Note: English translation is not 100% accurate
انتخابات الرئاسة الأميركية.. بورصة المتسابقين على ترشيح الحزب الجمهوري
12 يونيو 2011
المصدر : واشنطن ـ أ.ش.أ ـ د.ب.أ

ألاسكا تكشف النقاب عن 24 ألف بريد الإكتروني لسارة بالين
من الثابت في السياسة الأميركية أن فئات المصالح الخاصة تستثمر مبالغ هائلة في المرشحين وآلية الانتخابات، بما فيها استطلاعات الرأي، لإحداث تغييرات عميقة مرضية في نتائجها، على حساب المصالح العامة الكبرى.
كانت وسائل الإعلام الأميركية أبرزت في بداية الشهر الجاري نتائج استطلاع تفيد بأن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة «ميت رومني» يتفوق على الرئيس باراك أوباما بنسبة 49% مقابل 46% من أصوات الناخبين في حال إجراء الانتخابات في الفترة الراهنة، مما أعاد تسليط الأضواء على السباق الرئاسي، خاصة أن ما بدا سباقا غير ملهم للكثيرين قبل بضعة أسابيع أضحى حافزا للناخبين المؤيدين للحزب الجمهوري.
وعليه، فقد انضم مرشحان آخران رسميا هذا الأسبوع للحلبة، «ميت رومني» و«ريكسانتورم»، بينما انتهجت المرشحة لنائب الرئيس سابقا «سارة بالين» رحلة استشعار في حافلة لمناطق الساحل الشمال الشرقي للولايات المتحدة، بعد حملة دعاية مكثفة لذلك، وأعلنت عضو الكونغرس «ميشال باكمان» عن نيتها الترشح أيضا.
ولتسهيل مهمة المتابعة للعديد من المرشحين، فإن د.منذر سليمان محلل شؤون الأمن القومي بمركز الدراسات الأميركية والعربية ـ المرصد الفكري البحثى، قام بتقسيمهم إلى 3 مجموعات.. الأولى لمن يمتلك قاعدة صلبة داخل الحزب الجمهوري (ميت رومني وساره بالين وتيم بولنتي وهيرمان كين).. والثانية لمرشحين كسبوا اهتمام الرأي العام (ميشال باكمان ونيوت جينجريتش وريك بيري وريك سانتورم).. والمجموعة الثالثة للمرشحين على الأرجح لن يحالفهم الحظ في الفوز، إلا أن بعضهم تتردد أسماؤهم كمرشحين لمنصب نائب الرئيس.
وشكلت نتيجة استطلاع الرأي المذكور لـ «ميت رومني» دفعة قوية بإمكانية فوزه على الرئيس أوباما، بالرغم من تحفظات زعامات عدة من الحزب الجمهوري على سياساته أثناء شغله منصب حاكم ولاية «ماساتشوستس».
أما سارة بالين، فقد دشنت حملتها الانتخابية بجولة في مركبة في بعض الولايات الشرقية من أميركا، مستهدفة المرور على بعض المراكز التي تعد تاريخية في الولايات المتحدة، مثل جرس الحرية في فيلادلفيا، وذلك بالرغم من عدم إعلانها رسميا نيتها الترشح للانتخابات. وستعمد بالين إلى تحسين صورتها التي تضررت كثيرا في السابق بسبب شح ثقافتها السياسية عبر تسويق فيلم يروي قصتها وسيرتها لمدة ساعتين، والذي ينتظر نزوله قريبا إلى الأسواق.. ومن المرجح أن تترك أثرا ايجابيا بين الناخبين حين تعلن رسميا ترشحها للانتخابات، خاصة بين صفوف الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري، وقد يؤثر دخولها على قدرة استمرارية بعض المرشحين الآخرين، مثل «باكمان» و«كين».
وفي هذا السياق، كشفت ولاية ألاسكا الأميركية امس الأول النقاب عن 24 ألف بريد الكتروني جرى تبادلها مع المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائبة الرئيس سارة بالين، تغطي الفترة القصيرة التي شغلت خلالها منصب حاكمة الولاية التي تقع شمال البلاد.
وفي حديثها قبل نشر الرسائل الإلكترونية، قالت بالين لقناة «فوكس نيوز» التلفزيونية إنها على يقين من أن «الناس سيستغلون هذه الفرصة.. وربما يخرجون الأمور عن سياقها». ولم يكن «هيرمان كين» معروفا لمعظم الناخبين قبل بضعة أشهر لحين إجراء استطلاع للرأي في ولايته أريزونا الذي أتت نتائجه مشجعة له بنسبة 51% كمرشح مفضل لخوض الانتخابات الرئاسية.. و«كين» رجل أعمال أسود ناجح عمل سابقا كرئيس لمجموعة «العراب» لفطيرة البيتزا ونائب رئيس لشركة «بيلزبيري» للمعجنات، كما عمل كباحث في مجال الرياضيات للقذائف البالستية لسلاح البحرية الأميركي، وكمعلق سياسي في شبكة «فوكس» التلفزيونية. وأصبح أحد المتحدثين المفضلين الدائمين لنشاطات «حزب الشاي»، مما قضى على اعتراضات البعض باتهام حزب الشاي بالعنصرية ومن باب الإنصاف، فان خلفيته متواضعة، إذ عمل والده كسائق سيارة ووالدته خادمة في البيوت، وبخلاف أوباما فقد عاش التمييز العنصري في الولايات المتحدة في سنواته الأولى.
