تتناول الصحف الغربية في مقالات الرأي اليوم حدود السياسة ومسؤولية الأفراد والمؤسسات من زوايا مختلفة: من انخراط الفنانين في القضايا العامة، إلى المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لماذا يتدخل الفنانون في السياسة؟
تتناول نسرين مالك في صحيفة الغارديان الجدل المتكرر حول تدخل الفنانين والمشاهير في السياسة، معتبرة أن الدعوات إلى الفصل بين الفن والسياسة تتجاهل تاريخاً طويلاً من النشاط السياسي لشخصيات عامة.
وتنطلق مالك من الجدل الذي رافق جولة المغني إد شيران، بعدما أُبعد مغني الراب ماكليمور عنها بسبب خطاب مؤيد للفلسطينيين، ما دفع فنانين آخرين إلى الانسحاب تضامناً معه. وقال شيران لجمهوره إنه يريد لموسيقاه أن تكون حول "الوحدة لا الانقسام". لكن الكاتبة ترى أن ما جرى لا يُثبت ضرورة فصل الموسيقى عن السياسة، بل يُظهر مدى صعوبة هذا الفصل في لحظات سياسية تطغى على مجالات الحياة المختلفة.
وتشير إلى أن حرب غزة أحدثت انقسامات داخل عالم الفن وهوليوود والمؤسسات الأدبية، لكنها تذكّر بأن تداخل الثقافة والسياسة ليس ظاهرة جديدة.
فقد شارك فنانون ومشاهير في حملات مرتبطة بحرب فيتنام والفصل العنصري في جنوب أفريقيا ودارفور، ومن بينهم نينا سيمون ومارلون براندو وجورج مايكل وجورج كلوني.
وبحسب مالك، يحق للشخصيات العامة استخدام المنابر المتاحة لها للتعبير عن قناعاتها مثلما يستخدم آخرون التظاهر أو التبرع أو التواصل مع ممثليهم السياسيين.
كما أن تأثير الفنانين يكتسب أهمية خاصة بسبب العلاقة العاطفية المباشرة بينهم وبين جمهورهم، والتي قد تؤثر في الرأي العام خارج القنوات السياسية التقليدية.
وترى الكاتبة أن الاعتراض على النشاط السياسي للمشاهير يصبح أكثر وضوحاً عندما تتعارض مواقفهم مع مصالح سياسية أو اقتصادية نافذة.
وتستشهد بمشاركة شيران سابقاً في حفل لدعم أوكرانيا، وبالإشادة التي تلقاها جورج كلوني ودون تشيدل بسبب نشاطهما المتعلق بدارفور.
وتخلص مالك إلى أن امتداد السياسة إلى الثقافة قد يعكس فشل المؤسسات السياسية في استيعاب الغضب العام. وفي حالة فلسطين، ترى أن دخول القضية إلى الموسيقى والسينما والأدب مرتبط بشعور قطاعات من الجمهور بأن القيادات السياسية لم تستجب لما يحدث، معتبرة أن هذا النشاط قد يمثل شكلاً من "الديمقراطية بوسائل أخرى".
هل يفاقم "الإيثار الفعّال" المخاوف من الذكاء الاصطناعي؟
هذه المقاربة ساهمت في إعطاء النقاش حول الذكاء الاصطناعي طابعاً "قيامياً"، يركز على سيناريوهات مثل انقراض البشر أو فقدانهم السيطرة على التكنولوجيا.
يناقش مقال رأي في واشنطن بوست تأثير فلسفة "الإيثار الفعّال" في النقاش المتصاعد حول مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وهذه الفلسفة، التي تطورت خلال العقدين الماضيين واجتذبت عدداً من العاملين في قطاع التكنولوجيا، تسعى إلى تحديد الأولويات الأخلاقية عبر حساب حجم المخاطر واحتمالات وقوعها، مع اهتمام خاص بالمخاطر التي قد تهدد استمرار البشرية.
ويرى الكاتب أن هذه المقاربة ساهمت في إعطاء النقاش حول الذكاء الاصطناعي طابعاً "قيامياً"، يركز على سيناريوهات مثل انقراض البشر أو فقدانهم السيطرة على التكنولوجيا.
ويستشهد بالفيلسوف توبي أورد، الذي يرى أن الخطر المؤدي إلى انقراض البشرية يستحق اهتماماً استثنائياً، لأن كارثة ينجو منها حتى عدد قليل من البشر تترك إمكانية استمرار النوع البشري، بينما يعني الانقراض زوال المستقبل البشري بأكمله.
لكن المقال يرى أن التركيز على السيناريوهات القصوى قد يصرف الانتباه عن مخاطر أكثر احتمالاً، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في القرصنة والسرقة، والتي يمكن مواجهتها عبر القوانين وآليات الأمن السيبراني القائمة.
ويذهب الكاتب أبعد من ذلك، معتبراً أن الخوف من الذكاء الاصطناعي قد يصبح نوعاً من "النبوءة التي تحقق ذاتها". فإذا دُرّبت الأنظمة وفق رؤية نفعية تقوم على تعظيم المنفعة بصورة حسابية، فقد تنتج عنها، بحسب السيناريو الذي يطرحه، سلوكيات غير متوقعة أو خطرة.
كما يحذّر من "أنسنة" الذكاء الاصطناعي، أي التعامل مع الأنظمة كما لو كانت تمتلك دوافع ونوايا مستقلة شبيهة بالبشر. ويرى أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف مسؤولية الشركات والمطورين عن المنتجات التي يطرحونها، بحيث يُنسب الضرر إلى "الآلة" بدلاً مِن مساءلة مَن صمّمها وأطلقها.
ويخلص المقال إلى ضرورة إبقاء المسؤولية البشرية والقانونية في صُلب النقاش، محذّراً من اختزال القرارات الأخلاقية والسياسية إلى عمليات حسابية لتعظيم المنفعة.