كان من المفترض أن تنهي استقالة ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني السابق، الزوبعة التي أحدثها بسبب علاقته بأحد أصدقائه، وتسكت الاتهامات التي وجهت إليه باستغلال منصبه. ولكن الخطة لم تنجح. بل فتحت نقاشا جديدا في بريطانيا حول القوانين التي تحكم تصرف الوزراء. فحزب العمال المعارض مصر على استكمال التحقيق الداخلي الذي بدأته وزارة الدفاع حول علاقة فوكس بصديقه آدم ويريتي، وهي العلاقة التي أطاحت بالوزير. بل إن وزير الدفاع في حكومة الظل جيم مورفي دعا إلى توسيع التحقيق ليطول البحث في القوانين التي تحكم السلوكيات الوزارية. والصحافة البريطانية مصرة على الاستمرار بالحفر لكشف المزيد عن علاقة فوكس بويريتي.
خمن الكثيرون أن توقيت استقالة فوكس التي قدمها أول من أمس لم تكن صدفة، بل تحاشيا للمزيد من الإحراج. فقد جاءت استقالته قبل أيام من تقديم لجنة التحقيق الداخلية تقريرها لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، حول علاقته بويريتي. ويبدو أن التقرير يتجه إلى استنتاج أن فوكس خرق قواعد التصرف في علاقته بصديقه.
وجاءت استقالته أيضا قبل أيام من صدور صحف أمس الأحد التي تحمل عادة مواد دسمة يعمل الصحافيون على جمعها طوال الأسبوع. وبما أن فوكس بات منذ نحو أسبوعين تقريبا القصة المفضلة لدى الصحافيين البريطانيين الذين دخلوا في سباق حول من يكشف الفضائح الأقذر المتعلقة به، يبدو أنه كان يتحضر للأسوأ، وفضل الاستقالة على انتظار أن تطفو المزيد من الفضائح إلى السطح.
ولكن حتى قبل أن يصل يوم الأحد، ظلت الصحف تكشف بشكل يومي خبايا حول علاقة فوكس بويريتي، واستغلال الأخير لصداقته بوزير الدفاع (السابق). ويبدو أن القصة الأخيرة التي كشفت عنها صحيفة الـ «ديلي ميل» الشعبية، كانت القشة التي قضمت ظهر البعير والتي دفعت فوكس إلى الاعتراف أخيرا، بعد أسابيع من النكران، بأنه «خلط بين مصالحه الشخصية ومهامه الحكومية، عن طريق الخطأ»، في رسالة استقالته التي قدمها لكاميرون.