في ظل تعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في منطقة الخليج، حذّرت إيران من إغلاق مضيق هرمز، وهو أهم ممر ملاحي عالمي لشحن النفط، في حال اندلاع حرب.
قال جلال دهقاني فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، إنه في حال نشوب نزاع عسكري "سيتعرض أمن الطاقة لتهديد خطير، وسيؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز".
ويمر قرابة خُمس إنتاج النفط الخام العالمي عبر هذا الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه أربعين كيلومتراً في أضيق نقاطه.
وتواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الخليج على نحو تدريجي، في ظل تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني.
وبينما لا تزال المفاوضات بين الطرفين جارية، أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية، يوم الإثنين 9 فبراير الجاري، إرشادات تنصح السفن التجارية، التي ترفع العلم الأمريكي، بالابتعاد إلى أقصى حد ممكن عن المياه الإقليمية الإيرانية.
وعقب الإعلان، ارتفعت أسعار النفط العالمية بما يزيد على 1 %، قبل أن تسجّل تراجعاً طفيفاً في اليوم التالي.
وكان السير أليكس يونغر، المدير الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني ، قد صرح خلال موجة توترات سابقة، لبي بي سي، بأن "إغلاق المضيق سيشكل بدون شك أزمة اقتصادية هائلة بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أسعار النفط".
ما هي كمية النفط التي تمر عبر مضيق هرمز؟
أظهرت بيانات شركة "فورتيكسا"، المتخصصة في تحليلات الشحن البحري، أن ما يزيد على 20 مليون برميل يومياً، في المتوسط خلال العام الماضي، من النفط الخام والمكثفات (وهي سوائل منخفضة الكثافة تُستخرج غالباً من الغاز الطبيعي) والوقود، عبرت مضيق هرمز.
ويمثل ذلك نحو 600 مليار دولار سنوياً من تجارة الطاقة المنقولة بحراً.
وتعتمد إيران، إلى جانب شركائها في منظمة أوبك، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية.
كما أن أي اضطراب في هذا الممر البحري من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل ملموس في سلاسل الإمداد العالمية للنفط، فضلاً عن حدوث انعكاسات فورية على الأسعار.
بيد أن محللين يحذرون من أن التداعيات الأكثر خطورة قد تتمثل في تصعيد المواجهة بين إسرائيل وإيران.
ما مدى ضيق مضيق هرمز؟
تقع إيران في أعلى صورة القمر الصناعي هذه لمضيق هرمز، مع جزيرة قشم والإمارات العربية المتحدة إلى الجنوب
مضيق هرمز هو قناة تربط بين إيران وسلطنة عُمان، وعلى الرغم من أن عرضه عند مدخله ومخرجه يبلغ حوالي 50 كيلومتراً، فيما تبلغ أضيق نقطة في منتصفه حوالي 40 كيلومتراً، إلّا أن الجزء الأوسط في المضيق، هو الجزء العميق بما يكفي لمرور السفن الكبيرة.
وتحدد خرائط الملاحة البحرية مساراً آمناً للدخول والخروج من المضيق، ومنطقة عازلة، لناقلات النفط الثقيلة.
وإجمالاً، يجب على السفن الكبيرة الإبحار عبر قناة لا يتجاوز عرضها 10 كيلومترات.
وعند مرور ناقلات النفط في الخليج، فإنها تقترب من جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى - وهما منطقتان متنازع عليهما بين إيران والدول العربية.
ويعتبر العديد من الخبراء، أن العمل العسكري هو الوسيلة الأكثر ترجيحاً لتعطيل حركة الملاحة البحرية، إذ حدث ذلك سابقاً خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988.
عقيدة دفاعية؟
يقول المحللون إن إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لإيران، يُعدّ شكلاً من أشكال "القوة الرادعة" - وهو أشبه بامتلاك سلاح نووي.
ويعارض المجتمع الدولي منذ فترة طويلة، سعي إيران إلى برنامج نووي عسكري، إذ أكدت القوى الكبرى مراراً وتكراراً أنها لن تسمح لطهران باستخدام موقعها الجغرافي الاستراتيجي للتحكم في إمدادات الطاقة العالمية.
ويتوقع الخبراء، أنّ إيران قد تتمكن من إغلاق المضيق مؤقتاً، لكن الكثيرين منهم يثقون في قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إعادة تدفق حركة الملاحة البحرية بسرعة باستخدام الوسائل العسكرية.
كيف يمكن لإيران أن تغلق مضيق هرمز؟
لدى الحرس الثوري الإيراني زوارق سريعة يمكن استخدامها لإغلاق مضيق هرمز
أشار تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي عام 2012 إلى أن إيران قد تتبع نهجاً تدريجياً لإغلاق المضيق، يشمل ما يلي:
- إعلان حظر الملاحة في مضيق هرمز، دون تحديد عواقب انتهاكه بشكل واضح.
- الإعلان عن خضوع السفن المارة للتفتيش أو المصادرة.
- إطلاق عيارات تحذيرية على السفن.
- استهداف سفن محددة.
- زرع الألغام البحرية في المضيق والخليج.
- استخدام الغواصات والصواريخ لاستهداف السفن التجارية والعسكرية.
تعرضت ناقلة النفط اليونانية "أدرياند" لهجوم من قبل الإيرانيين في عام 1987 أثناء الحرب الإيرانية العراقية.
وخلال الحرب العراقية - الإيرانية، نشرت إيران صواريخ سيلك وورم (دودة القز) وزرعت الألغام البحرية في مياه الخليج.
أصاب أحد هذه الألغام المدمِرة الأمريكية "يو إس إس صامويل بي روبرتس"، ما دفع الجيش الأمريكي إلى الرد.
وأخفقت إيران في إغلاق مضيق هرمز بالكامل، لكنها استطاعت التسبب في رفع أقساط التأمين على الشحن البحري بشكل كبير، وتسببت في ازدحام بحري مكلف عند مخرج الخليج.
ماذا يتوقع المحللون؟
يتوقع الخبراء أن تكون إحدى أكثر الطرق الإيرانية فعالية لوقف حوالي 3000 سفينة تمرّ عبر الممر المائي كل شهر، هي زرع الألغام باستخدام قوارب هجومية سريعة وغواصات.
ومن المحتمل أن تشن البحرية الإيرانية والبحرية التابعة للحرس الثوري، هجمات على السفن الحربية والتجارية الأجنبية.
في المقابل يمكن أن تصبح السفن العسكرية الإيرانية الكبيرة، أهدافاً سهلة للغارات الجوية الإسرائيلية أو الأمريكية.
ويملك النظام الإيراني مجموعة من السفن السطحية والزوارق شبه الغاطسة والغواصات، وعادةً ما تكون القوارب السريعة التي يملكها مسلحة بصواريخ مضادة للسفن.
في الوقت الحالي، تقوم مواقع التتبع البحري التي تستخدم صور الأقمار الصناعية بالإبلاغ عن تحركات السفن العسكرية الإيرانية بالقرب من الحدود البحرية الجنوبية للبلاد.
يمتلك الجيش الإيراني مجموعة من السفن العسكرية، بما في ذلك الزوارق عالية السرعة