قُتل ثمانية فلسطينيين على الأقل في ضربات إسرائيلية استهدفت مبانيَ سكنية في قطاع غزة لترتفع حصيلة القصف خلال يومين إلى 16 شخصاً، بحسب الدفاع المدني ومصادر صحية في القطاع، وذلك رغم إعلان التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حركةالمقاومة الفلسطينية الاسلامية (حماس) وانسحاب إسرائيل من القطاع.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن رجلاً وزوجته قُتلا وأُصيب أربعة أشخاص عندما قصفت مروحية عسكرية إسرائيلية شقة سكنية جنوبي دير البلح، وسط قطاع غزة.
وأضاف أن رجلاً مسناً وطفلاً قُتلا في ضربة أخرى استهدفت مبنى سكنياً غربي مدينة غزة، فيما قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، في ضربة على مبنى سكني شمال غربي خان يونس، جنوبي القطاع.
وكان الدفاع المدني ومراكز صحية قد أفادا بمقتل ثمانية فلسطينيين آخرين في ضربات إسرائيلية يوم السبت الماضي
وشملت ضربات السبت هجوماً على مستودع للأدوية والمستلزمات الطبية تابع لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، قالت وزارة الصحة في غزة إنه تسبب بأضرار جسيمة.
ودانت الوزارة ما وصفته بـ"الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي"، وقالت إن الهجوم دمر مخزنين للأدوية بالكامل من أصل أربعة في الموقع، وألحق أضراراً بالغة بالمخزنين الآخرين وبمبنى العيادات الخارجية الملاصق لهما.
وأظهرت لقطات صورتها وكالة فرانس برس حفرة ضخمة في موقع الانفجار، بينما كان عشرات الفلسطينيين يفتشون بين مستلزمات طبية تناثرت بفعل قوته.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مبنى "كان يُستخدم مخبأ" لعناصر في حركة حماس و"لتخزين الأسلحة"، مؤكداً أنه اتخذ إجراءات مسبقة لتحذير السكان.
وتأتي الغارات في ثاني يوم على التوالي من القصف، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في مصر العام الماضي.
ونشر "مجلس السلام" الذي يقوده ترامب، الجمعة، خريطة طريق من 15 بنداً تحدد الخطوات النهائية لتنفيذ الاتفاق.
وتنص الخطة على وقف إسرائيل وحماس عملياتهما العسكرية، و"انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في غزة"، بالإضافة إلى "تفكيك الجماعات المسلحة"، ومن بينها "حماس".
وأكدت حماس موافقتها على الخطة، بما يشمل تسليم أسلحتها، لكنها قالت إن عملية التسليم للتخزين لن تبدأ إلا بعد وقف إسرائيل عملياتها العسكرية وانسحاب قواتها وفقاً لاتفاق العام الماضي.
وقال مصدر فلسطيني لبي بي سي إن الفصائل رفضت نقل أو تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي طرف غير فلسطيني.
وشرح مسؤولون أمريكيون ومسؤولون في مجلس السلام أن العملية ستبدأ بتسليم شرطة حماس في غزة أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية الانتقالية، قبل إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة.
ووصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الخطة بأنها غير مقبولة، ودعا إلى مواصلة اغتيال قادة حماس.
وقال عضو المكتب السياسي في حركة "حماس" باسم نعيم لوكالة فرانس برس إن "الكرة حالياً في ملعب الاحتلال الإسرائيلي"، داعياً الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل "لوقف العدوان بأشكاله والانتهاكات وخروقات اتفاق وقف إطلاق النار".
من جانبه، قال القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، المقيم في الإمارات العربية المتحدة، إن جاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد كبار المستشارين المشاركين في المبادرة الأمريكية، أبلغه بأنه يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات على غزة.
ورغم مرور أكثر من تسعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف عناصر مسلحة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 152 شخصاً في القطاع خلال الشهر الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ مطلع العام الجاري.
وبحسب الوزارة، قُتل ما لا يقل عن 1,222 فلسطينياً في القصف الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.