ومن بين الميزات التي يمتلكها كين ثروته المالية الهائلة، كما أنه مفوه خطابي من ذوي البعد التبشيري الذي اشتهرت به كنائس السود، ومعتقداته المحافظة التي تلهم العديد من الناخبين من الجمهوريين، وبشرته السوداء التي يستغلها الحزب الجمهوري لدرء اتهاماته بالعنصرية.
أما تيم بولنتي، المجهول لمعظم الناخبين، فقد أدت مثابرته إلى صعوده سريعا إلى مسرح المرشحين الجمهوريين، لكنه يفتقد إلى الحيوية التي تميز قاعدة «بالين» و«كين» الانتخابية.. أما سجله في الانجازات التي حققها كحاكم لولاية «مينيسوتا» (الديموقراطية تاريخيا) قد يشفع له، خاصة أنه التزم بمبادئ الحزب الجمهوري وبرنامجه السياسي طيلة فترة ولايته، والأهم أنه استطاع القضاء على العجز في ميزانية الولاية عبر مزيج من إجراءات تخفيض الإنفاق وعدم رفع الضرائب.. وجاء ترتيبه الثالث بين المرشحين الجمهوريين بعد «رومني» و«بالين».
ويذهب البعض إلى مقارنة «ميشال باكمان» بـ «سارة بالين» دون الأعباء المرافقة لها، وذلك بحكم نهجها المحافظ وخبرتها السياسية عبر 4 سنوات في مجلس النواب الأميركي، ومحامية لدى مصلحة الضرائب المركزية، وتعد من أكبر المؤيدين لـ «حزب الشاي» في أروقة واشنطن.
وتجدر الإشارة إلى أن خبرتها السياسية تشمل عضويتها في اللجنة الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب، والتي من بين صلاحياتها الإشراف على أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي.. ولعل الأهم في سجل «باكمان» أنها قضت بضعة أشهر متطوعة في كيبوتز «اسرائيلي» مباشرة بعد انتهاء دراستها الثانوية.
أما «نيوت جينجرتش»، فبالرغم من شهرته المقدرة بين صفوف الجمهوريين لشغله منصب رئيس مجلس النواب في عقد التسعينيات من القرن الماضي، إلا أن سجله الشخصي وجنوحه لاستخدام التوصيفات المثيرة للجدل قد أحبطت حظوظه الانتخابية، كما لوحظ تدني موقعه بين الناخبين.
ويشغل «ريك بيري» حاليا منصب حاكم ولاية تكساس، وقد أعلن عن عدم نيته الترشح للرئاسة إلا بعد انقضاء دورة المجلس التشريعي وإن مضى في ترشيح نفسه، فسينضم إلى عدد من الرؤساء القادمين من تكساس، وهم ايزنهاور وجونسون وبوش الأب وبوش الابن.
أما ريك سانتورم، فهو عضو سابق في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، ويعد أحد أقطاب المحافظين الاجتماعيين وهو الوصف الذي ابتدعه جورج بوش الأب في حملته الانتخابية ضد كلينتون للتدليل على قسوة البرنامج الجمهوري.
أما بالنسبة للمرشحين الآخرين، فقد شغل «جون هنتسمان» منصب سفير الولايات المتحدة في الصين في إدارة أوباما، وحاكما سابقا لولاية «يوتاه»، ولديه خبرة واسعة في السياسة الخارجية ابان فترة رئاستي بوش الأب وبوش الابن، ويعد من ابرز الخبراء في العلاقات الخارجية في منطقة شرقي آسيا، إلى جانب عمله كمفاوض تجاري في قطر. و«رودي جولياني» هو المرشح السابق للانتخابات الرئاسية وعمدة مدينة نيويورك الذي انطلقت شهرته صعودا مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. ويحسب «جولياني»: على الجناح الليبرالي في الحزب، إضافة إلى علاقاته النسائية الواسعة فانه لا يحظى بدعم قطاعات واسعة من قاعدة الجمهوريين وقد يفضله البعض على «رومني» الذي ترافقه أثقال عدة تعيق تقدمه سريعا.
وللمرة الرابعة على التوالي يعلن «رون بول» عن ترشيحه للانتخابات الرئاسية، وبالرغم من أنه لا يشكل تهديدا حقيقيا للآخرين، لكن آراءه الليبرالية وقاعدته الجماهيرية النشطة تجعله مرشحا لا يمكن تجاهله.
وباستثناء «رومني» و«باكمان»، فإن المرشحين في المجموعة الأولى يفتقدون الخبرة السياسية بشكل عام، إلا أنهما يفتقدان العمق الأيديولوجي لشغل منصب الخبير في الشؤون الخارجية.
وأصبح من المسلم به أن المرشح لمنصب نائب الرئيس ينبغي أن يحظى بخبرة وافية في شؤون السياسة الخارجية.. ومن هذا المنظار فإن «هنتسمان» يبقى المرشح الأكثر احتمالا لهذا المنصب.