Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأمل والخوف يخيمان على مولد دولة جنوب السودان
13 يونيو 2011
المصدر : جوبا ـ د.ب.أ
شهدت جنوب السودان درجة نادرة من الأمل والتفاؤل خلال الاستفتاء على انفصالها عن الشمال في يناير. ووقف الناخبون في طوابير لعدة ساعات في مدن جوبا وأبيي وملكال وواو متحدين الشمس الحارقة والعواصف بعد أن قطع الكثير منهم عدة ساعات سيرا على الأقدام للوصول إلى مراكز الاقتراع.
وأراد هؤلاء الأشخاص أن يكون لصوتهم اعتبار وأن يكون قرارهم أكثر وضوحا. وصوت ما يقرب من 99% بالموافقة على إقامة دولة مستقلة.
وأوشك هذا القرار أن يصبح حقيقة. ففي يوم 9 يوليو المقبل سيصبح جنوب السودان الدولة رقم 54 في أفريقيا. ولقد أستغرق مولد الدولة وقتا طويلا وصعبا واتسم بالدموية، ويخشى الكثير من المراقبين انه رغم نغمة التفاؤل السائدة، فإن احتمالات الفشل واردة على جميع الجوانب.
وقبل أسابيع قليلة، أدى غزو عسكري لمنطقة أبيي الغنية بالنفط التي يتصارع عليها شمال وجنوب السودان، إلى واحدة من أسوأ الأزمات منذ نهاية الحرب ألأهلية قبل 6 سنوات.
ويأتي عام 2011 ليعيد تشكيل مستقبل الدولة الواقعة في شمال شرق أفريقيا والتي يسكنها حوالي 44 مليون نسمة.
وفيما يحصل جنوب السودان الذي تسكنه أغلبية من المسيحيين والملحدين على الاستقلال، فإن الشمال الذي يسيطر عليه العرب يواجه استياء وخيبة أمل متزايدتين في منطقة تضربها الصراعات. فالصراع الدموي في دارفور لايزال دون حل، والتوتر مستمر بين الجماعات العرقية على جانبي خط التقسيم المستقبلي بين شمال وجنوب السودان الذي لايزال يشهد نزاعات في أماكن كثيرة.
ولم تعد عملية السلام مهددة فقط بالاشتباكات للسيطرة على أبيي التي فر منها أكثر من 100 ألف شخص. بل القتال يدور بين الميليشيات في مناطق الحدود الشمالية حيث قتل المئات منذ استفتاء يناير. ويسعى أمراء الحرب في الأقاليم وجماعات الميليشيات المتحالفة سابقا لانتزاع السلطة من العاصمة المستقبلية لجنوب السودان (جوبا).
ولايزال توزيع عائدات النفط في جنوب السودان مصدر خلاف. فستظل الدولة الجديدة تعتمد على جارتها الشمالية لنقل النفط حيث انها لا تمتلك ميناء للنفط أو خطوط أنابيب مستقلة.
وباستثناء بضعة طرق سيئة تربطها بأوغندا وكينيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية، فإن الدولة الجديدة ستظل معتمدة على طرق التجارة العربية التقليدية الى الشمال.
ومع ذلك، فإنه مع الحديث مع أي شخص من جنوب السودان تجد أن هذه المشاكل بالكاد عالقة في أفكارهم.
ويبتسم ديفيد أكول وهو حارس أمن في جوباوهو يقول «لقد أصبحنا دولة مستقلة، أخيرا أصبحنا أحرارا».
وبالطبع فإن الرجل البالغ من العمر 32 عاما والذي تربى في معسكر للاجئين في أوغندا لديه مبرر للشعور بالسعادة الغامرة.
وقال «إن أطفالي لن يعرفوا ماذا تعني كلمة لاجئ. إنهم سيترعرعون في بلدهم». وأكول هو من القلائل المحظوظين الذين يحصلون على دخل بسيط ولكن يمكن الاعتماد عليه. يشعر ماناسيه جواكمو (18 عاما) العائد من الشمال لبدء منحة تدريبية تمولها الأمم المتحدة لدراسة الميكانيكا أيضا بإحساس ايجابي نحو المستقبل.
ويقول «يوما ما سيكون عندي ورشتي الخاصة. فالسيارات دائما تحتاج إلى إصلاح. فكل شيء سيكون على ما يرام بمجرد أن يكون لدينا دولة». إلا أن المراقبين الأجانب تعتريهم شكوكا متزايدة. وهم يخشون استمرار آلام مخاض الدولة الجديدة بعد 20 عاما من الحرب الأهلية.
فالحرب مستمرة بين الميليشيات في المنطقة التي لاتزال متشبعة بالأسلحة وحيث الكثير من الشباب الذين لم يتعلموا أبدا كيفية حل الصراع بشكل سلمي. فالجماعات العرقية تتقاتل على الأرض والماء في حين أن الشرطة والقضاء تتسمان بالتخلف.