عواصم ـ عاصم علي والوكالات
أكد القائد السابق للجماعة الليبية المقاتلة المقيم في لندن نعمان بن عثمان تقارير باكستانية أفادت بأن هناك معركة حامية داخل تنظيم «القاعدة» بين المجموعات القيادية في باكستان. وذلك على خلفية اختيار المصري محمد إبراهيم مكاوي المعروف بـ «سيف العدل» أميرا مؤقتا، وتلك في الخارج، والتي ترغب في انتقال تقليدي للسلطة الى أيمن الظواهري، الرجل الثاني في التنظيم. وكانت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية أفادت بأن «سيف العدل»، وهو في الأربعينيات من عمره، انتخب زعيما انتقاليا لتنظيم «القاعدة» في اجتماع لكوادره في باكستان.
وأشارت الصحيفة الى أن الاختيار وقع على سيف العدل بعد رفض أي من أبناء أسامة بن لادن تولي منصب رسمي في التنظيم، وخصوصا أن نجله خالد قتل في مجمع والده في أبوت اباد، فيما لا يزال آخرون صغار السن وتنقصهم الخبرة لتولي مثل هذه المسؤولية. يذكر أن «سيف العدل»، وهو مسؤول العمليات في «القاعدة»، كان ضابطا في القوات الخاصة المصرية قبل أن يصبح قريبا من بن لادن منذ تسعينيات القرن الماضي. وتتهمه السلطات الأميركية بالضلوع في تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام عام 1998، وتعرض مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. واعتقل في ايران بعد فراره من الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، إلا أن نعمان بن عثمان أكد أن السلطات الايرانية أفرجت عن «سيف العدل» قبل سنة، عاد بعدها الى باكستان.
وأشارت التقارير الباكستانية أيضا الى تعيين الظواهري (59 عاما) مسؤولا عن العمليات الخارجية للتنظيم، وهو ما يعد خفضا لمنصبه بعدما كان الرجل الثاني في «القاعدة». ويرجح أن يرفض الظواهري هذا المنصب الجديد، وألا يقبل قيادة «سيف العدل» نظرا الى الفارق في السن والخبرة الدينية والقيادية، وهو ما سيؤدي الى انقسامات في التنظيم قد تحدث بين شقيه الموجود في باكستان والخارج.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية انه عقب اغتيال زعيم تنظيم القاعدة انخفضت قائمة العناصر الارهابية المطلوبة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركى الى تسعة اشخاص.
واوضحت الصحيفة ـ في تقرير بثته على موقعها الالكتروني أمس «ان ثمانية من التسعة مطلوبون بسبب مساندتهم لتنظيم القاعدة وشن هجمات على المنشآت الفيدرالية وارتكاب قرصنة جوية وجميعهم اعداء للبشر الا ان المطلوب الأخير في القائمة يعتبر مختلفا.
وأشارت الصحيفة الى ان المطلوب الاخير هو دانيال اندرياس سان دييغو المواطن الأميركي المتهم في عملية تفجير اثنتين من المؤسسات الكبرى هما شركة «تشيرون» للأدوية المتخصصة في صنع اللقاحات وشركة «شاكلي» المتخصصة في صناعة الفيتامينات والشامبو.
واستعرضت الصحيفة مجريات الاحداث قائلة ان مكتب التحقيقات قد أعلن ان سان دييغو استهدف هاتين الشركتين لصلتهما بشركة الابحاث «هونتينجدون لايف ساينسيز «ومقرها بريطانيا والتي تقوم بتجارب تحليلية على الحيوانات وهو يعتبر ناشطا في مجال حقوق الحيوان ويعارض بشدة اجراء هذه التجارب.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن رجل الدين الأميركي المتشدد اليمني الأصل أنور العولقي القيادي بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وأتباعه سيكونون الهدف التالي بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على يد قوات خاصة أميركية في باكستان مطلع الشهر الجاري.
ونسبت صحيفة ديلي تليغراف الصادرة أمس إلى كاميرون قوله أمام لجنة برلمانية ان العولقي واعضاء جماعته المرتبطة بتظيم القاعدة في اليمن «يجب انهاؤهم وأنا لا أشك في أنه شخص خطير للغاية يقف وراء بعض المؤامرات الأخيرة التي شهدناها».
وأضاف كاميرون «سيكون من مصلحتنا إذا ما تمت مهاجمة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بشكل صحيح وإنهاؤه ولكن يجب أن نتصرف بما يتماشى مع القانون الدولي في ذلك».
وتعتقد الاستخبارات البريطانية أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو الفرع الأكثر خطورة في شبكة تنظيم القاعدة.
في سياق آخر ذكر مسؤولون أميركيون ان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إي» استخدمت طائرات من دون طيار خفية ومتطورة جديدة لتنفيذ عشرات المهمات السرية داخل الفضاء الجوي الباكستاني ومراقبة المجمع الذي قتل فيه زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن المسؤولين الاميركيين الحاليين والسابقين قولهم ان الـ «سي آي إي» استخدمت طائرات من دون طيار متطورة جدا لتفادي اكتشافها على الرادارات وحلقت على ارتفاع عال جدا فنفذت طلعات سرية فوق المجمع طوال أشهر قبل تنفيذ عملية 2 مايو وذلك بغية تصوير أفلام فيديو فائقة الدقة لا يمكن للأقمار الاصطناعية توفيرها.
وأشار المسؤولون إلى أن هذه الطائرات سمحت للـ «سي آي إي» بالدخول من دون اكتشافها بعد تخطي الحدود التي لطالما فرضتها باكستان على الطائرات من دون طيار الأميركية الأخرى التي تنفذ بشكل روتيني غارات تستهدف مسلحين قرب الحدود مع أفغانستان.