يبدو أن الأزمة السياسية في هايتي مرشحة للتفاقم وسط مخاوف من تفاقم الجوع والعنف، مع انتخاب مجلس الشيوخ زعيمه جوزيف لامبرت خليفة مؤقتا للرئيس الراحل جوفينيل مويس، بعد أيام قليلة من إعلان رئيس الوزراء المؤقت كلود جوزيف نفسه رئيسا مؤقتا، فيما تستمر التحقيقات في عملية اغتيال مويس على يد مرتزقة أجانب بمشاركة محققين أميركيين.
وأعرب لامبرت عن امتنانه «للمؤسسات السياسية التي تدعمني». وقال إنه يريد تمهيد الطريق لانتقال ديموقراطي للسلطة، حيث من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في سبتمبر المقبل.
ومع ذلك، فإن مجلس الشيوخ - الغرفة الأعلى في برلمان هاييتي - لم يشهد اكتمال النصاب القانوني لعدد أعضائه في الاجتماعات منذ يناير 2020. لذلك لم يتضح في البداية ما إذا كان لامبرت سوف يصبح قادرا
بالفعل على تولي منصبه.
ونظرا لإلغاء الانتخابات العامة التي كان مقررا إجراؤها في أكتوبر 2019، جزئيا بسبب الاحتجاجات العنيفة ضد مويس، فإنه لا يوجد سوى 10 من بين 30 عضوا في مجلس الشيوخ لم تنته مدد عضويتهم.
ولم يبق أحد في مجلس النواب، الغرفة الأدنى في البرلمان.
وصوت 8 من أعضاء مجلس الشيوخ الـ10 لصالح لامبرت، وامتنع اثنان عن التصويت، وفقا لتقارير إعلامية.
كما كان هناك ارتباك كبير حول دور رئيس الوزراء المؤقت كلود جوزيف الذي اعلن نفسه رئيسا مؤقتا في أعقاب عملية الاغتيال المفاجئة في منزل مويس.
وبناء على هذه الصفة، ألقى خطابات للأمة ووقع المراسيم وأجرى محادثات مع ممثلي الحكومات الأجنبية في الأيام الأخيرة.
وكان من المقرر أن يتولى جراح الأعصاب أرييل هنري، منصب رئيس الوزراء المؤقت وفقا لقرار التعيين الذي اصدره مويس يوم الاثنين الماضي.
وتم بعد اغتيال مويس إلغاء مراسم قيام هنري بأداء اليمين والتي كان مقررا لها يوم الأربعاء الماضي.
على صعيد التحقيقات ووفقا لشرطة هاييتي، نفذ 28 من المرتزقة الأجانب جريمة القتل: 26 كولومبيا وأميركيان من أصل هاييتي.
وتم اعتقال نحو 20 شخصا مشتبها به وقتل 3، ولاتزال خلفية الجريمة غامضة.
ويتوجه ضباط أميركيون من مكتب التحقيقات الاتحادي «اف بي اي» ووزارة الأمن الداخلي إلى هاييتي للمساعدة في التحقيق في اغتيال رئيسها جوفينيل مويس، حسبما قال البيت الأبيض، بعد ساعات من اتهام أميركيين اثنين بالتورط في المؤامرة.
وأكد أنهم سيتوجهون إلى بورت أو برنس بناء على طلب من الشرطة الوطنية الهاييتية، التي تقود التحقيق.
إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة طلب هاييتي إرسال قوات للمساعدة في تأمين البنية التحتية الرئيسية والمواقع الاستراتيجية في البلد الهش، كالمطار والمؤسسات الرسمية.
وقال وزير الانتخابات ماتياس بيير إن طلب المساعدة الأمنية الأميركية طرح في محادثة بين رئيس وزراء هاييتي المؤقت جوزيف ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء الماضي. وأكد بيير إن هاييتي قدمت أيضا طلبا بإرسال قوات إلى مجلس الأمن الدولي يوم الخميس.
وقال الوزير لـ «رويترز»: «إننا في موقف نعتقد فيه أن البنية التحتية للبلاد - الميناء والمطار والبنية التحتية للطاقة - قد تكون هدفا».
وأضاف ان الهدف الآخر لطلب التعزيزات الأمنية هو إتاحة إمكانية المضي قدما في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ولكن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية قال: «لا توجد خطط لتقديم مساعدة عسكرية أميركية في الوقت الحالي».
وطلبت رسالة من مكتب جوزيف بحسب رويترز، إرسال قوات لدعم الشرطة الوطنية في إعادة إرساء الأمن وحماية البنية التحتية الرئيسية في جميع أنحاء البلاد بعد اغتيال مويس.
ولابد وأن يوافق مجلس الأمن الدولي على إرسال قوات حفظ سلام أو شرطة تابعة للأمم المتحدة إلى هاييتي.
وقال خوسيه لويس دياز المتحدث باسم إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة إن البعثة السياسية للأمم المتحدة في هاييتي تلقت الرسالة وتجري دراستها.
وأضاف ان «إرسال قوات تحت أي ظرف من الظروف سيكون مسألة يقررها مجلس الأمن».