما كان للمغفور له أدوار أساسية في المؤتمرات الداعمة والمانحة للبنان.
وختم عويدات كلمته بالقول ان الكويت الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا، ستتخطى، ومعها لبنان والعالمان العربي والإسلامي والإنسانية جمعاء، هذا المصاب الجلل، ونهج ومسيرة خير سلف المغفور له سمو الأمير الراحل صباح الأحمد، مع خير خلف صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله، الذي أعطى تعليماته وتوصياته منذ اللحظات الأولى لانفجار مرفأ بيروت، فكان تواصل كل من الوزراء في الحكومة الكويتية مع نظرائهم اللبنانيين، وبدأ على الفور جسر جوي وبشكل يومي من المساعدات الطبية والغذائية واللوجستية لمساعدة لبنان على النهوض من نكبته الأخيرة، فضلا عن الدعم المادي خلال مؤتمر الدول المانحة في 9 أغسطس 2020.
من جانبه، تحدث رئيس مجلس الأعمال اللبناني علي خليل، الذي استذكر مآثر أمير الكلام والسلام وصفحات تاريخه الحافل بالإنجازات التي لم يغب عنها يوما دعمه الكبير للبنان بأقوال وأفعال لخصها رحمه الله في كلماته «سنعمل من أجل إنقاذ لبنان ووحدته».
واستعرض خليل أبرز القيم الإنسانية النبيلة التي آمن بها الشيخ الراحل والتي أمنت استدامة الدولة ونموها وازدهارها وانطلقت من قناعة وإيمان ثابت بأن الحكم ليس الا وسيلة لقيادة شعب في طريق النماء، منتقلا الى الإضاءة على أبرز المحطات التي كان فيها للكويت أميرا وحكومة وشعبا أثرا طيبا ومشكورا في حياة لبنان واللبنانيين، والتي كانت آخرها الفزعة الكويتية للملمة الجرح الذي أدمى بيروت في انفجار مرفأها، اذ بقيت «ديرة الخير» على عهدها من الوفاء «لست الدنيا» التي فاضت أحاسيسها تجاه من واساها في مأساتها.
ومن ثم عاد خليل بالذاكرة إلى السادس عشر من سبتمبر 1968، يوم امتدت يد الصباح لتضع أساس العلاقة الأخوية على يدي المرحومين الشيخ صباح السالم والرئيس شارل حلو عندما وضعا حجر الأساس لصوامع الغلال على شاطئ بحر بيروت وخلق حالة من التماسك البشري.
ومن ثم استذكر وصول أول المهاجرين اللبنانيين عام 1915 الى أرض الكويت لتكون محطته النهائية، الأمر الذي أسس لسلسلة متعاقبة من العلاقة الشعبية والرسمية بين البلدين تجلت بجموع الخبرات اللبنانية التي وفدت الى الكويت لتشارك في ورشة الإعمار في دولة تخطو نحو الاستقلال ومن ثم إلى النماء والازدهار.
وختم رئيس مجلس الأعمال اللبناني بالقول بأن من عاصر سمو الأمير الراحل ورافق مسيرته، يدرك أنه «أمير السلام» والحكيم الذي يتمتع برؤية واسعة منحته القدرة على الامساك بالملفات الصعبة والمعقدة محليا ودوليا.
وقد كان همه، رحمه الله، ألا يفقد لبنان مكانته وسط التفرقة الطاحنة بين ابنائه وكان بمثابة الأب والقائد الى ان استطاع ان يضع لبنان على طريق الوفاق والسلام الداخلي.
وقد بقيت كلمته الخالدة خلال زيارة فخامة الرئيس ميشال عون إلى الكويت عام 2018 «الكويت لن تخذل لبنان ومحبة الكويتيين للبنان واللبنانيين كبيرة والتواصل بين الشعبين لم يتوقف يوما».
عويدات: تسمية سفير لبناني بالكويت يعتمد على تشكيل الحكومة
أكد القائم بأعمال السفارة اللبنانية بالوكالة باسل عويدات أن تسمية السفير اللبناني للكويت تعتمد على تشكيل حكومة لبنانية أصيلة، موضحا أن تسمية السفراء لا تكون بوجود حكومات تصريف الأعمال.
وعما إذا كانت الجمهورية اللبنانية ستقدم على إقامة علاقات مع إسرائيل، نفى وجود مفاوضات حالية للتطبيع مع إسرائيل خصوصا أن الدستور اللبناني واضح وبيان مجلس الوزراء واضح لجهة تسمية إسرائيل كيانا وعدوا ولا توجد أي اتصالات مباشرة معه.
وطالب عويدات أبناء الجالية بالالتزام دائما بالإرشادات والتعليمات التي تصدرها وزارة الصحة الكويتية حفاظا على سلامة الجميع، موضحا أن إقامتهم لهذه الفعالية جاء بسبب أن المصاب جلل بوفاة سمو أمير الإنسانية.