بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن أمس الأسبوع الأخير في حملة الدعاية الانتخابية قبل يوم التصويت في 3 نوفمبر المقبل، في الوقت الذي اعاد ظهور حالات إصابة بڤيروس كورونا المستجد بين العاملين مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس تسليط الضوء على الجائحة، رغم اصرار ترامب أنه تم إحراز تقدم في مكافحة المرض الذي مازال يسجل أرقاما قياسية في الولايات المتحدة.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر «قمنا بعمل جبار لمواجهة الڤيروس الصيني لكن الاعلام المزيف يرفض الحديث عن ذلك ونحن نقترب من الانتخابات»، واضاف «كوفيد كوفيد كوفيد، يستخدمونه بتنسيق تام بينهم لتغيير الارقام العظيمة للانتخابات المبكرة. انه خرق لقانون الانتخابات».
ورغم تراجعه المستمر في الاستطلاعات أمام منافسه الديموقراطي قبل نحو أسبوع واحد من الانتخابات، ورغم أن ڤيروس كورونا مازال يضرب انجازاته الاقتصادية بل وحتى اعضاء ادارته، حقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتصارا كبيرا للمحافظين الذين يشكلون قاعدة انتخابية اساسية له، مع تثبيت مرشحته القاضية ايمي كوني باريت في المحكمة العليا. وذلك بعد إخفاق الديموقراطيين في آخر محاولة لعرقلة العملية المثيرة للجدل في مجلس شيوخ منقسم بشدة. ففي جلسة عقدت اول من امس، وهو أمر نادر الحصول، تمكنت الغالبية الجمهورية في المجلس من تخطي مماطلة الديموقراطيين، وتقرر في تصويت جاءت نتيجته 51 مقابل 48، تحديد موعد لجلسة التصويت النهائي مساء أمس.
ومن شأن تثبيت باريت في المقعد الذي شغر في 18 سبتمبر بوفاة القاضية روث بادر غينسبورغ أن يمنح المحافظين غالبية ستة اصوات مقابل ثلاثة في أعلى هيئة قضائية أميركية، ما قد يسهل على الرئيس رفع طعن بنتائج الانتخابات أمام المحكمة في حال خسارته.
ويحذر الديموقراطيون من أن باريت قد تصوت لصالح إلغاء نظام الضمان الصحي (أوباماكير) الذي ساهم في حصول ملايين الأميركيين على ضمان صحي. ويشعر الديموقراطيون بالغضب إزاء مسار العملية، وعرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ تعيين مرشح باراك أوباما للمحكمة العليا في مارس 2016 معتبرين موعد ذلك قريب جدا من انتخابات ستجرى بعد ثمانية أشهر. لكن عندما أعلن ترامب ترشيح باريت قبل 38 يوما على انتخابات 2020، رحب الجمهوريون بالخطوة.
والولاية الأولى للرئيس كانت مثيرة للجدل لكن ترشيحاته لقضاة المحكمة العليا هي «ذروة» إنجازاته، وفق ما ذكرت السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبرن لـ«فوكس نيوز».
والعملية الحالية تجري بسرعة غير اعتيادية لا تتعدى 30 يوما من ترشيح القاضية إلى تثبيتها المحتمل، أي أقل من نصف معدل فترة 69.6 يوما التي عادة ما يستغرقها الترشيح وحتى التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، بحسب تقرير للكونغرس عام 2018. وأعطى زعيم الاغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل عملية تثبيت باريت الأولوية على باقي ملفات المجلس، بما في ذلك مشروع قانون مساعدة ملايين الأميركيين من أفراد وشركات وسلطات محلية المتضررين بشدة جراء جائحة «كوفيد ـ 19».
ولم يبال الجمهوريون بالإعلان عن إصابة مارك شورت، مدير مكتب نائب الرئيس مايك بنس بـ «كوفيد ـ 19» السبت الماضي. اذ يتولى بنس مهاما دستورية بوصفه رئيس مجلس الشيوخ وبالتالي رئيس الجلسة.
ووضع مدير المكتب في الحجر الصحي، لكن بنس رفض الالتزام بالحجر، معللا ذلك بأن الفحوص أثبتت عدم إصابته وزوجته بالفيروس، وقال متحدث باسمه انه لن يعلق برنامجه الانتخابي.
وقد حذر شومر من أن قرار بنس يعرض أعضاء مجلس الشيوخ وموظفين للخطر، وقال ان «الحزب الجمهوري مستعد لتجاهل الوباء من أجل الإسراع في عملية التثبيت هذه في المحكمة العليا».
وأشار البيت الأبيض إلى وضع بنس «كأحد العاملين الأساسيين»، في تبرير سفره في حملته الانتخابية على الرغم من مخالطته لمدير مكتبه الذي ثبتت إصابته بالڤيروس.
وقال كبير موظفي البيت الأبيض ان الاختبارات أثبتت إصابة العديد من كبار مساعدي بنس بـ «كوفيد ـ 19».
وألقى بنس كلمة أمام حشد في كينستون بولاية نورث كارولاينا أول من امس قبل الانتقال أمس إلى هيبينغ بولاية مينيسوتا.
ومازالت الجائحة التي أدت إلى وفاة أكثر من 225 ألف أميركي وفقد ملايين الأمريكيين وظائفهم تتصدر السباق الرئاسي. ووفقا لمشروع الانتخابات الأميركية بجامعة فلوريدا فقد أدلى قرابة 60 مليون ناخبا بأصواتهم بالفعل حتى مساء أول من أمس. لكن وحتى مع زيادة انتشار ڤيروس كورونا في مناطق كثيرة من الولايات المتحدة أصر ترامب أمام تجمع حاشد بالمطار في نيو هامبشاير على أنه «لا توجد دولة في العالم تعافت مثلما تعافينا».
وقال لأنصاره الذين كان كثيرون منهم بلا كمامات ولا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي «نحقق النجاح ولدينا اللقاحات، ولدينا كل شيء. حتى دون اللقاح نحقق نجاحا»، وتابع قائلا «سينتهي الأمر. وتعلمون من أصيب به؟ أنا.. هل تصدقون ذلك؟».
وقال كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز في شبكة «سي.إن.إن»: «لن نسيطر على الوباء نسيطر على حقيقة حصولنا على اللقاحات والعلاجات وغيرها من مجالات التخفيف»، واستغل بايدن في بيان صادر عن حملته تلك التصريحات وقال إن ميدوز «اعترف هذا الصباح بشكل مذهل بأن الإدارة تخلت حتى عن محاولة السيطرة على هذا الوباء، وأنهم تخلوا عن واجبهم الأساسي في حماية الشعب الأميركي.