Note: English translation is not 100% accurate
كويولا.. لوكاس.. سپييلبرغ.. سكورسيزي الأصدقاء الأربعة غيروا وجهة هوليوود
22 سبتمبر 2007
المصدر : الأنباء








مواجهات يشهد عليها التاريخ
اعداد: محمد الحسيني
التاريخ تسطره إنجازات صنّاع أحداثه من الرجال والنساء، وكم لنا في هذا التاريخ من عِبَر ومواقف تستحق أن نقف عندها لنستفيد منها أو نثري بها معلوماتنا.
في بحر الزمن نغوص لنستحضر على مدى 30 حلقة مواجهات لا تنسى من مختلف العصور والحضارات في مجالات الحرب، الأدب، الفن والرياضة، كان التاريخ شاهدا عليها وتستحق أن نستعيدها.
كويولا.. لوكاس.. سپييلبرغ.. سكورسيزي الأصدقاء الأربعة غيروا وجهة هوليوود
فرانسيس فورد كوپولا، جورج لوكاس، وستيڤن سپيلبرغ، اطلوا معا على مسرح حفل توزيع جوائز الاوسكار الـ «79» لاعلان «الخبر المهم».. نعم، اخيرا وبعد 5 محاولات فاشلة قررت لجنة التحكيم في الأكاديمية منح جائزة افضل مخرج لزميلهم مارتن سكورسيزي عن فيلم «الراحلون»... وليس افضل للاحتفال بهذه المناسبة من حضور اقرب الاصدقاء المنافسين من اهل المهنة لتكريمه. بعد هذا الاعلان بقي لوكاس الوحيد بين الرباعي الذي لم ينل جائزة الاوسكار لافضل مخرج رغم ان سلسلة «حرب النجوم» التي اخرجها وشارك في انتاجها تعد من روائع تاريخ السينما على الاطلاق.
لقد قدم الاصدقاء الاربعة على مدى 4 عقود افلاما هزت مشاعر العالم من شرقه الى غربه واكتسحت شبابيك التذاكر حول العالم وحجزت مكانا في ذاكرة وقلب كل منا دون شك سواء أكنا نعرف مخرجها أو لا.
بالتأكيد لا يحتكر الاربعة لوحدهم القائمة الذهبية لعظماء الاخراج في هوليوود اذ نافسهم وينافسهم اليوم كثيرون مثل اوليڤر ستون وكلينت ايستوود وجيمس كاميرون وغيرهم من العمالقة.. ولكن القصة تكمن في صداقة الاربعة وقربهم وعملهم مع بعض ولكونهم جميعا من خريجي الدفعات الاولى لمدارس الاخراج الحديث في اميركا خلال الستينيات وهذا ما يجعلنا نسلط الضوء عليهم في سلسلتنا، حيث شدت كاميراتهم انظار العالم وصنعت النجوم وحولت صناعة السينما الى مجال استثمار ضخم يدر المليارات، وحقق الاربعة ثورة في الجانبين التقني والتجاري في السينما الاميركية وبدلوا المفاهيم الاخراجية. كما انهم غيروا شكل الافلام الاميركية الى الابد رغم تأثرهم بالسينما الاوروبية في بداية كل منهم.
ومع ذلك يمكننا تصنيفهم الى مدرستين الاولى مدرسة المؤثرات الضخمة والخيال ويتزعمها جورج لوكاس وستيڤن سپيلبرغ والثانية مدرسة الافلام الواقعية ويتسيدها كوپولا وسكورسيزي.
تجارب إنسانية
اللافت انه لكل من المخرجين الـ 4 تجارب انسانية خاصة ارخت بظلالها على حياة كل منهم، فكوپولا تعرض لشلل الاطفال وهو صغير ووجد الرسوم المتحركة اجمل وسيلة للتسلية. ولوكاس تعرض لحادث سير عقب تخرجه من الثانوية وخلال فترة علاجه طرأت على ذهنه ملحمة «حرب النجوم».. سپيلبرغ تجاوز طلاق والديه وافتراقهما ولمع نجمه منذ الصغر ففي عمر الـ 13 حصد جائزة عن فيلم قصير حول الحرب قام بتنفيذه، اما سكورسيزي فبلغ به اليأس في شبابه ان فكر بالانتحار قبيل شروعه في نجاحاته.
