الرباط ـ وكالات: تشهد الساحة السياسية والإعلامية في المغرب نقاشات ساخنة بشأن الدستور الجديد الذي يتوقع أن يضع زعماء الأحزاب السياسية مسودته خلال الأيام المقبلة قبل أن يعرض على الاستفتاء الشعبي. ويأتي ذلك في ظل تسريبات لمحتوى من هذا الدستور منها تغيير «المملكة المغربية دولة إسلامية» إلى «المملكة المغربية بلد مسلم».
وأشارت وسائل إعلام مغربية إلى أن الدستور الجديد يتضمن تغييرات وصفت بالإيجابية، وحققت بعض مطالب الشارع الذي خرج للمطالبة بالتغيير والديموقراطية في مسيرات شبه أسبوعية منذ 20 فبراير الماضي. غير أن تنظيمات يسارية وإسلامية ترى أن المضامين المسربة للدستور الجديد لا ترقى لطموح الشعب المغربي.
وقد استبعدت الناشطة في حركة 20 فبراير أمينة بوغالب وقوع انقسام بين أعضاء الحركة في الوقت الراهن مثلما تنبأ البعض بذلك، مؤكدة أن المتظاهرين يتفقون على أرضية مشتركة وأن الجميع يرفض ما اعتبرته «الدستور الممنوح».
من جانبه يرى الوجه البارز في حركة 20 فبراير بالرباط نجيب شوقي أنه لا يمكن تقييم الدستور في غياب وثيقة رسمية توضح أركانه وفصوله، لكنه يؤكد أن أي دستور منتظر يجب أن يحترم سيادة الشعب وأن يراقب من يحكم ويشير صراحة إلى الفصل بين السلطات.
أما الأمين العام لشبيبة جماعة العدل والإحسان الإسلامية حسن بناجح فيقول إن أي دستور جديد لن يكون سوى التفاف على مطالب الشعب الحقيقية، وإبقاء على ما سماه الحكم الاستبدادي في مفاصل الحياة السياسية بالمغرب.
وأكد حسن بناجح للجزيرة نت أنه لا يمكن الحديث عن دستور ديموقراطي لا ينبع من آلية ديموقراطية، في إشارة إلى مطلب حركة 20 فبراير بإنشاء مجلس وطني تأسيسي منتخب من طرف الشعب وألا يقرن كل مسؤولية بالمساءلة والمحاسبة، مشيرا إلى أنه بهذا الشكل سيكون «دستورا ممنوحا» لا يختلف عن الدساتير السابقة.
وتشير التسريبات إلى أن الدستور الجديد سيعوض صيغة «المملكة المغربية دولة إسلامية» بعبارة «المملكة المغربية بلد مسلم»، وهو الأمر الذي أزعج حركة التوحيد والإصلاح التي أصدرت بيانا تؤكد فيه على «أن التنصيص على إسلامية الدولة في مشروع الدستور الذي سيعرض على الاستفتاء كما هو عليه الأمر في الدستور الحالي، هو من الثوابت التي أجمع عليها المغاربة عبر التاريخ».
في هذا الوقت، قال نشطاء مغاربة امس إن العشرات من المدن المغربية شهدت امس الاول مسيرات حاشدة للمطالبة بالقضاء على الفساد وإسقاط الحكومة وتغيير الدستور.
وقال النشطاء إن المسيرات خرجت في كل من فاس ومراكش وسلا والدار البيضاء والرباط.
وأوضـح نشـطاء على الإنـترنت أن الآلاف خرجوا استجابة لدعوة حركة «20 فبراير» «لإسقـــاط الفـساد والاستـبداد وبناء مغرب الكـرامة والحـرية والـعدالــة الاجــتماعية».
وشهدت بعض المسيرات تواجدا أمنيا مكثفا ومحاولات فض بالقوة. وطالب المشاركون بإسقاط «الدستور الممنوح» الذي اقترحته اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور المعينة من قبل الملك محمد السادس في مارس الماضي وأكدوا تمسكهم بمطلب دستور تصوغه هيئة تأسيسية
تشكل بطريقة ديموقراطية. كما طالبوا بتسليم قتلة زميل لهم توفي في مدينة آسفي، جنوب وسط المغرب، في الوقت الذي تصر السلطات الأمنية فيه على أن الشاب توفي إثر نوبة قلبية.