لندن ـ كونا: أقرت الحكومة البريطانية أمس بهدر ملايين الجنيهات على مشاريع سياسية لمحاربة التطرف والإرهاب عبر البحار فشلت في تحقيق هدفها وهو تعزيز امن واستقرار بريطانيا.
وقالت صحيفة (التايمز) البريطانية في تقرير ان وثيقة حكومية كشفت عن منح وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي نحو 63 مليون جنيه من الميزانية السنوية المخصصة لسياسة محاربة الإرهاب الى جماعات تروج لمعتقدات متشددة وآراء متطرفة.
وذكرت الوثيقة ان الوزيرة ماي تعهدت بإنفاق المزيد من الأموال لتحديد التهديدات في السجون والجامعات ومراكز الخدمات الصحية في ظل تحديد استراتيجية الحكومة المتعلقة بمحاربة الإرهاب التي انطلقت في عام 2007 الماضي بهدف وقف الإرهاب المحلي المتزايد الذي يهدد الأمن الوطني.
وأكدت الوثيقة تعهد الحكومة بعدم منح اي مبالغ مالية «لمنظمات ذات آراء وعقائد متطرفة او تدعم نشاطات متعلقة بالإرهاب بأي شكل من الأشكال» مبينة ان سياسة الانفاق تفتقر الى الدقة اذ «يمكن تمويل جماعات متطرفة من سياسة محاربة الإرهاب دون علمنا».
وأكدت استراتيجية الحكومة الجديدة أهمية التركيز على شبكة الانترنت بسبب مخاوف الحكومة من الإرهاب الالكتروني ما أدى الى إصدار «قائمة الحظر الوطنية» على مواقع الكترونية غير قانونية وعنيفة.
وأوضحت ان الهدف من الاستراتيجية منع الحواسيب في المدارس والمكتبات والكليات والجامعات من دخول المواقع غير القانونية عبر شبكة الانترنت لافتة الى انتقاد الوزيرة ماي الجامعات بتهاونها مع التطرف الإسلامي.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية «نريد ضمان عدم دخول مستخدمي شبكة الانترنت في المدارس والمكتبات والكليات والجامعات على مواد غير قانونية». وشددت الوثيقة على عدم وجود «آلية تصفية» في الإدارات الحكومية والوكالات والمنظمات القانونية وعدم امكانية تحديد وضع أي «آلية تصفية» فاعلة في المدارس والمكتبات العامة لافتة الى العمل مع واشنطن والاتحاد الأوروبي على مواجهة التطرف الالكتروني.
وأكدت ان «الولايات المتحدة هي اكبر مزود للخدمات الالكترونية في العالم ما حدا بالمتطرفين الى توفير عدد ضخم من المواد على الشبكات الالكترونية في الولايات المتحدة».
وأوضحت الوثيقة ان «الشبكة الالكترونية ادت الى تسهيل المنظمات الإرهابية ومؤيديها ومنحهم امكانية تجنيد الأفراد في هذا البلد وفي الخارج ومكنت مجموعة واسعة من المنظمات والأفراد من الوصول الى جمهور أوسع نطاقا وأكثر دينامية عبر الرسائل والسرد فضلا عن التشجيع على التفاعل».
وأشارت الى سعي الخدمات الأمنية الى وقف العمليات الإرهابية الالكترونية ومنعها ومتابعتها.
وأكدت الوثيقة تحديد الحكومة 40 جامعة انجليزية قد تتعرض لخطر على وجه الخصوص او اعتداء في الحرم الجامعي معربة عن المخاوف من مجتمعات الطلبة الفيدرالية الاسلامية لاستعدادهم للتطرف.
من جهة اخرى شددت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي لصحيفة «تيليغراف» البريطانية على «اهمية الحاجة الى تحديد المنظمات المتطرفة او المنظمات التي تدعم التطرف والمتحدثين ذوي الآراء المتطرفة».
وذكرت ان التقرير تضمن 25 إدارة تتعرض لـ «تطرف اسلامي» ومنها مناطق في العاصمة البريطانية لندن وبرمنغهام وليدز وبرادفورد ومانشستر لافتة الى وقف تمويل 20 منظمة تم تمويلها خلال السنوات الثلاث الماضية لارتباطها بالتطرف.
واستعرضت الوزيرة ماي في نوفمبر الماضي الاستراتيجية الجديدة لمكافحة التطرف اذ ان الاستراتيجية لم تحقق الهدف المطلوب.
وأوضحت ان الحكومة تبنت برنامجا بميزانية تصل الى 63 مليون جنيه بعد تفجيرات السابع من يوليو بهدف تشجيع المتطرفين الإسلاميين على دعم المجموعات الإسلامية الأخرى لاختيار خيار آخر غير التطرف الا ان هذه الاستراتيجية واجهت انتقادا من المسلمين بسبب خوفهم من التجسس عليهم.
وقالت صحيفة التايمز إن وزيرة الداخلية تريزا ماي ستمنع بموجب الخطط أجهزة الكمبيوتر في المكتبات العامة والمدارس والكليات والجامعات البريطانية من الوصول إلى المواد غير المشروعة على الإنترنت.
وأضافت أن الحكومة الائتلافية البريطانية اعتبرت الإنترنت مفتاح منع التطرف بعد قيامها بتنقيح الإستراتيجية المعروفة باسم «منع» التي أطلقتها حكومة حزب العمال السابقة عام 2007 لوقف نمو الإرهاب الداخلي.