يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الانتخابات وفي جعبته تطوران مهمان: تثبيت مجلس الشيوخ لمرشحته القاضية المحافظة ايمي كوني باريت في المحكمة العليا المنوط بها فض النزاعات الانتخابية، وتقدم ولو طفيفا في استطلاعات كانت ترجح باستمرار كفة خصمه الديموقراطي جو بايدن حتى الأمس القريب.
فقد أشارت نتائج الاستطلاع الذي نظمته مؤسسة «راسموسن» للأبحاث، إلى أن 48% من الأميركيين باتوا يؤيدون ترامب، بينما يؤيد 47% منهم يفضلون بايدن.
وأشار تقرير «راسموسن» إلى أن ترامب تقدم على منافسه لأول مرة منذ منتصف سبتمبر الماضي.
وكثف ترامب جهوده ونظم لقاءات جماهيرية في ثلاث ولايات مهمة لآماله في الفوز بولاية ثانية هي ميتشيغان وويسكونسن ونبراسكا أمس، في حين زار بايدن ولاية جورجيا وتوجه الرئيس السابق باراك أوباما إلى فلوريدا ذات الأهمية البالغة.
ويقول مشروع الانتخابات الأميركية بجامعة فلوريدا إن أكثر من 64 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم عملا بإمكانية التصويت المبكر سواء الحضور الشخصي او عبر البريد. ويقول خبراء إن فرز العدد الهائل لمن أدلوا بأصواتهم عبر البريد قد يستغرق أياما أو أسابيع.
وكان الرئيس ترامب قد زعم مرارا دون أن يقدم أدلة أن التصويت عن طريق البريد سيكون على الأرجح عرضة للتزوير.
وقال ترامب على تويتر «يجب أن يكون لدينا الإجمالي النهائي في الثالث من نوفمبر». ونشر موقع تويتر التغريدة ومعها ملحوظة لإخلاء مسؤوليته واصفا محتواها بأنه «محل خلاف» وربما ينطوي على تضليل.
في الأثناء، يواصل المرشحان حملاتهما المكثفة، ويمثل سفر بايدن إلى جورجيا، وهي من المعاقل القديمة للجمهوريين، علامة على التفاؤل في أوساط حملته الانتخابية في بداية الأسبوع الأخير.
وتبين استطلاعات الرأي أن المنافسة شديدة في تلك الولاية التي لم تؤيد مرشحا ديموقراطيا في انتخابات الرئاسة منذ 1992 وسيعد فوز بايدن فيها ضربة شديدة لفرص ترامب في الفوز في الانتخابات.
وقال بايدن للصحافيين إنه يعتقد أن لديه فرصة للفوز في جورجيا وإن لم تكن سهلة.
وأدلى قرابة 40% من الناخبين في جورجيا بصوتهم بشكل مبكر. ويبلغ عدد سكان جورجيا 10.6 ملايين نسمة ثلثهم من السود، مع كثير من الشباب والأكثر تعليما. ولا تضم الكثير من الناخبين المترددين الذين لا تتعدى نسبتهم 4%.
ويشير اللقاء الجماهيري الذي عقده ترامب في نبراسكا إلى أن حملته تتأهب لنتيجة متقاربة. فالولاية مقسمة إلى ثلاث دوائر انتخابية، ومن المحتمل أن تكون دائرة أوماها فرصة سانحة لفوز بايدن فيها في حين من المتوقع أن يفوز ترامب في الدائرتين الأخريين.
وإذا تعادل ترامب وبايدن في أصوات المجمع الانتخابي من المحتمل أن ترجح دائرة أوماها بصوتها الفردي في المجمع كفة الفوز.
ويزور ترامب هذه الولايات مسلحا بانتصار تعيين مرشحته المحافظة باريت في المحكمة العليا حيث يشكل المحافظون قاعدة انتخابية مهمة له. وحصلت باريت على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينها بأغلبية 52 صوتا مقابل اعتراض 48 صوتا.
وعكس الاحتفال الذي اقيم في وقت ذروة المشاهدة التلفزيونية في حديقة البيت الأبيض احتفالا نظم قبل شهر واحد أعلن فيه ترامب ترشيح القاضية باريت وذلك قبل إصابته وعدد من كبار الجمهوريين بفيروس كورونا.
وأقيم الاحتفال بعد ما يزيد قليلا على الساعة من تأكيد مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون تعيين باريت قاضية مدى الحياة في المحكمة العليا بأغلبية 52 صوتا مقابل اعتراض 48 صوتا. واتحدت آراء الديموقراطيين في رفض تعيينها.
وقال ترامب في مراسم الاحتفال وباريت تقف إلى جواره «عائلة باريت استولت على قلب أميركا. من الملائم جدا أن القاضية باريت تشغل مقعدا لرائدة حقيقية من النساء القاضية روث بادر غينسبرغ».
واعتبر انه يوم تاريخي لأميركا وعلى النقيض من الاحتفال الذي شهده البيت الأبيض الشهر الماضي كان عدد أكبر من الحاضرين يضعون الكمامات وكانت المقاعد متباعدة.
وتولى قاضي المحكمة العليا المحافظ كلارنس توماس إدارة عملية الإدلاء في البيت الابيض وهو أحد اليمينين اللذين يؤديهما القضاة المعينون. واليمين الثاني بإدارة كبير القضاة جون روبرتس في المحكمة أمس.
وفي تصريحات مقتضبة، أعلنت باريت استقلالها عن ترامب والعملية السياسية رغم أن ترامب كان واقفا خلفها.
وقالت «اليمين الذي أديته بكل جدية يعني في جوهره أنني سأؤدي المهمة دون خوف أو مجاملة وسأفعل ذلك على نحو مستقل عن الأفرع السياسية وعن تفضيلاتي الشخصية».
وعقب المراسم لوح ترامب وباريت من شرفة البيت الأبيض للضيوف الذين ارتفعت أكفهم بالتصفيق.