كوپولا
يقول كوپولا المولود في ديترويت بولاية ميتشغن عام 1939 لعائلة ذات جذور ايطالية كانت تعيش في تونس انه تأثر منذ صغره ببرامج الاطفال على التلفزيون ويعتبر ان هذه البرامج اعطته رؤيته المستقبلية ومهدت له طريق النجاح.
درس في جامعة كاليفورنيا التي نال منها شهادة الماجستير في السينما والاخراج.
اسس مع زميله وصديقه جورج لوكاس عام 1969 شركة «اميركان زويثروپ» واجتذبا كافة المخرجين الشباب الراغبين في التحرر من القيود المفروضة في هوليوود.
تراكم الديون عليه دفعه الى الموافقة على اخراج فيلم العراب رغم حسه الاستقلالي لصالح شركة «پاراماونت».
كان يعتقد في البداية ان الفيلم لا يتماشى مع احلامه ورغبته في ان يصبح «فيديريكو فيليني» جديدا بمدرسته المرتكزة على الاحلام والرغبة والذاكرة. لكن بعد ان اطلع على سيناريو الفيلم وجد نفسه اسيرا لعالم المافيا الذي استحوذ على افكاره. وبدأ الاستعدادات اللازمة للتصوير، وفي غضون ذلك كان يعمد الى زيارة الاحياء الايطالية ويرتاد المطاعم الايطالية مع زميله وصديقه مارتن سكورسيزي ليعيش أجواء مساعدة لمشروعه الجديد الذي سيبهر العالم.
العرّاب
من بداية العمل على الفيلم وحتى النهاية كان كوپولا على خلاف شديد مع فريق عمل العراب بسبب «افكاره المجنونة» واولها كان اختيار مارلون براندو لدور البطولة رغم انه ليس ايطالي الاصول.. تدور قصة الفيلم الشهير في اواخر الاربعينيات عندما كانت الولايات المتحدة تعيش هاجس رعب بسبب الصراع بين المافيات الايطالية، ويروي الفيلم قصة عائلة مافيا على رأسها دون كورليوني (المافيا عادة تتكون من رئيس لقبه الـ «دون» ومساعد ومستشار وكابتن وجنود...) الذي يرفض صفقات اتجار بالمخدرات فيشن عليه بقية رؤساء المافيا حربا دامية.
«الفيلم شكل ضربة ونجاحا مجنونا» واستتبع اعداد جزأين آخرين منه وحقق اعلى ايرادات بالتاريخ في ذلك الوقت وحاز أوسكار «أفضل فيلم» عام 1979 كما نال مارلون براندو اوسكار افضل ممثل عن دوره فيه، مؤكدا صحة ايمان كوپولا بقدراته.
لوكاس
ولد في 14 مايو 1944 بمزرعة صغيرة في موديستو في كاليفورنيا حيث كان والده يملك متجرا لبيع الادوات المكتبية، وكان جل طموحه ان يصبح سائقا لسيارات السباق وتخلى عن رغبته بعد اصابته بالحادث الذي اشرنا اليه. فدرس لوكاس بكلية السينما في جامعة جنوب كاليفورنيا وحصل على اول جائزة في المهرجان الوطني لسينما الطلاب عام 1968 وبدأ مشواره السينمائي الذي سيبقى التاريخ يذكره كواحد من ابرز الشخصيات في عالم السينما فهو مؤسس مدرسة «فتح الباب امام الافلام المدعومة بميزانيات دعائية هائلة» التي فتحت بدورها شهية المنتجين والمخرجين للسير على منهجه وطريقه.
يحتل لوكاس ببساطة مكانة بارزة في جميع القوائم التي تضم اسماء الفنانين الاكثر تأثيرا ونفوذا في عالم الفنون الاميركية ليس فقط بنقل ابداعاته الاخراجية بل ايضا كمنتج وكاتب سينمائي وواحد من كبار رواد الابتكارات السينمائية في استخدام الصوت والصورة والمؤثرات الخاصة.
انجازاته كثيرة اهمها تصديه لاخراج 4 من افلام «حرب النجوم» الستة التي فاقت ايراداتها الـ 4 مليارات دولار وتجاوزت عوائد منتجاتها التجارية الـ 9 مليارات. كما انتج 44 فيلما سينمائيا وعملا تلفزيونيا وكتب سيناريوهات 48 فيلما. ومن اشهر انتاجاته أيضا ثلاثية «انديانا جونز» التي اخرجها صديقه سپيلبرغ اعوام 1981 و1984 و1989.
