Note: English translation is not 100% accurate
«المحافظون» يفوزون في أول برلمان معلق منذ 1974.. و«العمّال» يتراجعون للمركز الثاني.. وبراون يحاول «رشوة» كليغ
بريطانيا: المبدأ الأخلاقي يرمي بـ «الديموقراطيين الأحرار» في أحضان «المحافظين»
8 مايو 2010
المصدر : الأنباء


لندن ـ عاصم علي والوكالات
تتلاحق الأحداث بسرعة مدهشة في بريطانيا في أعقاب استيقاظها على اول برلمان معلق منذ 1974، بعد فوز المحافظين في الانتخابات بأغلبية ليست مطلقة، فقد ألقى نيك كليغ، زعيم الليبراليين الديموقراطيين الذي يمسك حتى الآن بخيوط اللعبة السياسية رغم أداء حزبه الضعيف وحلوله ثالثا، «قنبلة سياسية» رفض فيها أي ائتلاف مع الزعيم العمالي غوردون براون الذي جاء في المركز الثاني، قائلا إن من حق المحافظين السعي لتشكيل الحكومة لأجل المصلحة القومية لأنهم يتمتعون بأغلبية الأصوات والمقاعد.. وبعبارة أخرى «تشكيل الحكومة معنا».
واضاف انه دائما ما كان يرى ان المبدأ الاخلاقي يقتضي ان «الحزب الفائز بأكبر نسبة اصوات واكبر عدد من المقاعد» ينبغي ان يحظى بالفرصة الاولى لتشكيل الحكومة «وانا مازلت على وجهة نظري (هذه)».
وسرعان ما رد عليه زعيم حزب المحافظين البريطاني ديفيد كاميرون قائلا انه يرغب في التوصل الى اتفاق «كبير ومفتوح وشامل» لتقاسم السلطة مع حزب الديموقراطيين الاحرار.
وقبيل ردة فعل الزعيم المحافظ كاميرون، فاجأ غوردون براون نفسه الأمة ببيان ألقاه على وسائل الإعلام أمام 10 داونينغ ستريت (تأكيدا على أنه لايزال رئيس الوزراء). فقال إنه سيستمر في إدارة شؤون البلاد تبعا لأحكام الدستور «الى حين تشكيل الحكومة الجديدة» بغض النظر عن مكوناتها.
ومضى قائلا إنه يحترم قرار الزعيم الليبرالي دعوة المحافظين لتشكيل الحكومة. ويجب اعطاؤهما الوقت للائتلاف، ولكن في حال انتهت المفاوضات بين الطرفين الى لا شيء، فهو على استعداد للجلوس مع أي من زعماء الأحزاب لتشكيلها بغرض الخروج بالبلاد من هذا الوضع غير المألوف.
وأضاف أنه، في تلك الحال، على استعداد للتفاوض مع زعيم الليبراليين للتوصل الى حكومة ائتلافية معهم. ولكي يبين بجلاء لكليغ أن تحالفه معه أفضل لحزبه من تحالفه مع كاميرون، قال براون إن ثمة أمور كثيرة تجمع العمال والليبراليين على أرضية مشتركة. ومن هذه، على حد قوله، السعي الحقيقي لإخراج البلاد من وهدتها الاقتصادية.
لكنه مضى ليقدم «رشوة» للزعيم الليبرالي تمثلت في قوله إن ما يجمع الحزبين أيضا هو اتفاقهما على وجوب الإصلاح السياسي الشامل بما فيه تغيير النظام الانتخابي عبر استفتاء شعبي. ويذكر أن هذه الأخيرة تأتي ضمن الأولويات الأساسية التي ظل الليبراليون يطالبون بها منذ تأسيس حزبهم قبل 22 عاما.
وتفيد النتائج النهائية، بأن حزب المحافظين فاز بـ 306 مقاعد متقدما على حزب العمال الحاكم منذ 1997 الذي حصل على 258 مقعدا في مجلس النواب.
وبتقدمه على حزب العمال، يكون حزب المحافظين قد حقق اول فوز له منذ 1992 وتعتبر اسوأ نتيجة يحققها حزب العمال في عدد الاصوات منذ 1983.
