كان مطار كابول أمس مسرحا لمشاهد مفجعة غير مألوفة تسببت بوفاة خمسة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، بسبب الفوضى والهرج والتدافع الذي ساد المطار مع اندفاع آلاف الأشخاص إليه على أمل ايجاد وسيلة للفرار بعد سيطرة طالبان على العاصمة.
ودفع اليأس آلاف الأفغان إلى اجتياح المدرج. وخاطر العشرات بحياتهم متعلقين بعجلات وسلم وأجنحة إحدى الطائرات العسكرية الأميركية وهي على وشك الإقلاع، سقط بعضهم من على ارتفاع شاهق بعدما أقعلت بحسب تسجيلات مصورة. وترمز الفيديوهات التي تناقلتها شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام العالمية إلى الفشل الذريع الذي تمثله بالنسبة لأميركا عودة طالبان إلى السلطة بعد 20 عاما من الحرب.
وتعيد مشاهد الفوضى في المطار ذكرى مؤلمة للأميركيين قبل 46 عاما، حين سقوط سايغون في فيتنام عام 1975، حتى وإن رفض وزير الخارجية أنتوني بلينكن مثل هذه المقارنة عندما أكد لشبكة سي إن إن «هذه ليست سايغون» مؤكدا أن أميركا أنجزت مهمتها في افغانستان.
وتكشف مقاطع فيديو أخرى أيضا مشاهد من الفوضى العارمة على مدرج المطار، حيث يحاول أفغان تسلق السلالم المؤدية إلى الطائرات، بعد أن ألغيت الرحلات التجارية واقتصرت على الرحلات الخاصة بالبعثات الديبلوماسية.
وأظهر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي رجالا على أحد الأسطح يفحصون جثة رجل وردت تقارير بأنه حاول الاختباء في الجزء السفلي من طائرة وسقط ليلقى حتفه. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من اللقطات.
وكانت عائلات مذعورة بأكملها مع أطفالها الخائفين تحاول الفرار مع ما جلبت معها من أمتعة ثقيلة.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة أوقفت مؤقتا جميع رحلات الإجلاء من كابول لإخراج الحشود التي تجمعت في المطار.
وقال شاهد عيان إن التدافع كان كبيرا لدرجة حملت القوات الأميركية التي تؤمن المطار على إطلاق النار في الهواء للسيطرة على الحشود. وأضاف لوكالة فرانس برس «أشعر بخوف شديد. إنهم يطلقون النار في الهواء»، رافضا الكشف عن اسمه خشية أن يؤثر ذلك على فرصه في المغادرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه تم تأمين محيط المطار. وأرسل الأميركيون 6000 جندي لإجلاء نحو 30 ألف ديبلوماسي أميركي ومدني أفغاني تعاونوا مع الولايات المتحدة ويخشون من انتقام طالبان. وطلبت السفارة الأميركية في كابول عبر «تويتر» من المواطنين الأميركيين الذين مازالوا في البلاد ومن الأفغان «عدم التوجه إلى المطار».
لكن آلاف الأفغان تدفقوا على المطار حتى ممن لم يعملوا مطلقا مع الأميركيين وليست لديهم فرصة للحصول على تأشيرة على هذا الأساس.