أنقرة ـ وكالات: على الرغم من صعود المعارضة في استطلاعات الرأي، يتوقع ان يفوز الحزب الإسلامي المحافظ الذي يقوده رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية الاحد المقبل ورئيس الوزراء التركي، رجل يتمتع بشخصية قوية، جاء من التيار الإسلامي وتثير تصريحاته التي تزداد عنفا، شكوكا لدى البعض حول مستقبل تركيا الديموقراطي.
وقد بدأ اردوغان (57 سنة) رئيس بلدية اسطنبول السابق المعروف بصراحته وببعض تصريحات عنيفة استهدفت الصحافة ومعارضيه نشاطه في التيار الإسلامي قبل ان يتحول الى «ديموقراطي محافظ» كما وصف بنفسه خط حزبه، حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002.
وتشكك المعارضة العلمانية في هذا التطور لاسيما انها تتمسك بمبادئ الجمهورية لكمال اتاتورك وتتهمه بالسعي الى أسلمة المجتمع التركي. وبعد ان اعتبر خلال ولايته الاولى من اكبر الإصلاحيين ويبحث عن إحلال الديموقراطية في المجتمع التركي في وجه النفوذ السياسي للعسكر، حصل في 2005 على فتح عملية التفاوض حول الانضمام الى الاتحاد الاوروبي التي باتت اليوم في طريق مسدود.
واشيد به في ولايته الثانية (2007-2011) لانه نهض بالاقتصاد رغم الأزمة الشاملة حتى ان تركيا سجلت في 2010 نسبة نمو تضاهي ما تنجزه الصين اي 8.9%.
لكن بعد أن حقق حزبه انتصارا كاسحا في الانتخابات التشريعية سنة 2007، انتقده العديد من المحللين لنزواته الشعبوية والتعسفية وارادته في توجيه الديبلوماسية التركية نحو الشرق الأوسط لاسيما ايران على حساب اوروبا وحلفاء تركيا التقليديين في حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي اليه بلاده، وهي اتهامات كان دائما ينفيها. وخلال الحملة الانتخابية وصف المتظاهرين المناهضين للحكومة بأنهم «مجرمون» ولم يهتم بمصرع رجل في الخمسين قضى بأزمة قلبية بعد اختناقه بغازات الشرطة المسيلة للدموع.
كما دافع اردوغان عن اعتقال صحافيين متهمين بالتورط في مؤامرات مفترضة ضد الحكومة وقارنهم «بقنابل» موقوتة.
ويفتخر اردوغان الذي نشأ في احياء اسطنبول الفقيرة، بانه كان في صباه يبيع الحلوى لتسديد نفقات دراسته القرآنية.
ولا تشكك استطلاعات الرأي في فوز حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002.
لكن في هذا الإطار، يبقى الأمر الرئيسي المجهول في الاقتراع الذي يهدف الى تجديد مقاعد البرلمان الـ 550 هو ما اذا كان حزب العدالة والتنمية سيحصل على عدد كاف من المقاعد يسمح له بإقرار دستور اكثر ليبرالية بدلا من الدستور الذي اعتمد بعد الانقلاب العسكري في 1980.
ويرغب اردوغان في الواقع مواصلة العمل الذي بدأ حول الدستور الذي تمت مراجعته عدة مرات كان آخرها في 2010.
وهو يؤكد انه يريد تعميق الديموقراطية في تركيا المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، التي يريد إقامة نظام رئاسي فيها.
لكن جزءا من الرأي العام يخشى ان تغرق البلاد في استبداد «على طريقة بوتين» مع هذه التغييرات.
ويتوقع ان ينجم عن الانتخابات احد ثلاثة سيناريوهات اولها ان يحصل حزب العدالة والتنمية على 367 مقعدا اي يتجاوز اغلبية الثلثين ويمكنه بذلك تغيير الدستور بدون اللجوء الى الاستفتاء.
أما السيناريو الثاني فهو ان يحصل العدالة والتنمية على 330 مقعدا على الأقل ولكن اقل من 367 وسيكون عليه تنظيم استفتاء، بينما يقضي السيناريو الثالث بحصوله على اقل من 330 نائبا وسيحتاج بذلك لمساعدة احزاب اخرى او التخلي عن مشروعه.
وتشير استطلاعات الرأي الى احتمال فوز الحزب بحوالي 45% وحتى 50% (47% في الانتخابات التشريعية في 2007).
لكن اكبر أحزاب المعارضة المؤيد للعلمانية حزب الشعب الجمهوري بقيادة كمال كيليجدار اوغلو يبدو قادرا على تحقيق اختراق بحوالي 30% من نوايا التصويت (21% في 2007). ويعتبر الاتحاد الاوروبي الغائب الأكبر عن حملة الانتخابات التشريعية في تركيا رغم ان انقرة تخوض عملية تفاوض حول انضمامها الى اوروبا، لكن ما فائدة التركيز على موضوع لم يعد الكثير من الناخبين يصدقونه؟ وقد غابت الاشكالية الاوروبية من الخطب الانتخابية ولم تظهر سوى في الصفحة 151 من البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية (الإسلامي المحافظ الحاكم) الى ذلك، فان طريقة الاقتراع التي ستطبق وتعتمد على التصويت النسبي ترجح كفة الأحزاب الكبرى، ويستفيد من هذا النظام حزب العدالة والتنمية الحاكم ويعود احد الأسباب الى الحجم المتفاوت جدا للدوائر الانتخابية مما يصب في مصلحة المناطق الريفية.
ويمثل نائب منطقة ريفية من شرق البلاد او جنوب شرقها 30 الف ناخب وسطيا بينما يمثل نائب منطقة حضرية 80 الفا.
ويمثل اسطنبول التي تضم 13 مليون نسمة في البرلمان 85 نائبا (من اصل 550)، بينما يمثل محافظة تونجلي الصغيرة (شرق، 77 الف نسمة) نائبان.
ويحتاج النائب في اسطنبول الى 108 آلاف صوت ليفوز بمقعد مقابل 28 الفا في تونجلي، اي اقل منه بـ 4 مرات.
وتمنح المقاعد للوائح التي تقدمها الأحزاب بما يتناسب مع عدد الأصوات التي تم الحصول عليها استنادا لهذا النظام الذي يطلق عليه اسم «نظام هوندت» نسبة الى قانوني بلجيكي.
ويقسم مجموع الأصوات على عدد المقاعد في كل دائرة، وتقسم النتيجة التي يحققها كل حزب على هذه النتيجة لتحديد عدد المقاعد التي تمنح لكل حزب.
ويعود هذا النظام بالفائدة على الاحزاب الكبرى. لكن هذه الأحزاب تستفيد ايضا من شرط حصول اي حزب على 10% من الأصوات على الصعيد الوطني لدخول البرلمان. ولم يلغ هذا البند المثير للجدل رغم الوعود التي قطعها حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر اول المستفيدين منه. والحد الأدنى المحدد لدخول البرلمان مطبق في عدة بلدان اوروبية لكنه لا يتجاوز 5%.