وجاء حزب الاحرار الديموقراطيين في المرتبة الثالثة بـ 57 مقعدا.
ووزعت المقاعد الـ 28 الأخرى على أحزاب صغيرة بينها حزب الخضر الذي نجح للمرة الأولى في الدخول إلى البرلمان.
وشهدت الانتخابات نسبة مشاركة مرتفعة لكن شابتها عيوب. فقد اعلنت اللجنة الانتخابية عن «تحقيق معمق» إذ لم يتمكن مئات الناخبين من التصويت بسبب الطوابير الطويلة امام مكاتب الاقتراع.
من سيحكم بريطانيا؟
ايلاف: لمحاولة معرفة من سيحكم بريطانيا علينا ان نجيب عن عدة تساؤلات وهي:
ما البرلمان المعلق؟
عندما يعجز اي حزب عن الفوز بأغلبية مقاعد مجلس العموم المؤلف من 650 مقعدا، فهذا يمنع الحزب من تمرير القوانين التي يريدها في المجلس.
ماذا يحصل في هذه الحالة ومن يشكل الحكومة؟
بحسب العرف، يحق لرئيس الوزراء الذي يشغل المقعد، غوردن براون، أن يمنح الفرصة الأولى لكي يطلب دعم احزاب اخرى ويؤلف حكومة ائتلافية، او يعقد معها اتفاقا تدعم على أساسه سياساته لكي يتمكن من تمرير الحكومة في البرلمان. وقد يكون ذلك مثيرا للجدل، لأن حزب العمال الذي يرأسه براون حل في المرتبة الثانية على المستوى الوطني.
اذا لم يستطع أن يشكل حكومة، فماذا يحصل بعد ذلك؟
الأكثر ترجيحا ان يقدم براون استقالته من رئاسة الحكومة. الا انه يمكنه ان يتمسك بالبقاء حتى يوم 18 مايو يوم انعقاد البرلمان، ولكن المعارضة قد تحاول ان تبني حركة اعتراضية لعدم منح الثقة بحكومته، او ببساطة ان تصوت ضد اول قانون تشريعي يطرحه في 25 مايو. وفي هذه المرحلة، او حتى قبلها، يقدم براون استقالته، وتدعو الملكة زعيم أكبر كتلة نيابية لتشكيل حكومته، اي ديفيد كاميرون كما رجحت استطلاعات الرأي.
ماذا يفعل كاميرون عندها؟
سيكون لديه خيارات متعددة استنادا الى عدد المقاعد التي تنقصه لكي يصل الى الاغلبية. قد يحاول تشكيل ائتلاف مع الديموقراطيين الاحرار، او الاحزاب الصغيرة الاخرى، بحسب المقاعد التي يحتاجها. او يمكنه ان يشكل حكومة أقلية، تكون حياتها قصيرة لأن خصومه سيحاولون اسقاط مشاريعه في البرلمان لاجباره على الدعوة لانتخابات جديدة. وقد يراهن كاميرون على ان خصومه لا يريدون انتخابات سريعة جدا، لان ذلك قد يغضب الناخبين، كما انهم تنقصهم الاموال لكي يقودوا حملة انتخابية اخرى بهذه السرعة. الا ان مهمة كاميرون ستكون صعبة لتمرير قوانينه، ما سيدفعه للدعوة لانتخابات عامة خلال مدة تتراوح بين 6 اشهر وسنة على ابعد تقدير.
ماذا حصل في آخر برلمان معلق في العام 1974؟
بعد انتخابات فبراير 1974، أمضى رئيس الوزراء الذي كان في الحكم، المحافظ ادوارد هيث، 4 ايام يحاول ان يبني ائتلافا، لكنه فشل واستقال. عندها دعي حزب العمال الذي كان لديه اكبر عدد من المقاعد، الى تشكيل حكومته. فشكل حكومة أقلية دامت 7 أشهر فقط، دعا بعدها الى انتخابات أخرى، وتمكن من الفوز بالاغلبية بفارق 3 مقاعد فقط.