Note: English translation is not 100% accurate
هل تأكل ثورة الياسمين أبناءها؟
20 يناير 2011
المصدر : الأنباء
«ثورة الياسمين».. «انتفاضة البوعزيزي».. أيا يكن الاسم الذي أطلق على الأحداث المصيرية التي تشهدها منذ 17 ديسمبر، فمما لاشك فيه أنها كانت صفحة جديدة في تاريخ «تونس الخضرا» سطرتها دماء شباب ذلك الشعب الأبي.
وربما بات من نافل القول ان هذه الثورة انتصرت للحق على الباطل، للحرية على الاستبداد، للشعب على الديكتاتور. خاصة أن الانتفاضة التي أوقدتها صفعة كف مستبدة على خد شاب عاطل عن العمل، قد أشبعت درسا وتحليلا وتنظيرا.
والآن بعد أن راحت «سكرة» الانتصار وجاءت «فكرة» الواقع، ازدادت المخاوف على هذه الثورة أن تؤول مآل سابقاتها من الثورات العربية وغير العربية التي بدأت بشعارات براقة وانتهت نهايات مخزية. خاصة أن الحزب الحاكم مازال موجودا ووزراء من حكومات زين العابدين بن علي أسندت اليهم حقائب سيادية.
ألم يكن رأس النظام الذي فر في جنح الظلام أحد الذين حملوا لواء الدفاع عن تونس ضد المحتل الفرنسي حتى الاستقلال؟! أليس هو من استقبله الآلاف بالورود و«الياسمين» عندما قام بما سمي حينها بـ «الانقلاب الهادئ» أو «الانقلاب الطبي» فأثبت طبيا أن الزعيم التاريخي الحبيب بورقيبة لم يعد أهلا للسلطة فانتزع منه الرئاسة عام 1987 بعد شهر واحد فقط من تسلمه رئاسة الحكومة؟
ألم يهلل الكثيرون ويطبلوا لحلول الـ «الربيع الديموقراطي» مع تسلم بن علي الذي بادر إلى وضع إصلاحات «تقدمية»، فأطلق سراح الكثير من المعتقلين السياسيين كزعيم الاتحاد العام التونسي للعمل الحبيب عاشور وزعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي قبل أن يتحول في السنوات الاخيرة من حكمه الى ديكتاتور اطلق يد ازلامه والمقربين من عائلة زوجته ليلى الطرابلسي التي عرفت بحاكمة قرطاج؟!
بل أكثر من ذلك، أليس «المجاهد الأكبر» و«صانع الأمة» الزعيم بورقيبة نفسه هو من تزعم الثورة المسلحة واعتقل وتنقل مع زملائه بين سجون تونس وفرنسا قبل أن يعود ويستقبل استقبال الأبطال ويقوم بتحريك الجماهير حتى توقيع وثيقة الاستقلال التام في 20 مارس 1956، فكان أول رئيس حكومة قبل أن يخلع الملك محمد الأمين باي ليصبح أول رئيس للجمهورية التونسية، ثم انقلب هو على رفاقه وقام بتعديل الدستور عام 1974 ليتمكن من البقاء رئيسا للدولة مدى الحياة. وبات يلقب بـ «الرئيس الأبدي» و«الباي الجمهوري».
وما أشبه اليوم بالأمس، فهاهم زعماء تونس الجدد بدأوا العهد الجديد «المؤقت» بالافراج عن المعتقلين السياسيين والترخيص للأحزاب السياسية التي كانت محظورة في عهد بن علي والسماح بعودة زعمائها المنفيين منذ عقود، وألغوا وزارة الاتصالات المتهم الاول بمراقبة وسائل الاتصال والانترنت، وأطلقوا يد الاعلام المقروء والمسموع والمرئي، وغيرها من الخطوات الانفتاحية والاصلاحية، لكن يبقى السؤال: هل ستحافظ ثورة الياسمين على زخمها وستمنع كل من يحاول استغلالها، وامتطاء موجة الانتصار الذي حققته بدماء شبابها؟ أم أن أبناءها سيأكلون بعضهم بعضا، لتأتي طغمة حاكمة جديدة تقطف ثمار الثورة وتجثم على صدور التونسيين لعقود قادمة؟
أحمد شعبان