حرب النجوم
تدور احداث سلسلة «حرب النجوم» في اطار خيال علمي مثير ومدهش يبدأ برحلة تحول شخصية الفيلم المحورية اناكين سكاي واكر الى الشخصية الشريرة «دارث ڤيدر» وانمساخه من النور الى الظلمة ليبدأ رحلة الشر والقضاء على الديموقراطية في صراع مستمر بين كائنات الخير وكائنات الشر. اشتهر «لوكاس» بتضمينه سلسلة «حرب النجوم» رسائل سياسية خاصة الجزأين الاخيرين «عودة السيث» 2005 و«هجوم المستنسخين» 2002.
واثارت عبارة «اما ان تكون معي او ان تكون ضدي» في الفيلم الأخير جدلا كبيرا في اميركا حيث اشتهر بقول هذه الجملة الرئيس جورج بوش، وهذا ما دفع احد مواقع شبكة الانترنت التي تكافح الدعاية المناهضة لاميركا الى القول: «ان بلادنا في حرب وجورج لوكاس يتحفنا بقذارات كهذه!».
سپيلبرغ
ولد في اوهايو عام 1946، ورث عن والده وهو مهندس كهربائي، الحرفية والدقة وعن والدته عازفة البيانو حسها الفني الراقي.
حاول دخول كلية «يو. اس. سي» لدراسة السينما ففشل مرتين، لكنه اصر على تكرار المحاولة حتى قُبل، وفي هذه الاثناء كان يدرس الادب الانجليزي. اول فيلم له بمستوى أعمال هوليوود كان بعنوان «امبلين» انتجه بـ 15 ألف دولار اقترضها من اصدقائه، وفاز الفيلم بعدة جوائز وساهم في صعود اسمه ولفت انظار مسؤولي استديوهات «يونيڤرسال» اليه فوظفوه في القسم التلفزيوني، حيث قدم اعمالا ناجحة.
رغم انه قدم عدة افلام في السبعينيات ورشح لعدة اوسكارات في هذه الفترة الا ان نجاحه الحقيقي كان في الثمانينيات عندما توسع في تعاونه مع صديقه جورج لوكاس.
أنديانا جونز و «إي. تي»
في عام 1981 قدم سپيلبرغ اول جزء من سلسلة مغامرات انديانا جونز بعنوان «غزاة تابوت العهد المفقود» وحقق هذا الفيلم نجاحا كبيرا، وقدم في العام التالي اسطورته الشهيرة E.T. وحصد الفيلم ما يقارب 700 مليون دولار، وهو اول فيلم من انتاج شركة Amblin Entertainment التي اسسها سپيلبرغ تيمنا باسم فيلمه الاول، وفي عام 1984 قدم سپيلبرغ الجزء الثاني من انديانا جونز «انديانا جونز ومعبد الهلاك» اما الجزء الثالث فانتج عام 89 وكان عنوانه «انديانا جونز والحملة الاخيرة» ومرتين اخريين كان على موعد مع النجاح المبهر.
وفي عام 1985 اخرج سپيلبرغ فيلم «كولور پريل» الذي رشح لاحدى عشرة اوسكار، الا انه لم يفز بأي منها.
نجاحات مذهلة
في عام 1993 كان الموعد مع اروع افلام سپيلبرغ ففي هذه السنة حول رواية «الحديقة الجوراسية» البسيطة للكاتب مايكل كريشتون الى واحد من اشهر افلام التاريخ. وفي نفس العام قدم فيلمه الشهير «لائحة شيندلر» الذي يروي معاناة اليهود ومحرقتهم على ايدي النازيين ليحصد اوسكار افضل مخرج عن الفيلم.
وفي عام 1997 واصل مسيرته الحافلة بتقديم فيلم «اميستاد» الذي يتحدث عن معاناة السود مع العبودية، ثم قدم رائعته «انقاذ الجندي رايان» من بطولة توم هانكس ليحصل على اوسكار افضل مخرج للمرة الثانية.
وفي 1998 انتج افلاما مهمة بينها «قناع زورو» و«رجال بالاسود» و«تأثير عميق» وعاد عام 2002 بقوة للاخراج في فيلم الخيال العلمي «تقرير الاقلية» مع توم كروز، ثم في فيلم «امسك بي ان استطعت» مع ليوناردو كابريو وتوم هانكس، حيث يقوم هانكس بملاحقة دي كابريو ضمن قائمة مطلوبي الـ «إف. بي. اي».
