دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، كبار قادة الهيئة الإدارية للفيفا إلى اجتماع تنفيذي في العاصمة المغربية الرباط، الأربعاء، في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة التي أثارتها خطته المقترحة لبيع العمليات التجارية والفعاليات التابعة للفيفا، والتي واجهت انتقادات واسعة من داخل المؤسسة نفسها.
وشهدت الأيام الأخيرة اعتراضات علنية من شخصيات بارزة في الفيفا، من بينهم رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية أرسين فينغر، والأمين العام ماتياس غرافستروم، إضافة إلى رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين، الذين أعلنوا رفضهم للمشروع الاستثماري الذي طرحه إنفانتينو.
وأكد فينغر، في بيان نشره الفيفا، أن إلغاء الخطة كان "ضرورياً للغاية ولا جدال فيه"، مشدداً على أنه لم يكن طرفاً في إعداد المشروع، وأنه علم به لأول مرة من خلال التقارير الإعلامية.
وقال: "أؤمن إيماناً راسخاً بضرورة بقاء الفيفا منظمة مستقلة تخدم كرة القدم بالتزام وشفافية ونزاهة"، مضيفاً أن الأحداث الأخيرة تستوجب توضيح موقفه.
ويشغل فينغر منصب رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا منذ عام 2019، ويتولى مسؤوليات تشمل تحليل بيانات اللعبة، وبرامج التدريب الإلكترونية، ومسابقات الفئات العمرية. وكان قد دعم في وقت سابق مقترح إنفانتينو في إقامة كأس العالم كل عامين.
كما ورد اسم فينغر ضمن 18 مسؤولاً في الفيفا شملتهم رسالة قانونية وجهها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى الاتحاد الدولي، ملوحاً فيها باتخاذ إجراءات قانونية على خلفية المشروع.
وفي تطور آخر، استقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري إنفانتينو للإستراتيجية العالمية والحوكمة، معتبراً أن المقترح يمثل "صفقة سيئة لكرة القدم" و"يرهن مستقبل اللعبة".
ودعا إنفانتينو، الذي كان في المغرب خلال الأسبوع الماضي، إلى اجتماع تنفيذي في الرباط في محاولة لإيجاد حل لهذه الأزمة.
"يرقى إلى مستوى الابتزاز"
من جانبه، وجّه الأمير علي بن الحسين انتقادات حادة لإدارة الفيفا، متهماً الاتحاد الدولي بحجب مستحقات مالية للاتحاد الأردني، ومحاولة استخدامها كورقة ضغط لدعم إعادة انتخاب إنفانتينو.
وأوضح، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الاتحاد الأردني لم يتلقَّ حتى الآن أموال الجوائز المستحقة بعد حصول المنتخب على المركز الثاني في بطولة كأس العرب، مضيفاً أنه أُبلغ شفهياً خلال كأس العالم بأن دعم إنفانتينو في الانتخابات سيؤثر بشكل كبير على تسريع صرف المستحقات.
وقال: "من الواضح أن المشكلة تكمن في القيادة، حيث ظل الفيفا يرفض مساعدتنا لأشهر، ثم أُبلغتُ بأن تأييد إنفانتينو سيُحدث فارقاً في مساعدة اتحادنا. نحن في الأردن نتمسك بالقيم الأخلاقية، ولم نؤيده سابقاً، ولن نؤيده الآن".
وأضاف أن ما حدث "يرقى إلى مستوى الابتزاز"، مؤكداً رفض الاتحاد الأردني الخضوع لأي ضغوط سياسية.
غرافستروم: أسبوع يصعب فهمه وقبوله
بدوره، انضم الأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم إلى المنتقدين، واصفاً ما جرى خلال الأيام الماضية بأنه "سلسلة أحداث محزنة ومخجلة"، وذلك في رسالة داخلية وجهها إلى موظفي الاتحاد.
وقال إن إنهاء المشروع بشكل نهائي كان خطوة إيجابية، لكنه أقرّ بأن ما حدث "يصعب فهمه وقبوله"، داعياً الموظفين إلى التركيز على رسالة الفيفا في خدمة كرة القدم والاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، والالتزام الكامل بلوائح الاتحاد.
وأضاف: "أؤكد لكم أن الإدارة ستوفر الحماية والدعم في ظل الظروف السياسية الحالية. لا داعي للقلق. فالأفراد والأزمات والحوادث تمرّ، أما المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية فتبقى، ولذلك يجب أن نحافظ دائماً على احترافيتنا وهدوئنا".