تحولت المناظرة الملغاة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخصمه المرشح الديموقراطي جو بايدن إلى فعاليتين منفصلتين تبث كل منهما على قناة تلفزيونية مختلفة اليوم.
إذ سيجيب الرئيس الجمهوري على أسئلة الناخبين في فعالية سوف تنظمها شبكة «ان بي سي نيوز»، في حين سوف يشارك بايدن في فعالية مماثلة سوف تبثها قناة «ايه بي سي نيوز».
وقد ألغيت المناظرة التي كانت مفترضة اليوم بعد رفض ترامب المشاركة بها عقب تحويلها الى مناظرة افتراضية خوفا من نقله العدوى اثر اصابته بفيروس كورونا المستجد.
وعقب انسحاب ترامب من المناظرة، سارع بايدن بالاتفاق مع شبكة ايه بي سي لإجراء الفعالية. وبعد ذلك دخل فريق ترامب في مباحثات مع شبكة ان بي سي.
وقالت شبكة ان بي سي إنها أجرت فحوصات طبية، وخلصت إلى أن ترامب «لا يحمل الفيروس المعدي».
تزامن ذلك مع تصعيد الخصمين حربهما الانتخابية الشعواء، اذ يصور الرئيس الجمهوري نفسه على أنه يحارب «ماركسيين» و«مجانين»، فيما اتهمه بايدن بأنه يعامل الأميركيين «كسلع قابلة للاستهلاك» خلال جائحة «كوفيد ـ 19».
وقبل 21 يوما فقط على الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر المقبل ووسط تراجع كبير لشعبيته في استطلاعات الرأي، لم يوفر ترامب أي مبالغة صارخة في ترسانته اللغوية بشأن الديموقراطيين أوإهانة للحالة العقلية لبايدن.
وقال ان بايدن كان «يختنق مثل كلب» خلال المناظرة التلفزيونية وأنه «مستنفد» عقليا، معتبرا أن منافسه يحركه الشيوعيون.
وأمام حشد كبير صاخب من المناصرين في جونستاون ببنسلفانيا، أعلن أن بايدن «يسلم زمام الأمور للاشتراكيين والماركسيين والمتطرفين اليساريين»، معتبرا «أنه لا يستطيع مواجهة المجانين الذين يديرون حزبه».
وحاول ترامب استعادة صورة المرشح الدخيل، معلنا أمام الحشد أنه يحارب «طبقة سياسية أنانية وفاسدة» في واشنطن. لكن حتى مع إسعاده الجمهور بخطابه، أظهر مرة أخرى أنه على الرغم من تراجع شعبيته لا يعتزم السعي لمد اليد إلى الديموقراطيين في أمة منقسمة بشدة.
وقال: «سينتهي الأمر كنسخة أكبر حجما من فنزويلا إذا فازوا»، ورسم صورة مخيفة لبلد يمنح فيه الديموقراطيون رعاية طبية مجانية في المستشفيات «لأجانب غير شرعيين» وفي الوقت نفسه «يدمرون (برنامج) ميديكير والضمان الاجتماعي».
ورغم أن ترامب نفسه قد مكث ثلاثة أيام في المستشفى بعدما ثبتت إصابته بفيروس كورونا، لكنه وعد بأنه «سنسحق الفيروس بسرعة كبيرة. هذا ما يحصل بالفعل»، رغم أن مناطق واسعة من الولايات المتحدة تسجل ارتفاعا كبيرا في أعداد الإصابات.
وذهب ترامب إلى حد اعتبار بايدن، البالغ 77 عاما، أضعف من أن يتولى الرئاسة رغم ان الفارق بينهم 3 سنوات فقط، ونشر تغريدة لصورة متلاعب بها لإظهار بايدن جالسا في كرسي متحرك بين عدد من المسنين الجالسين على كراسي متحركة في غرفة.
وجاء في تعليق الصورة «بايدن رئيسا» وأزيل حرف من كلمة رئيس بالانجليزية (بريزيدنت) لتصبح «نزيل» (ريزيدنت).
ويبدو أن هذه الصورة التي تسخر من المسنين العجزة إضافة إلى طريقة إدارته لجائحة كورونا ستفقد ترامب ولاء كبار السن الذين يمثلون قوة انتخابية مهمة، وتتحول إلى ورقة رابحة بيد بايدن.
فقد وجه المرشح الديموقراطي انتقادات حادة لخصمه الجمهوري خلال جولة له في ولاية فلوريدا لاستقطاب شريحة الناخبين المسنين الذين منحوا عام 2016 أصواتهم لترامب، وهم محافظون في الغالب وينتخبون الحزب الجمهوري لكنهم هذه السنة اصبحوا الأكثر تضررا بفيروس كورونا المستجد وباتوا أكثر ميلا للديموقراطيين.
ويقول غريغوري زيك (69 عاما) الذي يعيش مع زوجته البالغة الـ 72 من العمر في ساراسوتا على الساحل الغربي لفلوريدا: «المسألة المهمة بالنسبة لي هي فيروس كورونا»، وقد أصيب عدد من أقاربه بالوباء واضطر البعض إلى دخول قسم العناية الفائقة.
وقال بايدن البالغ 77 عاما أمام حشد صغير في مركز رعاية للمسنين في بيمبروك باينز، شمال ميامي، إن ترامب لا يكترث للمسنين، مضيفا: «هو لم يصب تركيزه يوما عليكم. هذا الرئيس يهتم بالبورصة أكثر مما يهتم لرفاه المسنين».
وانتقد بايدن تصريحات سابقة لترامب حول الفيروس، قال فيها ان الفيروس «لا يصيب أحدا تقريبا»، واضاف واضعا كمامة واقية طوال خطابه «أنتم قابلون للاستهلاك، أنتم قابلون للنسيان، انتم لا أحد تقريبا. هكذا يراكم» ترامب.
ويمكن اعتبار فلوريدا أكثر أهمية من بنسلفانيا في يوم الانتخابات، فقد فاز بها ترامب في 2016، لكن الاستطلاعات تظهر تقدم بايدن بين ناخبيها.
وأظهر استطلاع رأي لـ «رويترز/ إبسوس» أول من أمس، أن بايدن حافظ على تقدمه بفارق ملحوظ على الرئيس في ولاية ميتشيغان إلا أن المنافسة بين الاثنين متقاربة جدا في ولاية نورث كارولاينا.
واستطلعت «رويترز/ إبسوس» آراء الناخبين المحتملين في ست ولايات هي ويسكونسن وبنسلفانيا وميتشيغان ونورث كارولاينا وفلوريدا وأريزونا والتي ستلعب دورا محوريا في تحديد فوز ترامب بولاية ثانية أو وصول بايدن إلى البيت الأبيض.
وجاءت نسبة تأييد بايدن 51% مقابل 43% لترامب، وهذه النتائج تماثل ما كانت عليه في الأسبوع الماضي.
وفي انتخابات 2016 فاز ترامب بسهولة في ولايتي أيوا وجورجيا اللتين تظهر الاستطلاعات حاليا أن المعركة الانتخابية فيهما ستكون حامية.
ونشرت جامعة «فلوريدا أتلانتيك» استطلاعا لآراء الناخبين المحتملين في الولاية أظهر حصول بايدن على 51%من نوايا التصويت مقابل 47% لترامب.