وفي نفس السنة اخرج الجزء الثاني من E.T ثم اخرج فيلم «ترمينال» عام 2004 و«حروب العالم» 2005 وفي نفس العام تصدى لاخراج فيلم «ميونيخ» بعد انتظار طويل وهو يروي قيام مجموعة «ايلول الاسود» الفلسطينية باغتيال رياضيين اسرائيليين خلال الالعاب الاولمبية عام 1972، والتأثير السلبي لذلك على الشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولة مستقلة. وبدا للمراقبين من خلال الفيلم وكأن سپيلبرغ المتعصب ليهوديته واصوله، متعاطف ايضا مع الفلسطينيين من الناحية الانسانية.
واليوم ينتظر العالم منه الجزء الرابع من سلسلة انديانا جونز في 2008.
مارتن سكورسيزي
سكورسيزي من مواليد نيويورك في 17 نوفمبر 1942 احب الكاميرا منذ صغره، كان يتطلع لان يكون راهبا ولهذا تأثر بالمسحة الدينية منذ صغره.
من رواد الاتجاه الواقعي الذي ظهر في السبعينيات ومن اهم رموزه. هناك انطباع سائد بأن افلام سكورسيزي هي افلام عصابات وجريمة فقط، والحقيقة ان في ذلك اجحافا لأعماله الأخرى من الكوميدية مثل «ملك الكوميديا»، والأفلام التي قدمها في عالم الرعب والاثارة «رأس الخوف»، والدراما التاريخية «عصر البراءة»، والموسيقية «نيويورك»، وكذلك افلام الدراما السوداء «سائق التاكسي»، و«احياء الموتى» والرومانسية «أليس لم تعد تسكن هنا».
ولكن رغم هذا التنوع لا يمكن انكار التصاق صبغة افلام العصابات على هوية سكورسيزي السينمائية بسبب انتشار افلامه التي تنتمي لهذه الفئة التي فاقت شهرتها لدى الجماهير شهرة أعماله الاخرى وانتشارها.
وعن تكرار تناوله لعالم العصابات في افلامه واخرها «الراحلون» الذي نال بفضله جائزة الاوسكار بعد 5 ترشيحات فاشلة يقول سكورسيزي: انه نشأ في حي ايطالي مأهول برجال العصابات، وكانت المشاهد التي نراها في افلامه مألوفة كمشاهد يومية في الشوارع، اذن نيويورك المجرمين هي جزء هام من صورة نيويورك في ذاكرته وليست خروجا عن الواقعية. وشخصيات العصابات عنده هي شخصيات شعبية وتقليدية الى حد مفرط، ولكنها في نفس الوقت شخصيات تعاني من الخطر المحيط بعالمها ولابد ان تكوى اصابعهم بالنار التي يلعبون بها.
افضل اعمــــــال سكورسيزي هي تلك التي ترشح عنها لنيل الاوسكار على مدى 27 سنة ولم ينلها وهي: فيلم «الثور الهائج» خسرها لصالح روبرت ريدفورد 1980، فيلم «لاست تامبتشن اوف كرايست» وذهبت الجائزة لصالح باري لافنسون 1988، «رفاق طيبون» وخسرها لصالح كيفن كوستنر 1990، و«عصابات نيويورك» خسرها لصالح رومان بولانسكي واخيرا «الطيار» حيث ذهبت الجائزة الى كلينت ايستوود.
وكان كل ذلك قبل ان يبتسم الحظ له في المرة الاخيرة عام 2007 في الحفل الـ 79 للاوسكار، وعندما اعلن لوكاس وسپيلبرغ وكوپولا اسمه اجابهم قائلا: «تأكدوا جيدا من الاسم ربما قرأتم اسمي بالخطأ».
نعم ولكن!
صحيح ان كوپولا وسكورسيزي ولوكاس وسپيلبرغ زملاء مهنة وأصدقاء حياة وأبناء بلد غزا العالم بأعماله الفنية ونموذج حياته وتركيبته الفريدة وقيمه قبل أن يتسيدها بقوة السياسة والسلاح، إلا انه لا يمكن إغفال المنافسة الشرسة فيما بينهم والتي كانت على الدوام عامل تحفيز لكل منهم لتقديم الأفضل ومجاراة التطور.. ومرة اخرى أسهمت هذه المنافسة في جعل مواجهاتهم من خلال أعمالهم الخلابة واقعا يشهد عليه التاريخ.