القاهرة ـ أ.ش.أ: تمثل مناطق الصراعات الدموية، خاصة تلك التي تتهيأ لتغييرات تاريخية، أرضا خصبة للتواجد الإسرائيلي القائم على استراتيجيات سياسية مدعومة بنشاطات عسكرية واسعة أو مهمات قتالية محدودة وذلك بهدف المشاركة في إعادة ترتيب الأوضاع في تلك المناطق لضمان الحصول على جزء من كعكة الثروات أو النفوذ السياسي والأمني.
ويبدو أن مسلسل الثورات العربية وانهيار الأنظمة الديكتاتورية التي مثلت قاعدة حقيقية منحت إسرائيل حقبة من الشعور بالأمان، جعل النشاط الإسرائيلي يحاول التمدد إلى مناطق باتت تمثل هاجسا ومصدرا لقلق كبير لدى صانعي القرار الإسرائيليين.
وقد أثارت تقارير صحافية حول إرسال إسرائيل مرتزقة لدعم نظام معمر القذافي الكثير من المخاوف حول مدى قدرة الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية على تعكير صفو ما بات يعرف بـ «الربيع العربي» وإجهاض حلم الشعوب العربية في التحرر من أنظمتها الديكتاتورية على غرار ما جرى في مصر وتونس.
وجاءت تصريحات نقلها موقع «أنيان مركزي» الناطق بالعبرية عن مدير أكاديمية الأمن العالمي الإسرائيلية ميرزا ديفيد حول تطوير التدريب في تلك الأكاديمية التي أسهمت في تدريب 14 ألف مقاتل حتى الآن من المرتزقة، بحيث يتم تدريب مجموعات من العرب الذين لن يتمكنوا من دخول إسرائيل في دورات أكاديمية بدولة الجبل الأسود، وهى إحدى جمهوريات يوغوسلافيا السابقة لتعزز تلك المخاوف.
وتشير تصريحات ميرزا إلى أن مدة التدريب في تلك الأكاديمية تستمر لمدة 7 أسابيع وتهدف إلى التدريب على القتال في الدول العربية والإسلامية في ضوء الاضطرابات التي تشهدها تلك الدول، حيث يشارك فيها شباب يحملون الجنسيات العربية معظمهم من العراق وبعض الدول الأخرى ويتدربون على القيام بعمليات مرتدين الزى العربي، ويطبقون أساليب وحدة المستعربين الإسرائيلية المشهورة في الأراضي الفلسطينية والمتخصصة في استهداف الناشطين الفلسطينيين.
ولا يتوقف الأمر عند استخدام متدربين عرب للقيام بأعمال المرتزقة بل يتخطاه إلى توفير الأسلحة، حيث أكدت تقارير صحافية إسرائيلية أن إحدى الشركات الأمنية التي يديرها قادة إسرائيليون متقاعدون جندت مرتزقة لدعم جهود القذافي لقمع الانتفاضة الشعبية ضده.
وأشارت تلك التقارير إلى أن رئيس الشركة التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس الاستخبارات عفيف كوكهان وتم الاتفاق على خطة الشركة لتجنيد مرتزقة لدعم نظام القذافي خشية الإطاحة به وإحلال نظام متطرف مكانه.
وتأتى تلك التقارير لتؤكد ما ذهبت إليه دراسة نشرها موقع صحيفة «جيروزاليم بوست» حول الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية وما شهدته من تطوير يهدف إلى تفادى الخسائر البشرية وضمان الفاعلية ودقة التنفيذ خاصة فيما يجرى بمناطق الصراعات.
وتدعم تلك الإستراتيجية فكرة الاستعانة بمرتزقة من جنسيات مختلفة لديهم مواقف عدائية من الإسلام والمسلمين بينما يدينون بالولاء لإسرائيل، حيث أدت الحملات الإعلامية الهائلة إلى تعزيز المخاوف مما تم التسويق له على أنه تطرف إسلامي وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الكراهية الممزوجة بالخوف والرغبة من الانتقام من الإسلام والمسلمين.